رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

جريمة "غسل العار" تهز العراق.. اعتراف بقتل فتاة رفضت الزواج من ابن عمها

الفتاة العراقية
الفتاة العراقية

أثارت جريمة مقتل الفتاة العراقية كوثر، البالغة من العمر 16 عامًا، صدمة واسعة في العراق، بعدما أعلنت قيادة شرطة بغداد القبض على شقيقها الذي اعترف بقتلها ودفن جثمانها بذريعة ما يسمى "غسل العار"، إثر رفضها الزواج من ابن عمها.

جريمة "غسل العار" تهز العراق

وبدأت تفاصيل القضية تتكشف في الحادي عشر من مايو الماضي، عندما نشرت الصحفية والناشطة الحقوقية العراقية آية منصور معلومات تفيد بمقتل فتاة في ناحية النهروان شرقي بغداد على يد أفراد من عائلتها، مرفقة بمقاطع مصورة ومحادثات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى الاحتفال بالجريمة والتفاخر بارتكابها.

وفي ظل غياب التصريحات الرسمية آنذاك، انقسمت الآراء حول صحة الواقعة، وظهرت روايات تشكك في القصة وتصفها بالمفبركة، فيما استمر تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي دون معلومات مؤكدة حتى صدور بيان رسمي من شرطة بغداد.

وكشفت وثائق تحقيقية أن الضحية كوثر بشارة محمد الحسيجاوي، المولودة عام 2009، كانت تعيش مع أسرتها المكونة من عدة أشقاء، أكبرهم شقيقها تيسير البالغ من العمر 20 عامًا. وتبين أن ابن عمها تقدم لخطبتها خلال شهر أبريل الماضي، إلا أنها رفضت الزواج وغادرت منزل العائلة في السادس من مايو هربًا من الزواج القسري.

 عثر والد الفتاة عليها بعد يومين 

وبحسب إفادة والدتها، فقد عثر والد الفتاة عليها بعد يومين من مغادرتها المنزل، ثم أبلغ الأسرة لاحقًا بأنها قُتلت وأن "العار قد تم غسله"، دون الكشف عن تفاصيل الجريمة أو مكان دفن الجثمان.

وأضافت الأم في أقوالها أن والد الفتاة كان قد أبلغ السلطات الأمنية سابقًا عن اختفائها، لكنها لم تتقدم بأي شكوى بشأن جريمة القتل، معتبرة أن ما حدث يدخل ضمن ما وصفته العائلة بـ"غسل العار".

ومع تصاعد الجدل حول القضية، كثفت الأجهزة الأمنية العراقية جهودها لكشف ملابسات الحادث، وتمكنت من إلقاء القبض على الشقيق الأكبر للضحية، الذي اعترف بقتل شقيقته ودفن جثمانها في منطقة زراعية مهجورة.

وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم قاد السلطات إلى مكان دفن الجثة، حيث تم استخراجها وإحالتها إلى دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات القانونية والفنية اللازمة.

وتم توقيف المتهم وفق المادة 406 من قانون العقوبات العراقي الخاصة بجريمة القتل العمد، والتي تنص على عقوبة الإعدام في مثل هذه الجرائم.

ورغم اعتراف المتهم الصريح، أعرب ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان عن مخاوفهم من إمكانية الاستفادة من المادة 409 من قانون العقوبات العراقي، التي تمنح ظروفًا مخففة في بعض الجرائم المرتبطة بما يسمى "جرائم الشرف"، ما قد يؤدي إلى تخفيف العقوبة.

وفي هذا السياق، طالب حقوقيون بإلغاء المادة 409 وتشديد العقوبات المتعلقة بالعنف ضد النساء، مؤكدين أن استمرار وجود نصوص قانونية مخففة يساهم في إفلات بعض مرتكبي هذه الجرائم من العقوبات الرادعة.

كما أشاروا إلى أن تنازل بعض أفراد الأسرة عن الحق الشخصي، سواء تحت الضغط أو لأسباب اجتماعية، يؤدي في كثير من الأحيان إلى تقليص فرص تحقيق العدالة للضحايا.

وتأتي هذه القضية بالتزامن مع حوادث أخرى شهدها العراق مؤخرًا تتعلق بالعنف ضد النساء والأطفال، ما أثار دعوات متجددة لإقرار تشريعات أكثر صرامة لمواجهة العنف الأسري وحماية النساء والفتيات من الجرائم المرتكبة تحت ذرائع اجتماعية أو عشائرية.

ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه الجرائم يعكس الحاجة الملحة إلى إصلاحات قانونية ومجتمعية شاملة لمواجهة ظواهر الزواج القسري وجرائم الشرف والعنف الأسري، وضمان حماية أكبر للنساء والفتيات في المجتمع العراقي.

تم نسخ الرابط