مقتل شاب بطلق ناري بواقعة هزّت «رشيد».. وهذه عقوبة المتهم طبقا للقانون
شهدت منطقة رشيد، وتحديدًا شارع السوق، جريمة مأساوية أثارت حالة من الصدمة والحزن بين الأهالي، بعدما لقي شاب في العقد الرابع من عمره مصرعه بطلق ناري غادر، عقب خروجه مباشرة من جلسة صلح عرفية كانت تهدف إلى إنهاء خلافات بين أطراف متنازعة.
تفاصيل الواقعة
وقال والد الضحية في رواية مؤلمة، إن نجله "عماد" كان يشارك في جلسة عرفية للإصلاح بين طرفين، وعقب انتهائها توجه إلى أحد المقاهي القريبة، قبل أن يتلقى اتصالًا هاتفيًا، وما إن خرج من المكان حتى فوجئ بإطلاق النار عليه من سلاح ناري مزود بكاتم صوت، ليسقط غارقًا في دمائه ويفارق الحياة في الحال.
وأضافت والدة الضحية وهي في حالة انهيار: "ابني كان طيب ومحبوب من الجميع.. اتغدر بيه بدون أي ذنب"، مؤكدة أن الواقعة صدمت الأسرة وأهالي المنطقة بالكامل.
وبحسب التحريات، تلقى اللواء مدير أمن البحيرة إخطارًا من مأمور مركز شرطة رشيد، يفيد بوصول المجني عليه إلى المستشفى العام مصابًا بطلق ناري في الصدر، وتوفي متأثرًا بإصابته فور وصوله.
وعلى الفور، انتقلت قوة من مباحث مركز شرطة رشيد إلى موقع البلاغ، وبإجراء الفحص وسماع أقوال الشهود، تم تحديد هوية المتهمين، حيث اتهمت أسرة المجني عليه شخصان بالتورط في الجريمة، على خلفية مشادة وخلافات مالية تطورت إلى مشاجرة انتهت بإطلاق النار.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط أحد المتهمين والسلاح المستخدم في الواقعة، فيما تكثف الجهود لضبط المتهم الهارب، كما باشرت النيابة العامة التحقيقات، وأمرت بتشريح الجثمان لبيان أسباب الوفاة واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
عقوبات القتل العمد
نصت الفقرة الثانية من المادة 2344 من قانون العقوبات على أنه "ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية (أى جناية القتل العمد) بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى".
وأوضحت أن هذا الظرف المشدد يفترض أن الجانى قد ارتكب، إلى جانب جناية القتل العمدى، جناية أخرى وذلك خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعنى أن هناك تعدداً فى الجرائم مع توافر صلة زمنية بينها.
وتقضى القواعد العامة فى تعدد الجرائم والعقوبات بأن توقع عقوبة الجريمة الأشد فى حالة الجرائم المتعددة المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة (المادة 32/2 عقوبات)، وأن تتعدد العقوبات بتعدد الجرائم إذا لم يوجد بينها هذا الارتباط (المادة 33 عقوبات)، وقد خرج المشرع، على القواعد العامة السابقة، وفرض للقتل العمد فى حالة اقترانه بجناية أخرى عقوبة الإعدام، جاعلاً هذا الاقتران ظرفاً مشدداً لعقوبة القتل العمدى، وترجع علة التشديد هنا إلى الخطورة الواضحة الكامنة فى شخصية المجرم، الذى يرتكب جريمة القتل وهى بذاتها بالغة الخطورة، ولكنه فى نفسه الوقت، لا يتورع عن ارتكاب جناية أخرى فى فترة زمنية قصيرة.
شروط التشديد:
يشترط لتشديد العقوبة على القتل العمدى فى حالة اقترانه بجناية أخرى ثلاثة شروط، وهى: أن يكون الجانى قد ارتكب جناية قتل عمدى مكتملة الأركان، وأن يرتكب جناية أخرى، وأن تتوافر رابطة زمنية بين جناية القتل والجناية الأخرى.
ارتكاب جناية القتل العمد:
يفترض هذا الظرف المشدد، أن يكون الجانى قد ارتكب جناية قتل، فى صورتها التامة. وعلى ذلك، لا يتوافر هذا الظرف إذا كانت جناية القتل قد وقفت عند حد الشروع واقتران هذا الشروع بجناية أخرى، وتطبق هنا القواعد العامة فى تعدد العقوبات.
كذلك لا يطبق هذا الظرف المشدد إذا كان القتل الذى ارتكبه الجانى يندرج تحت صورة القتل العمد المخفف المنصوص عليها فى المادة 237 من قانون العقوبات حيث يستفيد الجانى من عذر قانونى يجعل جريمة القتل، كما لا يتوافر الظرف المشدد محل البحث ومن باب أولى، إذا كانت الجريمة التى وقعت من الجانى هى "قتل خطأ" اقترنت بها جناية أخرى، مثال ذلك حالة المجرم الذى يقود سيارته بسرعة كبيرة فى شارع مزدحم بالمارة فيصدم شخصاً ويقتله، ويحاول أحد شهود الحادث الإمساك به ومنعه من الهرب فيضربه ويحدث به عاهة مستديمة، ففى هذه الحالة توقع على الجانى عقوبة القتل غير العمدى، بالإضافة إلى عقوبة الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة.