حميدتي يعلن مشروع “جيش جديد” ويصعّد خطابه ضد بورتسودان وسط اتهامات متبادلة
أعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، عن مشروع لتأسيس “جيش جديد بعقيدة جديدة”، في خطوة تعكس تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا جديدًا في مسار الحرب السودانية، وتوسّعًا في الخطاب المتعلق بإعادة تشكيل الدولة ومؤسساتها العسكرية.
مشروع جيش جديد بعقيدة مختلفة
قال حميدتي في خطاب بمناسبة عيد الأضحى إن المشروع الجديد يهدف إلى بناء جيش وطني “مهني وقومي” يقوم على أساس المواطنة، بعيدًا عن الانتماءات الجهوية والقبلية، على حد وصفه، مؤكدًا أن الانتماء يجب أن يكون للوطن فقط دون أي اعتبارات أخرى.
وأضاف أن هذا المشروع يأتي في إطار ما وصفه بـ”إعادة تأسيس الدولة السودانية” على قواعد جديدة من العدالة والمساواة، معتبرًا أن الجيش المستقبلي يجب أن يكون مؤسسة جامعة لكل السودانيين دون تمييز.
اتهامات مباشرة للجيش في بورتسودان
وفي خطابه، وجّه حميدتي انتقادات حادة للجيش السوداني المتمركز في بورتسودان، متهمًا إياه بأنه امتداد لما وصفه بـ”مشروع الحركة الإسلامية”، ومعتبرًا أنه مسؤول عن فترات طويلة من الصراع والانقسامات داخل البلاد.
وأكد أن الصراع الحالي في السودان ليس مجرد خلاف على السلطة، بل “معركة مصير بين مشروعين متناقضين”، على حد تعبيره، أحدهما يسعى لإعادة إنتاج النظام القديم، والآخر يدفع نحو تأسيس دولة جديدة.
اتهامات بتجنيد الأطفال في النزاع
بالتزامن مع ذلك، تداولت جهات حقوقية صورًا ومعلومات تفيد بوجود حالات تجنيد أطفال ضمن تشكيلات موالية للجيش السوداني في بورتسودان، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية الطفل.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل تصاعد المخاوف الدولية من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في السودان، مع استمرار القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدة مناطق.
رؤية سياسية لإعادة بناء الدولة
وأشار حميدتي إلى أن مشروعه لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد ليشمل إعادة هيكلة شاملة للدولة السودانية، بما في ذلك الحكم وتقاسم السلطة والثروة، والتنمية المتوازنة، وبناء مؤسسات قائمة على الشفافية والمساءلة.
كما دعا إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين في مناطق النزاع، مؤكدًا التزامه بالعمل على تخفيف معاناة المدنيين في ظل الحرب المستمرة.
دعوة للمجتمع الدولي
ودعا قائد قوات الدعم السريع المجتمع الدولي ودول الجوار إلى دعم ما وصفه بـ”مشروع السودان الجديد”، مشددًا على ضرورة مساندة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.
تصعيد سياسي يعكس تعقيد المشهد السوداني
يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ اندلاع الحرب، مع استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتدهور الأوضاع الإنسانية في عدة ولايات.
ويرى مراقبون أن طرح فكرة “جيش جديد” يعكس اتساع الفجوة بين الأطراف المتحاربة، ويعقّد فرص الوصول إلى تسوية سياسية قريبة.



