بين البحر والطريق.. مشروع جديد قد يغير وجه الإسكندرية للأبد
الإسكندرية، تلك المدينة التي لا تقف عند حدود البحر بل تمتد إليه كفكرة تتجدد مع كل موجة، تعود اليوم لتطرح سؤالها القديم بصيغة حديثة؛ كيف يمكن للمدينة أن توازن بين ذاكرة المكان وضرورات الحركة؟ فبين التاريخ الذي يطل من شرفات الكورنيش، والمستقبل الذي يعاد رسمه عبر مشروعات التطوير، تتشكل فلسفة جديدة للعمران تقوم على إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والطريق والبحر.

وفي هذا السياق، لا يبدو مشروع توسعة كورنيش الإسكندرية مجرد أعمال هندسية أو تحسينات مرورية، بل هو محاولة لإعادة هندسة المشهد الحضري ذاته، بحيث يصبح الطريق أكثر من مسار للعبور، بل فضاءً منظمًا للحياة اليومية، تتقاطع فيه احتياجات السكان مع إيقاع المدينة المتغير.
من الفوضى للنظام
فكل توسعة، وكل كوبري، وكل نفق، ليس مجرد بنية تحتية، بل جزء من رؤية أوسع تسعى إلى تحويل الحركة من حالة ازدحام إلى حالة انسياب، ومن الفوضى إلى نظام يقترب من فكرة التوازن.

هكذا تقف الإسكندرية اليوم على تخوم تحول جديد، لا يقتصر على تغيير شكل الكورنيش، بل يمتد إلى إعادة صياغة معنى الواجهة البحرية كمساحة مشتركة بين الإنسان والطبيعة، بين الاستخدام والجمال، وبين الضرورة والحلم.
تطوير كورنيش الإسكندرية
بدأت القصة مع تنفيذ أحد أبرز مشروعات تطوير البنية التحتية على ساحل عروس البحر المتوسط الشمالي، والمتمثل في مشروع توسعة وتطوير كورنيش الإسكندرية في المسافة الممتدة من منطقة المنتزه وحتى فندق المحروسة، بطول إجمالي يبلغ نحو 5 كيلومترات، وذلك في إطار خطة الدولة لرفع كفاءة شبكة الطرق وتحسين السيولة المرورية وتعزيز جودة الحياة للمواطنين والزائرين.

ويستهدف المشروع توسعة طريق الكورنيش من ناحية البحر، بما يرفع إجمالي عرض الطريق إلى 32.5 متر، إلى جانب زيادة عدد الحارات المرورية ليصبح 5 حارات في كل اتجاه بدلًا من 3 حارات، الأمر الذي من شأنه تحقيق انسيابية أكبر للحركة المرورية وتقليل معدلات التكدس، خاصة في المناطق ذات الكثافة العالية مثل سيدي بشر ومحيطها.
ويتضمن المشروع أيضًا إنشاء جزيرة وسطى بعرض مترين، بهدف تحسين تنظيم حركة السير ورفع معدلات الأمان على الطريق، بما يسهم في الفصل بين الاتجاهات المرورية وتقليل احتمالات الحوادث.
وفي إطار تعزيز البنية التحتية المصاحبة، يشمل المشروع تنفيذ منظومة متكاملة للحماية البحرية، تستهدف حماية الكورنيش والشواطئ من تأثيرات الأمواج والعوامل الجوية المختلفة، بما يضمن استدامة الأعمال الإنشائية والحفاظ على الواجهة البحرية للمدينة.
كوبري محمد نجيب
كما يشمل المشروع إنشاء كوبري محمد نجيب العلوي بطول 600 متر، لخدمة الحركة المرورية في الاتجاه القادم من منطقة المنشية نحو المنتزه، بواقع 3 حارات مرورية، بما يسهم في تخفيف الضغط المروري وحل الاختناقات في منطقة سيدي بشر والمناطق المجاورة.

ويتضمن التطوير كذلك تنفيذ ثلاثة أنفاق للمشاة على امتداد المشروع، حيث يشمل ذلك إنشاء نفق جديد أمام مدرسة الطفولة السعيدة، إلى جانب رفع كفاءة واستكمال نفق خالد بن الوليد، وكذلك تطوير نفق إسكندر إبراهيم، بما يضمن عبورًا آمنًا للمشاة ويعزز عناصر السلامة المرورية.
وفي السياق ذاته، يجري تنفيذ منظومة إشارات مرورية حديثة لتأمين عبور المشاة على طول مسار الكورنيش، إلى جانب إنشاء 17 بوابة مخصصة لدخول وخروج رواد الشواطئ، بما يسهم في تنظيم الحركة على الشواطئ وتحسين تجربة الزائرين.
كما يتضمن المشروع إنشاء دورات مياه متكاملة وخدمات خدمية ضمن البوابات الجديدة، بالإضافة إلى تنفيذ شبكة متكاملة لصرف مياه الأمطار في الاتجاه البحري للكورنيش، بما يحد من تراكم المياه ويحسن كفاءة البنية التحتية في مواجهة التغيرات المناخية.

تحسين الشكل الحضاري
ويشمل المشروع أيضًا تنفيذ أعمال الأرصفة والإنترلوك ورصف الأسفلت على كامل مسار التوسعة، بما يضمن تحسين الشكل الحضاري للطريق ورفع كفاءته التشغيلية.
ويعد مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية خطوة استراتيجية مهمة ضمن جهود الدولة لتحديث شبكة الطرق والمحاور الحيوية، بما ينعكس إيجابًا على تحسين السيولة المرورية، وتعزيز مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ودعم مكانة الإسكندرية كواحدة من أهم المدن الساحلية والسياحية في مصر.