رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خبير:90 مليار جنيه تمويلاً عقارياً غير كافية والقطاع الخاص يمول نفسه كلياً

 الدكتور محمد راشد
الدكتور محمد راشد

أكد الدكتور محمد راشد، عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري بالاتحاد العام للمستثمرين الأفرو- آسيوي، أن السوق العقاري المصري لا يزال يحتفظ بقوته ومتانته باعتباره الملاذ الآمن للاستثمار، رغم التحديات الاقتصادية وغياب منظومة تمويل عقاري فعالة قادرة على تلبية احتياجات السوق، مشددًا على أن حجم التمويل العقاري الحالي البالغ نحو 90 مليار جنيه لا يمثل سوى نسبة محدودة للغاية مقارنة بحجم الطلب الحقيقي داخل السوق المصرية.

وأوضح "راشد"، خلال لقائه مع الإعلامي محمد سويد في بودكاست "إن بيزنس"، أن القطاع العقاري في مصر يعتمد بشكل شبه كامل على التمويل الذاتي، حيث يتحمل المطور العقاري أعباء التمويل بدلًا من المؤسسات المصرفية، وهو ما يدفع الشركات العقارية للقيام بدور مزدوج يجمع بين التطوير والتمويل في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن التمويل العقاري في مصر لا يتجاوز 5% فقط من حجم السوق، بينما تذهب أغلب هذه التمويلات لمشروعات الإسكان الاجتماعي، في الوقت الذي يعتمد فيه القطاع الخاص على تمويل نفسه بنسبة تصل إلى 100%، ما يضع أعباء ضخمة على المطورين والعملاء في آن واحد.

المطور العقاري أصبح بنكًا بديلًا

وقال راشد إن المطور العقاري بات مضطرًا لتحمل تكلفة التقسيط طويلة الأجل بسبب غياب التمويل البنكي الفعال، موضحًا أن بعض الشركات تقدم مدد سداد تصل إلى 15 عامًا، وهو ما يرفع من حجم الأعباء المالية والفوائد غير المباشرة التي يتحملها المطور.

وأضاف أن هندسة التسعير داخل السوق العقاري لا تتم بصورة عشوائية كما يعتقد البعض، بل تخضع لمعادلات دقيقة تعتمد على تكلفة الأرض، وفوائد التقسيط، وتكاليف البناء والتشغيل، موضحًا أن قيمة الأرض تمثل نحو 20% من سعر الوحدة، بينما تستحوذ فوائد التقسيط الممتدة على ما بين 40 و50%، فيما تمثل الإنشاءات والتشطيبات والمصاريف التشغيلية نحو 30% فقط.

وأكد أن الفارق الكبير بين أسعار الكاش والتقسيط يفسر حجم خدمة الدين التي يتحملها المطور العقاري نيابة عن البنوك، لافتًا إلى أن بعض الشركات تقدم خصومات تصل إلى 35% في حالة السداد الفوري، وهي نسبة تعكس تكلفة التمويل الحقيقية داخل السوق.

أسعار العقارات عادلة.. والأزمة في الدخول

وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول ارتفاع أسعار العقارات، شدد راشد على أن الأسعار الحالية عادلة بنسبة تتراوح بين 90 و95% إذا ما تمت مقارنتها بتكاليف الإنتاج الحقيقية، خاصة مع ارتفاع أسعار الأراضي والخامات ومعدلات التضخم خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن المشكلة الحقيقية ليست في المغالاة بالأسعار، وإنما في تراجع القوة الشرائية للطبقة المتوسطة نتيجة الفجوة الكبيرة بين نمو الدخول السنوية ومعدلات التضخم المرتفعة، مؤكدًا أن ارتفاع تكلفة المعيشة أثّر بشكل مباشر على قدرة المواطنين على شراء الوحدات العقارية.

