رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الحبس وغرامة تصل إلى مليون جنيه.. القانون يواجه الحرق المكشوف للقمامة والمخلفات بعقوبات رادعة

البيئة
البيئة

في إطار جهود الدولة للحفاظ على البيئة والحد من مصادر التلوث التي تهدد صحة المواطنين، وضع المشرع المصري عقوبات صارمة لمواجهة ظاهرة الحرق المكشوف للقمامة والمخلفات، والتي تعد من أبرز أسباب تلوث الهواء وانتشار الأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي.

ونظم القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات آليات التعامل مع المخلفات بمختلف أنواعها، كما حدد عقوبات رادعة بحق المخالفين لأحكامه، بهدف تعزيز الالتزام بالمعايير البيئية وحماية الموارد الطبيعية والصحة العامة من المخاطر الناتجة عن التخلص العشوائي من المخلفات.

الحرق المكشوف جريمة يعاقب عليها القانون

ونصت المادة (20) من قانون تنظيم إدارة المخلفات بشكل صريح على حظر الحرق المكشوف للمخلفات، باعتباره أحد الممارسات الضارة التي تؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من الأدخنة والغازات السامة والملوثات التي تؤثر سلبًا على جودة الهواء.

ويشمل الحظر جميع أنواع المخلفات سواء المنزلية أو الزراعية أو التجارية أو الصناعية، حيث يهدف القانون إلى منع التخلص منها بطرق غير آمنة قد تتسبب في أضرار بيئية وصحية جسيمة.

ويؤكد خبراء البيئة أن الحرق العشوائي للقمامة يؤدي إلى إطلاق مواد ملوثة خطيرة في الهواء، من بينها الجسيمات الدقيقة والغازات السامة التي ترتبط بزيادة معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والحساسية وأمراض القلب.

عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة

وحدد القانون عقوبات صارمة لكل من يخالف أحكام الحظر الواردة بالمادة (20)، حيث نصت المادة (70) على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتعكس هذه العقوبات مدى اهتمام الدولة بمواجهة الممارسات التي تضر بالبيئة والصحة العامة، خاصة في ظل التوجه نحو تطبيق منظومة متكاملة لإدارة المخلفات تعتمد على الجمع والنقل والمعالجة والتدوير والتخلص الآمن منها وفق المعايير البيئية المعتمدة.

ويرى متخصصون أن العقوبات المالية الكبيرة التي نص عليها القانون تستهدف تحقيق الردع اللازم للحد من انتشار هذه الظاهرة، خصوصًا في المناطق التي تشهد حرقًا متكررًا للمخلفات الزراعية أو القمامة في الأماكن المفتوحة.

مكافحة التلوث والحفاظ على جودة الهواء

تسعى الدولة من خلال قانون تنظيم إدارة المخلفات إلى تقليل مستويات التلوث البيئي وتحسين جودة الهواء، خاصة بعد سنوات طويلة عانت فيها بعض المناطق من ظاهرة الأدخنة الكثيفة الناتجة عن حرق المخلفات.

وتؤكد الدراسات البيئية أن الحرق المكشوف يعد من أخطر مصادر تلوث الهواء، حيث ينتج عنه انبعاث غازات ضارة تؤثر على الإنسان والحيوان والنبات، فضلًا عن مساهمته في زيادة الانبعاثات المسببة للتغيرات المناخية.

كما يتسبب الحرق العشوائي في تشويه المظهر الحضاري للمدن والقرى، ويؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الحياة داخل المجتمعات المحلية.

تنظيم التعامل مع المخلفات الخطرة

ولم يقتصر القانون على تنظيم المخلفات العادية فقط، بل تضمن أحكامًا خاصة بالمخلفات الخطرة وطرق التعامل معها، سواء داخل الأراضي المصرية أو في المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

وتنص المادة (63) من القانون على التزامات محددة للسفن العابرة أو المسجلة في جمهورية مصر العربية التي تحمل مواد أو مخلفات خطرة، من بينها تقديم شهادة ضمان مالي أو تأمين يغطي الأضرار المحتملة التي قد تنجم عن حوادث التلوث البحري.

كما منح القانون الجهات المختصة الحق في إلزام ربان السفينة أو المسؤول عنها باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من آثار التلوث في حال وقوع حادث قد يؤدي إلى تسرب مواد أو مخلفات خطرة داخل المياه المصرية.

نحو بيئة أكثر أمانًا واستدامة

ويؤكد خبراء البيئة أن نجاح منظومة إدارة المخلفات يعتمد على التزام المواطنين والمؤسسات بالقوانين المنظمة للتعامل مع النفايات، والابتعاد عن الممارسات الضارة مثل الحرق المكشوف أو الإلقاء العشوائي للمخلفات.

كما يشدد المتخصصون على أهمية نشر الوعي البيئي بين المواطنين وتشجيع ثقافة إعادة التدوير والاستفادة من المخلفات بطرق آمنة وصديقة للبيئة، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويحافظ على صحة الأجيال الحالية والمستقبلية.

وتعكس العقوبات الواردة في قانون تنظيم إدارة المخلفات توجه الدولة نحو بناء منظومة بيئية حديثة تضمن حماية الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة، من خلال التصدي الحاسم للممارسات التي تهدد البيئة والصحة العامة.

تم نسخ الرابط