خبيرة بالشأن الأوروبي تكشف لـ"الجمهور" كواليس زيارة ماكرون للقاهرة..لماذا تتحرك فرنسا الآن؟
قالت فابيولا بدوي، المتخصصة في الشأن الفرنسي والأوروبي، إن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القاهرة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتشابك ملفات غزة وإيران ولبنان، إلى جانب المخاوف المتزايدة من اتساع دائرة التوتر في الشرق الأوسط.
وأوضحت بدوي لـ"الجمهور" أن الزيارة لا تقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا، لكنها تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية مرتبطة بمحاولات احتواء التصعيد الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على أمن الطاقة والملاحة الدولية.

وأشارت إلى أن الملف الإيراني سيكون من أبرز القضايا المطروحة خلال المباحثات المصرية الفرنسية، خاصة مع تصاعد التحذيرات الدولية من تحول التوترات الحالية إلى صراع مفتوح يمتد إلى أكثر من جبهة في المنطقة.
وأكدت أن باريس تتابع التطورات المرتبطة بإيران بقلق متزايد، خصوصاً في ظل التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر والخليج، وما قد ينتج عنها من تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ونوهت المتخصصة في الشأن الأوروبي إلى أن القاهرة تتحرك في اتجاه موازٍ يركز على منع اتساع دائرة الصراع، في ظل ارتباط استقرار المنطقة بأمن الملاحة في قناة السويس، إضافة إلى التأثيرات الاقتصادية والأمنية المحتملة لأي تصعيد عسكري واسع.
وتابعت أن المباحثات المرتقبة قد تتناول آليات خفض التوتر، ودعم فرص التهدئة، إلى جانب مناقشة مستقبل الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن الحرب في غزة ستكون حاضرة بقوة على طاولة النقاشات، مع استمرار الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأوضاع لمرحلة ما بعد الحرب.
وقالت إن فرنسا تنظر إلى مصر باعتبارها أحد أهم الأطراف الإقليمية المؤثرة في الملف الفلسطيني، في ضوء دورها المستمر في الوساطة واتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة.

وأوضحت أن الزيارة قد تشمل أيضاً بحث الجهود المشتركة لدعم الاستقرار الإنساني والسياسي داخل قطاع غزة، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لإنهاء التصعيد.
وفيما يتعلق بالوضع اللبناني، أشارت بدوي إلى أن باريس تضع لبنان ضمن أولوياتها الإقليمية، خاصة مع تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية، واستمرار المخاوف من اندلاع مواجهة واسعة بين إسرائيل وحزب الله.
وأكدت أن فرنسا تسعى لمنع اتساع رقعة المواجهة في لبنان، لما قد تمثله من تهديد إضافي لاستقرار المنطقة، لافتة إلى أن المناقشات قد تشمل دعم مؤسسات الدولة اللبنانية واحتواء التداعيات الأمنية الحالية.
وأضافت أن التحركات المصرية الفرنسية لن تقتصر على ملفات المشرق العربي فقط، بل ستمتد إلى مناقشة تطورات الأوضاع في ليبيا والسودان، إلى جانب أمن البحر الأحمر وتأثير التهديدات الحالية على حركة التجارة الدولية.
ونوهت إلى وجود تقاطع واضح في المصالح بين القاهرة وباريس في عدد من الملفات، من بينها مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، والحد من الهجرة غير الشرعية، والحفاظ على استقرار منطقة المتوسط وشمال إفريقيا.
كما أكدت أن الزيارة تحمل أبعاداً اقتصادية مهمة، مع توقعات ببحث ملفات الاستثمار والطاقة والنقل والتكنولوجيا، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
واختتمت فابيولا بدوي تصريحاتها بالتأكيد على أن زيارة ماكرون تعكس إدراكاً فرنسياً متزايداً لأهمية الدور المصري في إدارة توازنات المنطقة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط خلال الفترة الحالية.



