رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ملفات ساخنة وإيران تتصدر المشهد.. ماذا تحمل جعبة ترامب خلال زيارته للصين؟

زيارة الرئيس الأمريكي
زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين

بين لغة المصالح والضغوط السياسية، والمصافحات الدبلوماسية والابتسامات الرسمية، تتحول زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين للحظة اختبار جديدة للعلاقة الأكثر تعقيدًا وتأثيرًا في العالم، خاصة في توقيت يزدحم بالأزمات، حيث يحمل كل من ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج في جعبته، مجموعة من الملفات، بدءًا من التوتر في مضيق هرمز، إلى الحرب التجارية، وأزمة تايوان، والمعادن النادرة، وصولًا إلى سباق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

يبرز السؤال الأبرز، حول الملفات الأكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية خلال أي مفاوضات مع الصين، وبحسب الدكتورة تمارا برو، الخبيرة في الشؤون الصينية والآسيوية، تأتي الحرب المرتبطة بإيران على رأس تلك الملفات، إلى جانب ملف مضيق هرمز، ومحاولة واشنطن دفع طهران للقبول بالشروط الأمريكية المتعلقة بالمفاوضات النووية، كما أن أن الولايات المتحدة تسعى للحصول على دعم صيني يساعد في تخفيف التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، خاصة في ظل تعثر الجهود الأمريكية في التعامل مع الأزمة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا الملف يمثل أولوية كبيرة للإدارة الأمريكية.

وتضيف لـ"الجمهور"، أن المعادن النادرة تُعد من الملفات الاستراتيجية المهمة بالنسبة لواشنطن، لافتة إلى أن الصين تفرض سيطرة واسعة على هذا القطاع، خصوصًا بعد القيود التي فرضتها بكين خلال العام الماضي على تصدير بعض المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، خاصة أن واشنطن تعتمد بشكل كبير على هذه المعادن في الصناعات العسكرية والتكنولوجية، وهو ما يجعل الملف أحد أبرز نقاط التفاوض بين الجانبين خلال المرحلة الحالية.

ويعتبر شراء الصين لفول الصويا الأمريكي من أبرز الأهداف الأمريكية، حيث أشارت الخبيرة في الشؤون الصينية إلى أن بكين سبق أن تعهدت بشراء كميات ضخمة تُقدر بنحو 25 مليار طن سنويًا على مدار ثلاث سنوات، منوهًة إلى أن ملف شراء الطائرات الأمريكية من شركة Boeing قد يشهد انفراجة خلال الفترة المقبلة، بعد أن كان أحد أبرز الملفات الخلافية بين بكين وواشنطن.

فيما يشغل حدوث توافقات تجارية بين الطرفين تشمل زيادة الاستثمارات الصينية داخل الولايات المتحدة في القطاعات غير الحساسة أمنيًا، بال الإدارة الأمريكية، تشير برو إلى احتمالية التوصل إلى تفاهمات تتعلق بتطبيق TikTok داخل السوق الأمريكية، موضحًة أن ملف المخدرات، وبالتحديد مادة الفنتانيل، سيكون حاضرًا بقوة خلال أي لقاءات أمريكية صينية، مشيرة إلى أن بكين اتخذت بالفعل خطوات للحد من تصدير هذه المادة إلى الولايات المتحدة، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الملف لا يزال يحتاج إلى مزيد من التفاهمات والمباحثات.

وفيما يتعلق بإيران، قالت الخبيرة إن الصين لن توافق بسهولة على ممارسة ضغوط على طهران من أجل فتح مضيق هرمز أو القبول الكامل بالشروط الأمريكية، إلا إذا قامت واشنطن بتخفيف الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وتقليل حدة شروطها في ملف البرنامج النووي الإيراني، مؤكدة أن ملف تايوان يمثل “خطًا أحمر” بالنسبة إلى الصين، موضحة أن بكين تعتبر الجزيرة جزءًا من أراضيها وترفض تمامًا الدخول في أي مساومات أو صفقات تتعلق بهذا الملف.

المفاوضات عادة ما تكون بين طرفين أحدهما من موقف قوة والآخر من موقف ضعف، وبالنسبة للولايات المتحدة والصين، تضيف برو أن الصين لا تدخل المفاوضات الحالية من موقع الضعف، بل من موقع قوة، خاصة في ظل ما وصفته بتعثر الإدارة الأمريكية في حسم ملف إيران أو فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مشيرًة إلى أن الملفات المعقدة بين الصين والولايات المتحدة لا يمكن حسمها من خلال قمة واحدة، مؤكدة أن أي تفاهمات محتملة ستحتاج إلى جولات طويلة من التفاوض بسبب تشابك المصالح والخلافات بين الطرفين.

ووفقًا لتقارير، تعتبر تايوان حجر الزاوية للعلاقات الصينية الأمريكية، وبحسب إيرينا تسوكرمان، محامية الأمن القومى الأمريكى، فإن القيادة الصينية تسعى إلى منع أي خطوات أمريكية قد تعزز استقلال تايوان، مثل مبيعات السلاح أو توسيع العلاقات السياسية والعسكرية معها، لأن بكين ترى في ذلك تآكلًا تدريجيًا لمبدأ “الصين الواحدة”.

وتمثل تايوان بالنسبة لواشنطن قضية مرتبطة بالمصداقية الإقليمية والردع العسكري، بحسب محامية الأمن القومى الأمريكى، إذ تخشى أن يؤدي أي تراجع في دعمها إلى إضعاف ثقة حلفائها في آسيا، كما تضغط الولايات المتحدة على الصين بسبب علاقاتها مع روسيا وإيران، معتبرة أن هذا التقارب يشكل محورًا مضادًا للنفوذ الغربي.

وتشير لـ"الجمهور"، إلى أن التكنولوجيا تمثل محورًا أساسيًا للصراع، إذ تعتبر بكين أن السيطرة على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة ستحدد ميزان القوى العالمي مستقبلًا، لذلك تنظر الصين إلى القيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا باعتبارها محاولة لاحتواء صعودها الاستراتيجي.

وعادة ما ينظر للولايات المتحدة والصين على أنهما قوى عظمي، يسعى كل طرف لإثبات ذاته على الساحة العالمية، وهوما تشير إليه تسوكرمان، والتي ترى أن بكين تسعى إلى ترسيخ مكانتها كقوة عظمى لا يمكن تجاهل مصالحها، خاصة مع توسع التحالفات العسكرية الأمريكية في آسيا، كما تعتمد على نفوذها في سلاسل توريد المعادن النادرة والمواد الحيوية كورقة ضغط جيوسياسية تؤكد أن فك الارتباط الاقتصادي بين الطرفين ستكون له تكاليف كبيرة على الولايات المتحدة.

وأوضحت إلى أن الولايات المتحدة ترى أن التفوق في التكنولوجيا المتقدمة ضروري للحفاظ على قيادتها العالمية، لذلك تتعامل مع القيود التكنولوجية ضد الصين باعتبارها سياسة طويلة الأمد وليست مجرد أداة تفاوض مؤقتة.

وأضافت:"رغم حدة التنافس، توجد مجالات يمكن أن تشهد تقدمًا نسبيًا، أهمها التجارة، وسلاسل التوريد، والتعاون في مكافحة الفنتانيل، إضافة إلى آليات إدارة الأزمات العسكرية لمنع التصعيد غير المقصود، لكن القضايا الجوهرية، خصوصًا تايوان والتفوق التكنولوجي، ستظل مصدر توتر طويل الأمد، لأن كل طرف يعتبرها مرتبطة بمستقبله الاستراتيجي ومكانته العالمية.

تم نسخ الرابط