يد روبوتية تتعلم عزف البيانو من أول مرة.. ابتكار جديد يحاكي طريقة تعلم البشر
نجح فريق بحثي في مختبر الروبوتات العصبية بجامعة جنوب كاليفورنيا في تطوير يد روبوتية قادرة على الاستماع إلى لحن موسيقي وعزفه مباشرة من المحاولة الأولى، دون الاعتماد على نوتات موسيقية مسبقة أو بيانات تدريب جاهزة، في خطوة قد تُحدث تحولًا في مستقبل الروبوتات الذكية.
ويحمل الابتكار اسم "اليد الموسيقية" (Musician Hand)، وهي يد ميكانيكية مزودة بأربعة أصابع تتحرك عبر أوتار مرتبطة بمحركات كهربائية صغيرة، بطريقة تحاكي حركة عضلات وأوتار اليد البشرية أثناء العزف والتحكم الدقيق.
وتم تطوير النظام بواسطة طالب الدكتوراه حسام آزادجو، تحت إشراف البروفيسور فرانسيسكو فاليرو-كويفاس، إذ اعتمد الفريق على نهج تعلم غير تقليدي يُعرف بـ"التجريب الحركي العشوائي"، وهو أسلوب قائم على التجربة والخطأ يشبه الطريقة التي يكتسب بها الإنسان مهارات التحكم الحركي.
وفي بداية التجربة، بدأت اليد الروبوتية بالضغط على مفاتيح البيانو بصورة عشوائية، لتتعلم تدريجيًا العلاقة بين حركة الأصابع والأصوات الناتجة.
وخلال دقائق قليلة، تمكن النظام من بناء نموذج داخلي يربط بين الأوامر الحركية والاستجابة الصوتية.
وعند تشغيل مقطوعة موسيقية مكونة من نحو 30 نغمة بعنوان "Robo Algo"، من تأليف الموسيقار ريتشارد توتوبيني، استطاعت اليد الروبوتية تحليل اللحن صوتيًا باستخدام تقنيات الشبكات العصبية، ثم إعادة عزفه مباشرة من أول محاولة، دون تدريب مسبق على المقطوعة.
ولم يقتصر الاختبار على الأداء التقني فقط، إذ أجرى الباحثون تجربة استماع أعمى قارنت عزف الروبوت بأداء أربعة عازفين بيانو محترفين، دون الكشف عن هوية المؤدي، حيث واجه الحكام صعوبة في بعض الحالات في التمييز بين عزف الإنسان والآلة.
وفي المقابل، أظهرت النتائج أن أشخاصًا بالغين غير مدربين لم يتمكنوا من إعادة عزف حتى الجزء الأول من اللحن، ما يعكس كفاءة النظام الجديد في التعلم السريع.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تتجاوز حدود الموسيقى مستقبلًا، لتدخل في تطوير روبوتات إعادة التأهيل والأجهزة المساعدة القابلة للارتداء، بما في ذلك الهياكل الذكية المصممة لدعم مرضى الاضطرابات الحركية مثل باركنسون، اعتمادًا على أنظمة تعلم أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للطاقة.

