رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

لغز المليارات والقطة المدللة.. كيف عرقل القانون الفرنسي "وصية العمر" لكارل لاغرفيلد؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

بعد مرور سبع سنوات على رحيل أيقونة الموضة العالمي، المصمم الألماني كارل لاغرفيلد، لا تزال تفاصيل تركته الغامضة تثير حبر الصحافة العالمية. وفي قلب هذا النزاع القانوني المعقد، تقف قطته الشهيرة "شوبيت" (Choupette)، التي وُصفت يوماً بأنها ستصبح "أغنى قطة في العالم"، منتظرة نصيباً من الميراث لم يصل منه شيء حتى الآن بسبب تعقيدات القوانين الفرنسية.

الحارسة الأمينة في مواجهة القضاء

في تقرير مطول نشرته مجلة The Atlantic، كسرت فرانسواز كاكوت، مدبرة منزل لاغرفيلد السابقة والمكلفة رسمياً برعاية القطة بعد وفاته في فبراير 2019، صمتها لتكشف عن الواقع الحالي. وأكدت كاكوت أنها لم تتلقَّ يورو واحداً من الميراث الموعود حتى اليوم.

تعيش "شوبيت" حالياً مع كاكوت وعائلتها في شقة بباريس. ولضمان تنفيذ وصية المصمم الراحل، اضطرت المدبرة السابقة إلى الاستعانة بمحامين تكاليفهم باهظة للمطالبة بحق القطة، بينما تواصل العمل بدوام جزئي لتأمين مصاريف الحياة.

تصريح فرانسواز كاكوت: "بانتظار التسوية النهائية، أبذل قصارى جهدي لتكريم رغبات كارل. شوبيت لا يفتقرها أي شيء، والأهم بالنسبة لي هي أن تكون سعيدة ومحمية، ونحن متفائلون بالوصول إلى حل سلمي يوماً ما."

 

"شوبيت".. من ضيفة مؤقتة إلى "مركز الكون"

دخلت القطة ذات العيون الزرقاء الكريستالية وسلالة "بيرمان" حياة لاغرفيلد عام 2011 الصدفة، عندما تركها عارض الأزياء الفرنسي بابتيست جيابيكوني لديه مؤقتاً لقضاء عطلة عيد الميلاد. لكن الارتباط الفوري الذي نشأ بين المصمم والقطة جعله يرفض إعادتها، لتبدأ واحدة من أشهر قصص التعلق بين إنسان وحيوان.

وقد انعكس هذا الحب في أسلوب حياة باذخ حظيت به القطة خلال حياة لاغرفيلد، شمل:

السفر بطائرات خاصة.

تناول وجبات يحضرها طاهٍ محترف في أطباق من الخزف الرفيع.

توظيف خادمتين لكتابة يومياتها بخط اليد.

 

الهبوط من عرش الموضة.. الواقع التجاري الجديد

رغم غياب صاحبها، لا تزال "شوبيت" تمارس "نشاطاً تجارياً" محدداً عبر وكالة المواهب الباريسية My Pet Agency، ويتابع حسابها على إنستغرام أكثر من 279 ألف شخص.

إلا أن مدير الوكالة، لوكاس بيرولييه، أقرّ بتراجع القيمة السوقية للقطة بعد رحيل لاغرفيلد. وأوضح بيرولييه أن العقود الفاخرة السابقة كانت ترتبط باسم المصمم نفسه كونه المصور والمدير الفني للمشاريع. وتخضع القطة اليوم لشروط عمل صارمة جداً مراعاة لسنها (14 عاماً)، منها:

حد أقصى للتصوير لا يتجاوز الساعتين.

الاستعانة بـ "قطط بديلة" (Doubles) في حال رفضها التعاون.

 

معضلة القانون الفرنسي والورثة المفاجئون

تُقدر ثروة كارل لاغرفيلد بأكثر من 200 مليون دولار. ورغم الأنباء التي تم تداولها عقب وفاته عن تخصيص 1.5 مليون دولار لرعاية "شوبيت"، إلا أن نصوص القانون الفرنسي وقفت حائلاً دون التنفيذ المباشر.

العقبة القانونية: لا يتيح القانون الفرنسي للحيوانات وراثة الأموال أو العقارات مباشرة باعتبارها "ممتلكات"، مما فرض وجود وسيط بشري (وهي هنا مدبرة المنزل كاكوت).

النزاعات الضريبية: الوثائق الخاصة بالتركة محجوبة عن العلن، والملف بأكمله غارق في قضايا ضرريبية معقدة.

ظهور أقارب غامضين: تشير تقارير ألمانية إلى وجود طعن قضائي من مجهول في صحة الوصية. وفي حال إبطالها، قد تذهب الثروة إلى أبناء وبنات شقيقات لاغرفيلد في الولايات المتحدة.

وكان لاغرفيلد قد صرح في 2015 بأنه "بلا عائلة" ولم يرَ شقيقته منذ عقود، إلا أن ابنة أخته، كارولين ويلكوكس، أكدت لاحقاً وجود اتصالات متقطعة، مذكّرة بأن خالها هو من صمم فستان زفافها عام 1992.

بين أروقة المحاكم الفرنسية المزدحمة وأحلام الرفاهية الغائبة، تظل "شوبيت" رمزاً لزمن مضى من البذخ، في انتظار ما ستسفر عنه المعركة القانونية الطويلة لإرث أحد أعظم صناع الموضة في القرن الحادي والعشرين.

تم نسخ الرابط