رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف تستخدم إيران الحوثيين لتهديد باب المندب وأمن البحر الأحمر؟

باب المندب
باب المندب

يشهد مضيق باب المندب تصاعدا ملحوظاً في التهديدات الأمنية المرتبطة بالصراع الإقليمي الممتد، حيث يُنظر إلى الهجمات التي تنفذها جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن باعتبارها جزءاً من نمط أوسع من "حرب الوكالة" التي ترتبط بالدور الإيراني في المنطقة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره ما يقرب من 10% إلى 12% من حجم التجارة العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.

ويعتمد هذا التهديد على منظومة عسكرية غير تقليدية تجمع بين الصواريخ البحرية والبالستية والطائرات المسيّرة الانتحارية والزوارق المفخخة والألغام البحرية، في محاولة لفرض ضغط استراتيجي على حركة الملاحة الدولية، وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في البحر الأحمر ومحيطه، بما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.

إيران والحوثيون.. نموذج حرب الوكالة في البحر الأحمر

تُتهم إيران باستخدام جماعة الحوثيين كذراع ميداني ضمن ما يُعرف بـ"حرب الوكالة"، حيث يتولى "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني دعم الجماعة بالخبرات العسكرية والتقنيات والأسلحة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة، إلى جانب شبكات تهريب وتجهيزات استخباراتية بحرية، بينما تقوم الجماعة بتنفيذ العمليات من موقعها الجغرافي المطل على الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب.

وتستفيد طهران من هذا النموذج في تحقيق ما يُعرف بـ"الإنكار المعقول"، أي تنفيذ عمليات ذات طابع استراتيجي دون تدخل مباشر، بما يمنحها هامش حركة سياسي وعسكري واسع، ويجعلها قادرة على ممارسة ضغط غير مباشر على خصومها الإقليميين والدوليين، خصوصاً في ظل التوترات المرتبطة بملفها النووي والعقوبات الغربية.

تداعيات تهديد الملاحة وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد

يمثل أي اضطراب في مضيق باب المندب تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي، نظراً لمرور نسبة كبيرة من التجارة الدولية عبره، وهو ما ينعكس فوراً على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والتجارة البحرية، حيث تضطر شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، بما يضيف ما بين 10 إلى 14 يوماً إضافياً على الرحلات البحرية، ويرفع تكاليف النقل والتأمين بشكل كبير.

كما يمتد تأثير هذا التهديد إلى أسعار النفط والغاز العالمية نتيجة اضطراب الإمدادات القادمة من الخليج إلى أوروبا، في حين ينعكس بشكل مباشر على دول المنطقة، وفي مقدمتها مصر، من خلال تراجع عوائد قناة السويس المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحركة الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب تصاعد وتيرة الوجود العسكري الدولي في المنطقة عبر تحالفات بحرية متعددة تهدف إلى حماية خطوط الملاحة.

وفي السياق السياسي، يُنظر إلى هذا التصعيد باعتباره أداة ضغط استراتيجية تستخدمها إيران في تفاعلاتها مع القوى الدولية، سواء في ملفها النووي أو في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة والغرب، إضافة إلى كونه وسيلة لإبراز قدرتها على التأثير في أكثر من ممر استراتيجي عالمي في وقت واحد، من مضيق هرمز إلى باب المندب.

 

تم نسخ الرابط