رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عسكرية واقتصادية وسياسية.. ملفات تعرقل الاتفاق بين واشنطن وطهران

سفن راسية في مضيق
سفن راسية في مضيق هرمز

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدًا مع استمرار الحرب للشهر الثالث على التوالي، وسط تعثر متكرر لمساعي التهدئة رغم جولات الوساطة التي تقودها أطراف إقليمية، أبرزها قطر وباكستان.

وبحسب صحيفة "ذا آي بيبر" البريطانية، فإن المفاوضات بين واشنطن وطهران اقتربت عدة مرات من التوصل إلى تفاهمات أولية، إلا أن خلافات عميقة حول الملفات العسكرية والنووية والاقتصادية حالت دون الوصول إلى اتفاق نهائي حتى الآن.

مضيق هرمز.. العقدة الأكثر حساسية في المفاوضات

يمثل مضيق هرمز النقطة الأكثر تعقيدًا في المحادثات الجارية، نظرًا لأهميته الاستراتيجية باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.

وأدى إغلاق المضيق منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين، ما دفع قوى دولية للضغط باتجاه إعادة فتحه سريعًا.

وذكرت الصحيفة أن مقترحات طُرحت لإدارة مشتركة للمضيق بين إيران وسلطنة عمان، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض الفكرة بشكل قاطع، مؤكدًا أن المضيق "مياه دولية" ولا يمكن إخضاعه لأي ترتيبات سيادية جديدة.

كما شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن تعطيل الملاحة في المضيق "غير قانوني وغير قابل للاستمرار اقتصاديًا".

البرنامج النووي الإيراني يعطل أي اختراق سياسي

يبقى الملف النووي الإيراني العقبة الأكبر أمام أي اتفاق شامل، خصوصًا مع تصاعد المخاوف الغربية من مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري.

وتضمنت المقترحات الأخيرة خفض مستويات التخصيب ونقل جزء من المخزون الإيراني إلى دول أخرى مثل روسيا أو الصين، غير أن ترامب رفض تلك الصيغة، مفضلاً التخلص الكامل من المواد المخصبة أو نقلها إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، تؤكد طهران تمسكها بحقها في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، مع نفيها المتكرر السعي لإنتاج سلاح نووي.

العقوبات والأموال المجمدة توسع فجوة الخلاف

لا تقل الملفات الاقتصادية تعقيدًا عن القضايا العسكرية، في ظل تمسك واشنطن بسياسة "العقوبات القصوى"، مقابل مطالب إيرانية بالحصول على ضمانات مالية واسعة.

وتطالب إيران بالإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة في الخارج، إضافة إلى تخفيف العقوبات المفروضة على قطاعات النفط والمصارف والشحن.

لكن إدارة ترامب أكدت أنها لا تبحث حاليًا أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية، معتبرة أن ذلك مرتبط بتغيير سلوك طهران الإقليمي والعسكري.

وفي تصعيد اقتصادي جديد، فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات مرتبطة بإدارة الملاحة في الخليج، ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية بالتوازي مع التحركات العسكرية.

الجبهة اللبنانية تربك حسابات التهدئة

وفي موازاة الأزمة الأمريكية الإيرانية، تستمر المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في تعقيد المشهد الإقليمي، بعد تصاعد العمليات العسكرية جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الإسرائيلية وسعت تحركاتها العسكرية قرب نهر الليطاني ومدينة النبطية، وسط اشتباكات متصاعدة في عدة مناطق جنوبية.

وترى الصحيفة أن استمرار الحرب على الجبهة اللبنانية يقلص فرص نجاح أي تفاهم أمريكي إيراني، خصوصًا مع إصرار حزب الله على مواصلة القتال حتى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

أزمة متعددة المسارات تهدد الاستقرار الإقليمي

وتشير التطورات المتسارعة إلى أن الأزمة بين واشنطن وطهران لم تعد مجرد خلاف حول الملف النووي، بل تحولت إلى صراع إقليمي متشابك يرتبط بأمن الخليج والطاقة العالمية والتوازنات العسكرية في الشرق الأوسط.

ورغم استمرار الاتصالات والوساطات، فإن تعدد الملفات العالقة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل وسريع أكثر صعوبة في المرحلة الحالية.

تم نسخ الرابط