ترامب يقلص الوجود العسكري الأمريكي بأوروبا.. إعادة تشكيل دور واشنطن داخل الناتو
تعتزم الولايات المتحدة خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لعمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، في خطوة تعكس توجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو تقليص الالتزامات العسكرية الأمريكية في القارة الأوروبية ودفع الحلفاء إلى تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أنفسهم.
توتر علاقات أمريكا بالناتو
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تتضمن الخطة خفض عدد الطائرات المقاتلة المخصصة للعمليات الأوروبية من نحو 150 طائرة إلى 100 طائرة، إلى جانب تقليص عدد طائرات الاستطلاع البحري من 26 إلى 15 طائرة.
كما تشمل الخطة سحب جميع طائرات التزود بالوقود جواً الثماني التي كانت متاحة لدعم العمليات العسكرية التابعة للحلف في أوروبا.
وتتضمن الإجراءات أيضاً إعادة توزيع غواصة قادرة على إطلاق الصواريخ، وحاملة طائرات وعدداً من السفن الحربية والطائرات المرتبطة بعملياتها، إضافة إلى إعادة تخصيص إحدى مجموعتي القاذفات الاستراتيجية اللتين كانتا مخصصتين للدفاع عن القارة الأوروبية.
لا تعليق من وزارة الدفاع الامريكية
وامتنعت وزارة الدفاع الأمريكية عن التعليق على تفاصيل الأرقام الواردة في الوثيقة التي أُبلغ بها الحلفاء مطلع يونيو الجاري، مكتفية بالإشارة إلى تصريحات سابقة أكدت نية واشنطن مراجعة انتشار قواتها والتزاماتها العسكرية في أوروبا.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن هذه التخفيضات ستدخل حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة بوتيرة أسرع من التقديرات التي كانت تتوقعها الحكومات الأوروبية، الأمر الذي قد يؤثر على قدرات الحلف في مجالات المراقبة البحرية ومتابعة تحركات الغواصات الروسية وتنفيذ العمليات بعيدة المدى.
ويرى خبراء عسكريون أن الدول الأوروبية تمتلك بعض القدرات الدفاعية البديلة، إلا أن وجودها تحت المظلة الأمريكية يمنحها قوة ردع أكبر، نظراً إلى الثقل العسكري والسياسي الذي تمثله الولايات المتحدة داخل الحلف.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انتقد مراراً ما وصفه بعدم التوازن في تقاسم الأعباء الدفاعية داخل الناتو، مطالباً الدول الأوروبية بزيادة إنفاقها العسكري وتقليل اعتمادها على الحماية الأمريكية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعمل فيه دول أوروبية عدة على تعزيز قدراتها الدفاعية وإعادة التسلح تحسباً لأي تراجع محتمل في الدعم الأمريكي، وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات الأمنية في القارة.
وفي المقابل، تواجه أوروبا تحديات تتعلق بتوحيد جهودها الدفاعية، خاصة بعد إعلان ألمانيا انسحابها من مشروع مشترك مع فرنسا وإسبانيا لتطوير مقاتلة أوروبية جديدة.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام الحلف لا يقتصر على حجم القوات أو المعدات، بل يتعلق بتراجع الثقة الأوروبية في مدى استعداد الولايات المتحدة للتدخل عسكرياً للدفاع عن حلفائها خلال الأزمات المستقبلية.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن إعادة توزيع القوات والقدرات العسكرية تأتي ضمن استراتيجية أوسع تركز على تعزيز المصالح الأمريكية في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ، في ظل تنامي التحديات الأمنية العالمية واحتمالات اندلاع أزمات متزامنة في أكثر من منطقة حول العالم.



