خطة التنمية تثير الجدل في الشيوخ.. «التجمع» يرفض و«مستقبل وطن» يوافق
أعلن النائب السيد عبد العال، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس الشيوخ، رفض الحزب لمشروع قانون اعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 والموازنة العامة المرتبطة بها.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، أثناء مناقشة مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027.
ووصف عبد العال الخطة المقدمة من الحكومة بأنها «خطة مآزق» وليست خطة خروج من المأزق، على حد تعبيره، مؤكدًا أن مصر غير مهيأة حاليًا للانتقال من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي، في ظل ما وصفه بضعف الرقابة الحكومية على الأسواق، محذرًا من تآكل قيمة الدعم النقدي نتيجة استمرار ارتفاع الأسعار.
تحذيرات من الاعتماد على الاستدانة وزيادة التمويل الخارجي
وحذر رئيس برلمانية حزب التجمع من الاعتماد المتزايد على الاستدانة في تنفيذ أهداف الخطة، مشيرًا إلى أن الحكومة تستهدف تقليص الدين العام عبر زيادة مساهمة القطاع الخاص والتمويل الخارجي إلى 57%.
وتساءل عن السيناريو في حال عدم تحقق المستهدفات الخارجية، مرجحًا اللجوء مجددًا إلى الاستدانة، وهو ما اعتبره استمرارًا لدائرة الديون.
مخاوف من عجز الميزان التجاري واستمرار الاعتماد على الاستيراد
وتطرق عبد العال إلى تحديات الميزان التجاري، مؤكدًا أن السيطرة على العجز ستظل صعبة في ظل استمرار استيراد القمح والزيوت والذرة والأدوية ومعظم مستلزمات الإنتاج الزراعي.
وتساءل عن فرص زيادة الصادرات في ظل هذا الواقع الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الخطة تعتمد على تمويل يتجاوز 50% من مصادر خارج الموازنة العامة للدولة، ما يثير تساؤلات حول استدامة التمويل.
دعوة لملاءمة الخطة مع الظروف الاستثنائية
واختتم عبد العال بالإشارة إلى أن الخطة رغم طموحها، إلا أن آليات تمويلها تستدعي إعادة نظر، مطالبًا الحكومة بوضع خطة تتناسب مع الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها الدولة.
الوفد يطرح تساؤلات حول الخطة واستدامة «حياة كريمة»
من جانبه، طالب النائب طارق عبد العزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، الحكومة بالرد على عدد من الاستفسارات المتعلقة بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، مؤكدًا أن الحزب تقدم بـ18 تساؤلًا، تم الرد على بعضها دون الأخرى.
وأشاد بدور لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشيوخ في مناقشة الخطة.
وتناول عبد العزيز ملف استدامة المشروع القومي «حياة كريمة»، مؤكدًا أنه أكبر مشروع في تاريخ مصر، واستفاد منه نحو 62 مليون مواطن، متسائلًا عن آليات ضمان استمرار تشغيل وصيانة مشروعات المرحلة الأولى بالتزامن مع إطلاق المرحلة الثانية، وآليات التمويل المرتبطة بالموازنة العامة.
تساؤلات حول أولويات الإنفاق والبنية التحتية
كما دعا إلى ضبط الإنفاق على مشروعات البنية التحتية اللوجستية، متسائلًا عن جدوى استمرار الاستثمارات الضخمة في تطوير طرق مثل السويس/العين السخنة والإسماعيلية/بورسعيد، في ظل التغيرات في حركة الملاحة العالمية.
وتساءل عن إمكانية إعادة توجيه هذه المشروعات لخدمة التجارة الداخلية وتعزيز الربط الإنتاجي المحلي بدلًا من الاعتماد على الموانئ الدولية.
ملف الطروحات العامة وتسعير الأصول
وأشار إلى التزام الحكومة بوثيقة «سياسة ملكية الدولة» والتخارج التدريجي، متسائلًا عن العوائد المتوقعة من طرح الشركات العامة بالعملة الأجنبية خلال العام المالي، وضمان عدم تقييم الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية في ظل التحديات الجيوسياسية.
وطالب بوضع آليات واضحة لتحديد السعر العادل للطرح، أو تأجيل عمليات التخارج لحين تحسن الأوضاع الاقتصادية.
حزب مستقبل وطن يعلن الموافقة على الخطة
في المقابل، أعلن النائب حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، موافقة الحزب على مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، بعد دراستها بشكل موسع.
وأوضح أن الخطة تعتمد على ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية، ما يعكس جاهزية الحكومة للتعامل مع الأزمات، معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا في إدارة الملف الاقتصادي.
وأشار إلى أن خفض معدل التضخم المستهدف من 19.3% إلى 9.3% يمثل خطوة مهمة لتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وشدد على ضرورة المتابعة الدقيقة لتنفيذ المشروعات، مؤكدًا أنه لا يجوز إنشاء مستشفيات دون توفير الأطقم الطبية اللازمة لتشغيلها.
الناصري يطالب بتركيز أكبر على المواطن ودعم الإنتاج
من جانبه، أكد النائب محمد أبو العلا رضوان، عضو مجلس الشيوخ، أن الحزب العربي الديمقراطي الناصري يدعم جهود التنمية، لكنه يرى أن الخطة لا تقدم ضمانات كافية لوصول ثمار النمو إلى المواطن.
وأشار إلى استمرار الاعتماد على الاقتراض، مطالبًا بإعطاء أولوية للإنتاج الصناعي والزراعي وتقليل الاعتماد على الواردات.
ودعا إلى تعزيز مخصصات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية هي التي يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
الحكومة: الخطة تدعم النمو والاستثمار في الإنسان
في المقابل، أكد المستشار أحمد العادلي، عضو مجلس الشيوخ، أن مشروع خطة التنمية يمثل خطوة مهمة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، في ظل التحديات العالمية.
وأوضح أن الخطة تستهدف رفع الموارد القومية إلى 31.2 تريليون جنيه، وتحقيق معدل نمو يبلغ 5.4%.
وأشار إلى زيادة مخصصات قطاع الصحة بنسبة 25%، بما يعكس توجه الدولة لتحسين جودة الخدمات الصحية.
كما لفت إلى رفع الاستثمارات إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه، بما يدعم فرص العمل ويعزز القطاعات الإنتاجية.
وأوضح أن الخطة تستهدف زيادة الناتج المحلي الإجمالي إلى 36.7 تريليون جنيه، بما ينعكس على تحسين مستوى معيشة المواطنين.
واختتم بالتأكيد على أن الخطة تمثل استمرارًا لمسار الإصلاح والتنمية، وتجسيدًا لرؤية الدولة في بناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية الشاملة.