هل يتحول فراش النوم مع الحيوانات الأليفة إلى فخ صحي صامت؟
يعكس تزايد إقبال مربي الحيوانات الأليفة على تقاسم الفراش مع كلابهم وقططهم ملمحاً بارزاً من ملامح التطور العاطفي في علاقة الإنسان بالحيوان. ورغم أن هذه العادة اليومية تمنح قطاعاً واسعاً من البشر شعوراً غامراً بالطمأنينة والأمان، إلا أنها تفتح في الوقت ذاته جبهة نقاش طبي ونفسي مستمرة حول كلفة هذه الرفاهية العاطفية على جودة النوم، السلامة البيولوجية، وحتى استقرار العلاقات الزوجية.
ملاذات الدعم النفسي وهرمون الارتباط
على الضفة الإيجابية للمسألة، يرى أخصائيو علم وظائف الأعصاب، ومنهم الدكتورة نيرينا راملاخان، أن النوم إلى جوار كائن أليف يحفز بشكل مباشر إفراز هرمون "الأوكسيتوسين"؛ وهو الناقل العصبي المسؤول عن تعزيز مشاعر الاسترخاء والراحة النفسية، لا سيما لدى أولئك الذين يعيشون بمفردهم أو يواجهون نوبات القلق والتوتر.
وتتجاوز المنافع حدود الدعم النفسي العابر إلى آفاق علاجية؛ إذ أظهرت الأبحاث أن هذه العادة تقدم مساندة حيوية للمصابين باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) -ومنهم قدامى المحاربين- حيث ساهمت الكلاب المدربة في خفض حدة الكوابيس الليلية. فضلاً عن ذلك، يعمل الحيوان كـ "ساعة بيولوجية" تنظم روتين صاحبه، بفضل التزامه الصارم بمواعيد التغذية والاستيقاظ.
فاتورة الأرق: عندما تطير "السيناريوهات الليلية" بالهدوء
في المقابل، تضع الدراسات الإحصائية خطوطاً حمراء حول جودة النوم؛ فالحيوانات بطبيعتها كائنات متحركة ليلاً، وأصوات شخيرها، أو مواءها، أو تقلبها المستمر يُفسد عمق النوم البشري.
وفي دراسة أمريكية حديثة، أفاد المربّون (خاصة مستأنسي الكلاب أو مالكي أكثر من حيوان) بمعاناتهم من مستويات أرق واضحة؛ إذ أقرّ معظمهم بأنهم يستيقظون مرة واحدة على الأقل ليلياً بسبب حركات حيواناتهم، مما يمدد الوقت المستغرق للعودة إلى النوم العميق ويهدد النشاط البدني في اليوم التالي.
التهديدات الميكروبية.. وحرب الحساسية الصامتة
من الناحية البيولوجية، يحذر الباحثون من أن الفراء والأقدام واللعاب تمثل وسائط ناقلة لسلسلة من البكتيريا المعوية الخطيرة مثل "السالمونيلا" و"الإشريكية القولونية" (E. coli) كما يمكن للكلاب نقل الطفيليات الدودية، بينما تجلب القطط حشرات القراد والميكروبات الطيارة إلى الفراش.
ولا تتوقف الأزمة عند الجراثيم، بل تمتد إلى تفاقم الأزمات التنفسية؛ إذ إن قشور الجلد الدقيقة التي تطرحها الحيوانات (الوبر)، إلى جانب حبوب اللقاح العالقة بفروها من الخارج، تعد المحفز الأول لنشاط الحساسية الليلة؛ مما يستوجب -حال الإصرار على النوم معها- استخدام أغطية مراتب واقية وغسل الملاءات بشكل دوري وصارم.
تصدع الخصوصية الزوجية والاعتمادية السلوكية المتبادلة
لم يتوقف التحليل عند الأبعاد العضوية، بل امتد ليرصد تأثيراً سلبياً على هندسة العلاقات الاجتماعية؛ حيث تُشير استطلاعات الرأي إلى أن الاستحواذ الدائم للكلب أو القطة على مساحة الفراش يقلص من منسوب الخصوصية بين الأزواج ويؤثر سلباً على العلاقة الحميمة، متحولاً من عامل ترابط أسري إلى فتيل توتر صامت.
واللافت أن المتضرر ليس الإنسان وحده؛ فالإفراط في تدليل الحيوان ومشاركته الفراش يعزز لديه "قلق الانفصال"، وهو اضطراب سلوكي حاد يجعل الحيوان عاجزاً عن الاستقرار أو النوم بمفرده حال غياب صاحبه؛ لذا ينصح مدربو السلوك الحيواني بضرورة خلق مساحات نوم مستقلة للحيوانات لحمايتها من الاعتمادية النفسية المرضية.
