إيران على حافة الانهيار الاقتصادي.. العملة تتهاوى والإنترنت يقطع أرزاق الملايين
تواجه إيران أزمة اقتصادية خانقة تُعد من الأشد منذ سنوات طويلة، في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ نهاية فبراير، إلى جانب العقوبات والاضطرابات الداخلية، ما تسبب في تراجع حاد للعملة المحلية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، بالتزامن مع اتساع دائرة البطالة والفقر.
وخلال أقل من ثلاثة أشهر، فقدت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها، بينما قفزت أسعار العديد من السلع الأساسية إلى مستويات قياسية، وسط تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وعجز كثير من الأسر عن تلبية الاحتياجات اليومية.
وزادت أزمة انقطاع الإنترنت الدولي من الضغوط الاقتصادية، بعدما استمر لأكثر من 75 يومًا، ما أدى إلى تعطّل آلاف الأنشطة التجارية التي تعتمد على التسويق الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وقالت سارينا، صاحبة متجر إلكتروني للحرف اليدوية في طهران، إن مشروعها توقف بالكامل بعد قيود الإنترنت الأخيرة، موضحة أن مبيعات متجرها كانت تصل إلى نحو 150 مليون تومان شهريًا قبل الأزمة، لكنها انهارت تمامًا خلال الأشهر الماضية.
وأضافت أن غالبية العملاء لم يعودوا قادرين على شراء المنتجات غير الأساسية، في ظل تركيز الأسر الإيرانية على توفير الطعام والاحتياجات المعيشية فقط، مؤكدة أن استمرار الأزمة الاقتصادية يجعل بقاء المشروعات الصغيرة أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي الوقت نفسه، كشفت بيانات رسمية عن فقدان أكثر من مليون شخص لوظائفهم منذ بداية الحرب، بينما تضررت مصادر دخل ملايين آخرين، مع اتساع تداعيات الأزمة على سوق العمل والقطاع الخاص.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الخسائر الفعلية قد تكون أكبر بكثير من الأرقام المعلنة، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة من الإيرانيين على الاقتصاد الرقمي، الذي تعرض لضربة قوية بسبب القيود المفروضة على الإنترنت.
ولم تسلم الشركات الناشئة وقطاع التكنولوجيا من تداعيات الأزمة، إذ اضطرت العديد من الشركات إلى تقليص العمالة وتسريح الموظفين بعد تراجع الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل.
وقال سامان، مدير إحدى الشركات الناشئة، إن شركته خفضت عدد العاملين بشكل كبير بعد فقدان العملاء وتراجع الطلب، مشيرًا إلى أن بعض الموظفين اتجهوا للعمل في خدمات التوصيل أو قيادة تطبيقات النقل لتوفير مصدر دخل بديل.
وأكد أن القطاع الخاص في إيران يمر بمرحلة حرجة، في ظل تراجع السيولة وتأخر مستحقات الشركات، ما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.



