رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

المحامي إسلام عبد الصبور يكتب: قانون الأحوال الشخصية في مصر.. جدل واسع بين العدالة واستقرار الأسرة

إسلام عبد الصبور
إسلام عبد الصبور المحامي

في وقت تتزايد فيه التحديات الاجتماعية وتتداخل فيه الأدوار داخل الأسرة، يعود قانون الأحوال الشخصية إلى واجهة النقاش العام من جديد، باعتباره واحدًا من أكثر التشريعات تأثيرًا على حياة المواطنين واستقرار المجتمع. ورغم عدم طرحه رسميًا بعد داخل البرلمان، إلا أنه أصبح محور جدل واسع بين مختلف الأطراف المعنية، وسط تباين كبير في الرؤى حول ملامحه المستقبلية.

 

قانون يمس قلب الأسرة

يمثل قانون الأحوال الشخصية أحد أهم القوانين المرتبطة مباشرة بالأسرة، سواء في حالات الزواج أو الانفصال، حيث يدور الهدف الأساسي حول تحقيق توازن عادل بين حقوق الطرفين، مع وضع مصلحة الطفل في المقدمة باعتبارها الركيزة الأهم في أي تعديل تشريعي.

ورغم هذا الهدف، لا تزال هناك ملفات شائكة تثير الجدل، أبرزها سن الحضانة، وتنظيم الرؤية والاستضافة، بالإضافة إلى بعض القضايا المتعلقة بالطلاق وآلياته.

 

الحضانة بين الواقع والجدل الاجتماعي

تعد مسألة سن الحضانة من أكثر النقاط إثارة للنقاش، حيث تتباين الآراء بين من يرى ضرورة خفض السن بما يحقق توازنًا في المسؤولية بين الطرفين، وبين من يؤكد أهمية مراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية للطفل، والاعتماد على دراسات علمية متخصصة لتحديد الأفضل له.

 

إعادة النظر في منظومة الطلاق

تتجه بعض الآراء إلى ضرورة إعادة تنظيم إجراءات الطلاق بشكل يحقق العدالة ويقلل من التعقيدات، مع التركيز على تسريع الإجراءات وتجنب النزاعات الطويلة التي قد تؤثر سلبًا على جميع الأطراف، خاصة الأطفال.

كما يبرز اتجاه آخر يدعو إلى إعادة تقييم بعض الأنظمة القانونية المرتبطة بانفصال الزوجين، لضمان عدم الإضرار بالحقوق المالية أو الاجتماعية لأي طرف.

 

مصلحة الطفل أولًا

تتفق معظم الآراء على أن الطفل يجب أن يكون محور أي تعديل في قانون الأحوال الشخصية، من خلال وضع آليات واضحة لتنظيم الرؤية والاستضافة، وتوفير دعم نفسي واجتماعي، بالإضافة إلى حماية الأطفال من أي آثار سلبية قد تنشأ عن الخلافات الأسرية.

 

الاستضافة ودور الأب في التربية

تظل قضية الاستضافة محل نقاش واسع، بين من يراها حقًا طبيعيًا للطفل في التواصل مع والديه، وبين من يشترط تنظيمها بما يضمن الاستقرار النفسي وعدم استغلالها في النزاعات.

كما يثار جدل حول دور الأب في التربية، وأهمية مشاركته بشكل متوازن يضمن تنشئة سليمة للطفل دون إقصاء لأي طرف.

 

نحو قانون أكثر توازنًا

في ظل هذا التباين، تتزايد الدعوات إلى فتح حوار مجتمعي شامل يضم الخبراء القانونيين والاجتماعيين والنفسيين، إلى جانب الجهات التشريعية والمجتمعية، بهدف الوصول إلى صيغة قانونية تحقق العدالة وتراعي الواقع الاجتماعي.

 
يبقى قانون الأحوال الشخصية من أكثر الملفات حساسية، لأنه يمس حياة كل أسرة بشكل مباشر. وبين تعدد الرؤى واختلاف المصالح، يظل التحدي الأكبر هو الوصول إلى قانون يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية، واستقرار الأسرة، وحماية الطفل باعتباره الأساس الحقيقي لأي مجتمع مستقر.

 

تم نسخ الرابط