وأشار إلى أن بعض المبادرات الفردية لتخفيض الأسعار أو إعادة تقييم العقود لا تعبر عن السوق العقاري بالكامل، خاصة أن عدد المطورين العقاريين المسجلين رسميًا يتجاوز 15 ألف مطور، ما يعني أن تلك الممارسات ترتبط بظروف خاصة ببعض الشركات فقط.

وحذر من أن انتظار انخفاض الأسعار قد يؤدي إلى ضياع فرص استثمارية حقيقية، مؤكدًا أن العقار يظل من أكثر الأصول استقرارًا وقدرة على حفظ القيمة في ظل التقلبات الاقتصادية.

لا فقاعة عقارية في مصر

ونفى عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري وجود فقاعة عقارية في السوق المصرية، موضحًا أن السوق ما زالت تستند إلى طلب حقيقي سواء بغرض السكن أو الاستثمار، وأن التوسع في التمويل العقاري إذا تم وفق ضوابط رقابية صارمة فلن يؤدي إلى مخاطر ائتمانية.

وأكد أن تفعيل منظومة تمويل عقاري حقيقية يمثل الحل الأهم لإنقاذ السوق وتنشيط المبيعات، مشيرًا إلى أن العميل في الخارج يعتمد على البنوك التي تمول ما يصل إلى 80% من قيمة الوحدة، بينما يتركز اهتمام العميل المصري حاليًا على قيمة القسط الشهري وليس السعر الإجمالي للعقار.

وأوضح أن مد فترات السداد البنكي إلى 30 عامًا من شأنه تخفيف الأعباء الشهرية على العملاء، وهو ما قد يساهم في توسيع قاعدة التملك العقاري وتحقيق انتعاشة قوية داخل السوق.

مطالب بإطلاق مبادرة تمويل بفائدة 10%

وناشد راشد الحكومة والبنك المركزي والرقابة المالية إطلاق مبادرة تمويل عقاري بفائدة ثابتة 10% تستهدف الطبقة المتوسطة، معتبرًا أن أسعار الفائدة التجارية الحالية التي تتجاوز 20% أصبحت غير مناسبة للقدرة الشرائية للمواطنين.

وأكد أن دعم الفائدة لن يمثل عبئًا على الدولة، خاصة أن القطاع العقاري يشغل عشرات الصناعات والأنشطة المرتبطة به، ويساهم في تشغيل ما يقرب من 90 مهنة بشكل مباشر وغير مباشر، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة الحصيلة الضريبية والتأمينية.

وأشار إلى أن حجم الثروة العقارية في مصر يقدر بنحو 23 مليار دولار، موضحًا أن وجود تمويل عقاري فعال يمكن أن يضاعف هذا الرقم عدة مرات خلال فترة قصيرة، خاصة مع التوسع العمراني الكبير الذي تشهده الدولة والمدن الذكية الجديدة.

معايير اختيار المطور الناجح

ووجه راشد نصائح مهمة للعملاء قبل شراء أي وحدة عقارية، مؤكدًا ضرورة مراجعة سابقة أعمال المطور والتأكد من التزامه بمواعيد التسليم، فضلًا عن قراءة بنود العقود بدقة والتأكد من وجود شروط جزائية واضحة في حال التأخير.

كما حذر من الانسياق وراء الحملات الإعلانية المبالغ فيها أو الوعود التسويقية غير المدعومة بسابقة أعمال قوية، مؤكدًا أن المطور الحقيقي لا يبيع “خرسانة” فقط، بل يقدم أسلوب حياة متكامل وخدمات مستدامة تضمن الحفاظ على قيمة الاستثمار بمرور الوقت.

وأوضح أن النجاح الحقيقي للمطورين خلال عام 2026 سيعتمد بالأساس على الملاءة المالية والسيولة النقدية، إضافة إلى قدرتهم على إدارة التدفقات المالية بصورة تضمن استمرار التنفيذ رغم تقلبات السوق وارتفاع أسعار الخامات.

تم نسخ الرابط