هل يستعد بزشكيان للاستقالة؟ الرئيس الإيراني يجيب
أثارت تقارير إعلامية متداولة خلال الساعات الماضية جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الإيرانية بعد حديثها عن احتمال استقالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في ظل ما وصفته بتراجع نفوذ مؤسسة الرئاسة مقابل تنامي دور المؤسسات الأمنية والعسكرية في إدارة الملفات السياسية والاستراتيجية. إلا أن الرئيس الإيراني خرج بنفسه لينفي تلك الأنباء بشكل قاطع، مؤكداً تمسكه بمواصلة مهامه رغم التحديات والضغوط التي تواجهها البلاد.
وخلال اجتماع للحكومة، وجه بزشكيان رسالة مباشرة إلى الداخل الإيراني، أكد فيها أنه لا يفكر في التنحي عن منصبه، قائلاً: "سأواصل ما دمت حياً؛ إما أن ندير البلاد بقوة وإما نمضي شهداء".
وجاءت تصريحاته في وقت تشهد فيه إيران مرحلة سياسية وأمنية حساسة، تتزامن مع تطورات إقليمية متسارعة ومفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن عدد من الملفات العالقة.
نفي رسمي غير مسبوق
ولم يقتصر نفي شائعات الاستقالة على الرئيس الإيراني فحسب، بل تبعه تحرك سريع من كبار المسؤولين في الرئاسة والحكومة. فقد وصف سيد مهدي طباطبايي، نائب رئيس مكتب الرئيس لشؤون الاتصال والإعلام، تلك التقارير بأنها "ألعاب إعلامية"، معتبراً أن من يروج لها يسعى إلى تحويل الأمنيات إلى وقائع سياسية.
كما أكد إلياس حضرتي، رئيس لجنة الإعلام الحكومي، أن الحديث عن استقالة الرئيس "لا يمت إلى الواقع بصلة"، مشيراً إلى أن بزشكيان يواصل متابعة الملفات الحكومية بشكل يومي ومكثف.
وبدوره، اتهم علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام، بعض وسائل الإعلام الخارجية بشن حملة دعائية تستهدف استقرار البلاد وإثارة البلبلة داخل المجتمع الإيراني.
ضغوط داخلية وتحديات متصاعدة
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الرئيس الإيراني ضغوطاً من اتجاهات سياسية متعددة. فمن جهة، يتعرض لانتقادات من بعض التيارات المحافظة التي تطالب بسياسات أكثر تشدداً في التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية، ومن جهة أخرى يواجه مطالب إصلاحية تدعو إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.
ويرى مراقبون، أن انتشار شائعات الاستقالة يعكس حجم التوتر السياسي داخل إيران، خصوصاً مع استمرار النقاشات بشأن مستقبل العلاقات مع الغرب، والانعكاسات الاقتصادية للحرب والتوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
رسالة استعداد لمرحلة صعبة
وفي موازاة نفيه شائعات التنحي، وجه بزشكيان رسالة لافتة إلى الإيرانيين دعاهم فيها إلى الاستعداد لمرحلة طويلة من التحديات والضغوط.
وأكد أن الظروف التي تمر بها البلاد "ليست عادية ولا بسيطة"، مشيراً إلى أن الحكومة تضع خططاً للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، سواء شهدت المفاوضات الدولية تقدماً أم واجهت عقبات جديدة.
وشدد الرئيس الإيراني على أهمية الشفافية ومصارحة المواطنين بالحقائق، معتبراً أن تجاوز المرحلة المقبلة يتطلب مشاركة المجتمع في تحمل المسؤوليات واتخاذ القرارات، وليس الاكتفاء بالإجراءات الحكومية وحدها.
ورغم النفي الرسمي المتكرر، يتوقع مراقبون أن تستمر التكهنات بشأن مستقبل المشهد السياسي الإيراني خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل حساسية المرحلة الحالية. لكن الرسالة التي أراد بزشكيان إيصالها كانت واضحة: لا نية للاستقالة، والرئيس متمسك بمنصبه ويستعد لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، مهما بلغت صعوبتها.



