ترامب يتحدث عن «تقدم كبير» مع إيران.. وطهران تنفي اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أنه لا يمكن في المرحلة الحالية الحديث عن وجود اقتراب حقيقي من التوصل إلى اتفاق نهائي بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مسار المفاوضات لا يزال يواجه تعقيدات متعددة بسبب التغيرات المستمرة في المواقف الأمريكية، والتي وصفها بأنها تربك العملية التفاوضية وتمنع الوصول إلى أرضية مستقرة للتفاهم.
تضارب في التصريحات
وأوضح بقائي أن الولايات المتحدة، أو على الأقل الإدارة الحالية في منطقة غرب آسيا، تركز بشكل أساسي على إسرائيل، ولا تمنح — بحسب وصفه — اهتماماً كافياً بقضايا الأمن الإقليمي والاستقرار والرفاه الاقتصادي لدول المنطقة، معتبراً أن ذلك ينعكس بشكل مباشر على طبيعة المباحثات الجارية.
وفي ما يتعلق بالتقارير التي تحدثت عن إمكانية ربط المفاوضات مع إيران باتفاقات أبراهام أو ضم دول المنطقة إليها، قال بقائي إن هذه الطروحات تمثل محاولة لصرف الانتباه عن جوهر القضايا الأساسية المطروحة على طاولة التفاوض.
وأضاف أن إسرائيل تمثل، من وجهة نظر طهران، العامل الرئيسي لانعدام الاستقرار في المنطقة، مؤكداً أن مشاريع التطبيع أو التفاهمات السياسية لن تتمكن من تغيير هذه الحقيقة أو تقديم صورة طبيعية لكيان وصفه بأنه سبب رئيسي للتوترات الإقليمية.
وأشار المتحدث الإيراني إلى أن وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، قد يكون جزءاً من أي تفاهم محتمل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني وجود اتفاق نهائي أو قرب الإعلان عنه.

إدارة المضيق وتأمينه تعد مسؤولية الدول المطلة
وفي ملف مضيق هرمز، أوضح بقائي أن إدارة المضيق وتأمينه تعد مسؤولية الدول المطلة عليه، مؤكداً أن إيران ترى ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة البحرية بما يحقق مصالح جميع الأطراف المعنية.
وأضاف أن طهران تعمل بالتعاون مع سلطنة عمان على دراسة آلية تضمن المرور الآمن عبر مضيق هرمز، إلى جانب إعداد بروتوكول خاص بإدارة وتأمين الممر البحري وفقاً لمبادئ القانون الدولي، مؤكداً أن إيران لن تفرض أي رسوم غير قانونية على عبور السفن.
واختتم بقوله إن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة قد يتضمن بنوداً تتعلق بإنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أن تلك البنود لا تزال ضمن إطار النقاشات ولم تتحول بعد إلى صيغة نهائية ملزمة.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات مع إيران تشهد «تقدماً ملحوظاً»، مشدداً على أن واشنطن لن تبرم أي اتفاق مع طهران إلا إذا كان «قوياً وذا معنى»، مع رفضه تكرار نموذج الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك اوباما.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن الاتفاق المحتمل مع إيران سيكون «عظيماً للجميع أو لن يكون هناك اتفاق من الأساس»، معتبراً أن الاتفاق السابق منح طهران «أموالاً طائلة» وفتح أمامها الطريق نحو امتلاك سلاح نووي.
وأضاف أن عدداً من الملفات لا يزال قيد التفاوض، داعياً إلى تجاهل الانتقادات التي يوجهها بعض الديمقراطيين والجمهوريين، على حد وصفه، مؤكداً أنه لا يبرم «صفقات سيئة»، وأن أي تفاهم جديد مع إيران سيختلف بالكامل عن اتفاق أوباما.
وأشار ترامب إلى وجود «تقدم كبير» في جهود التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، في ظل وساطة إقليمية تقودها باكستان ومشاورات مستمرة تهدف إلى خفض التوتر بين واشنطن وطهران عقب الحرب التي اندلعت أواخر فبراير 2026 بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.



