من استعادة الدولة إلى بناء الإنسان.. كيف وضعت الجمهورية الجديدة المواطن في قلب التنمية؟
لم تقتصر سنوات حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه المسؤولية في 8 يونيو 2014 على تنفيذ مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة فقط، بل امتدت لتشمل مشروعًا أوسع يستهدف بناء الإنسان المصري وتحسين جودة حياته، باعتباره الهدف النهائي لجهود التنمية الشاملة التي شهدتها الدولة خلال السنوات الماضية.
وخلال 12 عامًا، اتجهت الدولة إلى إطلاق حزمة واسعة من المبادرات والبرامج الاجتماعية والصحية والتعليمية التي استهدفت رفع مستوى المعيشة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات الأساسية، في إطار رؤية تقوم على أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي إليه.
المواطن أولًا.. فلسفة الجمهورية الجديدة
اعتمدت الدولة خلال السنوات الماضية على مفهوم يربط بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، بحيث تنعكس ثمار المشروعات القومية على حياة المواطنين بصورة مباشرة.
ومن هذا المنطلق، لم تقتصر جهود التطوير على إنشاء الطرق والكباري والمدن الجديدة، بل شملت تطوير الخدمات الأساسية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين في مختلف المحافظات.
كما تم التوسع في برامج الدعم والحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
حياة كريمة.. أكبر مشروع تنموي في الريف المصري
جاءت مبادرة "حياة كريمة" كواحدة من أبرز المبادرات التي ارتبطت بمرحلة الجمهورية الجديدة، حيث استهدفت تطوير آلاف القرى وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لملايين المواطنين.
وشملت أعمال التطوير إنشاء شبكات مياه الشرب والصرف الصحي وتطوير المدارس والوحدات الصحية ومراكز الشباب والطرق الداخلية، بما ساهم في إحداث نقلة نوعية في حياة سكان الريف.
كما ساعدت المبادرة في تقليل الفجوة التنموية بين الريف والحضر، ووفرت بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والعمل داخل القرى.
الصحة والتعليم في صدارة الأولويات
شهد قطاع الصحة طفرة كبيرة من خلال تطوير المستشفيات وإطلاق المبادرات الصحية الرئاسية، وفي مقدمتها مبادرة القضاء على فيروس سي والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة.
وفي قطاع التعليم، تم إنشاء جامعات أهلية وتكنولوجية جديدة، وتطوير المناهج التعليمية، والتوسع في المدارس الحديثة، بهدف إعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات سوق العمل.
وعكست هذه الجهود توجه الدولة نحو الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره المحرك الأساسي للتنمية.
شبكة حماية اجتماعية أكثر اتساعًا
عملت الدولة على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية خلال السنوات الماضية، عبر توسيع قاعدة المستفيدين من برامج الدعم النقدي والخدمات الاجتماعية.
كما تم تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي وتطوير المناطق غير الآمنة، بما ساهم في تحسين الظروف المعيشية لملايين الأسر المصرية.
وجاءت هذه الإجراءات في إطار رؤية تستهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
بناء الإنسان.. الإنجاز الأكثر استدامة
بعد 12 عامًا من العمل المتواصل، لم تعد التنمية في مصر تقتصر على المشروعات والمنشآت فقط، بل أصبحت تشمل الاستثمار في الإنسان وقدراته ومستقبله.
ومع استمرار تطوير منظومات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، تواصل الدولة بناء نموذج تنموي يضع المواطن في قلب عملية التطوير، باعتباره الغاية الأساسية لكل ما تحقق من إنجازات على مدار سنوات الجمهورية الجديدة.
وبينما تتواصل مشروعات البناء والتحديث في مختلف القطاعات، يبقى بناء الإنسان المصري أحد أهم الرهانات التي اعتمدت عليها الدولة لصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

