12 عامًا من القيادة.. كيف قاد الرئيس السيسي مصر وسط عواصف متلاحقة؟
حين أدى الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية رئيسًا للجمهورية في الثامن من يونيو 2014، كانت المنطقة تمر بواحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا في التاريخ الحديث. صراعات مسلحة، وانهيار مؤسسات دول في الإقليم، وتصاعد خطر التنظيمات الإرهابية، فضلًا عن تحديات اقتصادية معقدة فرضت نفسها على المشهد المحلي والدولي.
وخلال 12 عامًا، واجهت الدولة المصرية سلسلة متواصلة من التحديات والأزمات، إلا أنها تمكنت من الحفاظ على استقرار مؤسساتها ومواصلة تنفيذ خطط التنمية، في تجربة يراها كثيرون نموذجًا لإدارة الدولة في أوقات الأزمات.
دولة تواجه تحديات غير مسبوقة
جاءت السنوات الأولى من حكم الرئيس السيسي وسط ظروف استثنائية، حيث كان ملف استعادة الأمن والاستقرار في مقدمة الأولويات، بالتوازي مع الحاجة إلى إعادة تشغيل عجلة الاقتصاد وتحفيز الاستثمار واستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وشهدت تلك المرحلة اتخاذ العديد من الإجراءات التي استهدفت تعزيز الاستقرار الداخلي، وتهيئة المناخ المناسب لانطلاق خطط التنمية طويلة الأجل.
كما واجهت الدولة تحديات تتعلق بالأوضاع الإقليمية المضطربة، وما فرضته من ضغوط على الأمن القومي المصري.
من الإرهاب إلى الأزمات الاقتصادية العالمية
لم تكد الدولة تتجاوز بعض التحديات الأمنية حتى واجه العالم سلسلة من الأزمات الاقتصادية الكبرى، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى اضطرابات التجارة العالمية وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
وفي مواجهة هذه التطورات، عملت الدولة على الحفاظ على استقرار الأسواق، واستمرار تنفيذ المشروعات القومية، ودعم القطاعات الاقتصادية المختلفة للحد من تأثير الأزمات العالمية على المواطنين.
كما استمرت جهود تطوير البنية التحتية وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام المتغيرات الدولية.
إدارة الملفات الإقليمية المعقدة
شهدت السنوات الماضية تصاعد عدد من الأزمات الإقليمية في محيط مصر، سواء في غزة أو ليبيا أو السودان وغيرها من الملفات التي تطلبت تحركات سياسية ودبلوماسية متواصلة.
واعتمدت السياسة المصرية على مبدأ الحفاظ على التوازن ودعم الحلول السياسية ورفض التصعيد، بما يحقق الاستقرار ويحافظ على المصالح الوطنية.
كما لعبت مصر دورًا فاعلًا في العديد من المبادرات والجهود الرامية إلى احتواء الأزمات الإقليمية ومنع اتساع نطاق الصراعات.
الاستقرار كمدخل للتنمية
في الوقت الذي شهدت فيه دول عديدة بالمنطقة أزمات ممتدة، حافظت مصر على مسار التنمية واستمرار تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.
وساعد هذا الاستقرار في استكمال خطط تطوير البنية التحتية وإنشاء المدن الجديدة وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.
وبعد 12 عامًا من تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، تواصل الدولة المصرية مسيرتها في مواجهة التحديات واستكمال خطط التنمية، مستندة إلى رؤية تقوم على الحفاظ على الاستقرار باعتباره الأساس الذي تُبنى عليه الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية، في عالم لا تزال الأزمات والتوترات فيه تلقي بظلالها على مختلف الدول.

