رشيد تستعيد بريقها.. رحلةٌ من عبق التاريخ إلى آفاق التنمية المستدامة
في خطوة استراتيجية تهدف إلى وضع محافظة البحيرة على خارطة السياحة العالمية، تشهد مدينة رشيد – درة مدن المحافظة وعاصمتها التاريخية – ملحمة تنموية كبرى تهدف إلى إحياء القلب التاريخي للمدينة وتحويلها إلى مركز جذب سياحي واستثماري متكامل.
ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية طموحة تتبناها الدولة لتطوير المدن ذات الطابع التراثي، بما يوازن بين التحديث العمراني والحفاظ على الهوية المعمارية الأصيلة.
نبض المشروع: القلب التاريخي في ثوب جديد
يركز المشروع في مرحلته الراهنة على تطوير "القلب التاريخي" للمدينة، وتحديداً شارع الشيخ قنديل ومنطقة دهليز الملك، وهي المناطق التي تضم كنوزاً من التراث الإسلامي والمعماري. وبحسب الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، فإن المخطط لا يقتصر على الترميم فحسب، بل يمتد ليشمل إحياء البنية التحتية والمرافق بما يضمن الارتقاء بجودة الحياة لأهالي رشيد، مع مراعاة دقيقة لكافة التواجدات التجارية والسكنية الحالية، لضمان استقرار المواطنين وتحقيق الاستفادة القصوى من الطابع التراثي للمدينة.
ابتكار سياحي: الغرف الفندقية التراثية
ومن أبرز ملامح المشروع، التوجه نحو تفعيل فكرة "الغرف الفندقية داخل المنازل التراثية"، وهي تجربة رائدة تهدف إلى تحويل المنازل ذات الطابع المعماري الفريد إلى وحدات فندقية عالمية.
وبالتعاون مع وزارات السياحة والآثار والتنمية المحلية، يجري العمل على تأهيل هذه المنازل وفق معايير عالمية، مما سيفتح آفاقاً جديدة لفرص العمل للشباب ويدعم الصناعات الحرفية التقليدية التي تشتهر بها المدينة.
رشيد.. قبلة للاستثمار والتاريخ
لا يقف طموح المشروع عند الجانب السياحي؛ بل يمتد ليشمل تكامل الخدمات اللوجستية بمحيط مدينة رشيد، بما في ذلك مشروع ميناء الصيد المتكامل، الذي يمثل رافداً اقتصادياً ضخماً للمنطقة، مما يجعل من رشيد نقطة ارتكاز تنموية تربط بين التاريخ العريق والمستقبل الاقتصادي الواعد.
تنمية تمس حياة المواطن
تأتي هذه الجهود في إطار حزمة مشروعات قومية موسعة تشهدها محافظة البحيرة، تتضمن تطوير البنية التحتية، الرصف، وخدمات الصحة والتعليم، لتؤكد أن التنمية ليست مجرد أرقام، بل هي واقع ملموس يسعى للارتقاء بمستوى معيشة المواطن البحراوي، وتحويل مراكز المحافظة إلى منصات فاعلة تدعم نمو الاقتصاد الوطني.



