رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد تراجع التمويل الإيراني.. حزب الله يعيد هيكلة شبكاته المالية السرية وسط ضغوط متصاعدة

تعبيرية
تعبيرية

تشير تقديرات مطلعة على الواقع المالي في لبنان إلى أن حزب الله بدأ خلال الأسابيع الأخيرة إعادة هيكلة جزء من شبكاته المالية الخارجية، في ظل تراجع نسبي في التمويل التقليدي القادم من إيران، وتزايد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن تداعيات الحرب والعقوبات الدولية.

وبحسب هذه المعطيات، فإن الحزب يسعى إلى منع تفاقم أزمته المالية الداخلية وتحولها إلى أزمة أوسع داخل بيئته الاجتماعية، عبر إعادة تنظيم قنوات التمويل وآليات توزيع السيولة.

خسائر الحرب تعمّق الأزمة المالية

توضح التقديرات أن الحزب لم يخرج من الحرب دون خسائر مالية كبيرة، نتيجة الأضرار التي طالت مناطق الجنوب والضاحية والبقاع، إلى جانب موجات النزوح الواسعة وارتفاع كلفة التعويضات وإعادة الإعمار.

هذه العوامل، وفق القراءة ذاتها، أدت إلى استنزاف مالي متسارع دفعه إلى البحث عن بدائل تمويلية أكثر مرونة وأقل عرضة للرقابة والاستهداف.

كما تشير التقديرات إلى أن بعض فترات الحرب شهدت دخول عشرات ملايين الدولارات شهريًا إلى لبنان عبر شبكات تحويل غير رسمية، وصلت في بعض التقديرات إلى نحو 70 مليون دولار، لكنها كانت تُستخدم بشكل أساسي لتغطية خسائر قائمة لا لتوليد فائض مالي جديد.

“اقتصاد الالتفاف” بدل النظام المالي التقليدي

في مواجهة تشديد الرقابة الدولية على التحويلات المالية المرتبطة بإيران أو بالواجهات الاقتصادية التقليدية، اتجه الحزب إلى تعزيز ما يمكن وصفه بـ“اقتصاد الالتفاف”، القائم على الحوالات غير المصرفية وشبكات الوسطاء.

ويعتمد هذا النموذج على تحويل الأموال عبر قنوات شخصية وتجارية غير رسمية، بعيدًا عن النظام المصرفي التقليدي الخاضع للرقابة، ما يمنح مرونة أكبر في الحركة المالية، لكنه في المقابل يزيد من تعقيد تتبع التدفقات النقدية.

كما توسع الاعتماد على النقد المباشر والذهب، إلى جانب أنشطة اقتصادية موازية يصعب رصدها بالكامل، في إطار محاولة الحفاظ على استمرارية التمويل الداخلي.

“القرض الحسن” وإعادة ضبط دورة السيولة

برزت مؤسسة “القرض الحسن” كإحدى أبرز الأدوات المالية داخل البيئة المرتبطة بالحزب، حيث لعبت دورًا محوريًا في توفير السيولة والقروض وتخزين الذهب لشرائح واسعة من المجتمع المحلي.

لكن المؤسسة تعرضت خلال الفترة الماضية لضغوط كبيرة، شملت استهدافات عسكرية طالت عددًا من فروعها، ما انعكس على قدرتها التشغيلية وأثر على دورة السيولة داخل البيئة الاجتماعية المحيطة.

وردًا على ذلك، تم تقليص الاعتماد على الفروع الثابتة لصالح قنوات أكثر مرونة، تشمل الوسطاء والتحويلات النقدية المباشرة، إضافة إلى شبكات اجتماعية ودينية لتوزيع الدعم والتعويضات خارج الإطار المؤسسي التقليدي.

ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي الداخلي، في ظل ارتباط الصورة الاجتماعية للحزب بقدرته على دفع الرواتب وتقديم الدعم المباشر.

شبكات خارجية لتعويض النقص المالي

في موازاة ذلك، جرى تنشيط جزء من الشبكات المالية المرتبطة بالاغتراب اللبناني، خصوصًا في مناطق مثل غرب أفريقيا وأمريكا اللاتينية، لتعويض جزء من التراجع في الموارد التقليدية.

وتلعب شبكات تجارية وعلاقات عائلية ممتدة دورًا في تمرير تحويلات مالية عبر قنوات غير مباشرة، إلى جانب أنشطة تجارية مثل تجارة الذهب والسيارات المستعملة وبعض الأعمال الصغيرة التي يصعب تتبعها بشكل كامل.

ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذه الشبكات لا تعكس قوة مالية متنامية بقدر ما تعكس ضغوطًا مستمرة تدفع نحو البحث عن حلول بديلة، في إطار إدارة أزمات متراكمة.

من اقتصاد القوة إلى اقتصاد البقاء

يرى محللون أن التطورات الأخيرة كشفت حجم التحديات التي تواجه البنية الاقتصادية المرتبطة بالحزب، خاصة في ظل الضغوط العسكرية والمالية والعقوبات الدولية.

ويشير هذا التقييم إلى أن الكلفة الاجتماعية للحرب، بما في ذلك النزوح والدمار والتعويضات، فرضت عبئًا إضافيًا على الموارد المتاحة، ما أدى إلى إعادة توجيه الأولويات المالية نحو الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي.

وبحسب هذا التحليل، فإن النموذج الاقتصادي الحالي لم يعد قائمًا على التوسع أو النمو، بل على إدارة الاستنزاف ومحاولة منع الانهيار داخل البيئة الحاضنة، وهو ما يعكس تحولًا من “اقتصاد القوة” إلى “اقتصاد البقاء” في المرحلة الراهنة.

تم نسخ الرابط