الحصار البحري خنق اقتصاد إيران وقد يدفعها للتفاوض.. هل تستسلم؟
نقلت مجلة ذي أتلانتك عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الحصار البحري المفروض على إيران يحقق نتائج ملموسة في خنق الاقتصاد الإيراني، وقد يدفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات إذا واجهت خطر الانهيار الاقتصادي، في حين أشار تقييم استخباراتي أمريكي إلى أن إيران لا تزال قادرة على الصمود لفترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر إضافية على الأقل.
ترامب يصر على الحصار
ووفقاً للتقرير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشعر بتزايد الملل من استمرار الحرب لفترة أطول مما كان يتوقع، كما أنه لا يريد أن تؤثر تداعياتها على زيارته المرتقبة الأسبوع المقبل إلى الصين.
وأشار التقرير إلى أن ترامب مقتنع بقدرته على تسويق أي اتفاق محتمل باعتباره انتصاراً سياسياً، فيما لا تزال الولايات المتحدة تنتظر رد إيران على أحدث مقترح أمريكي، والمتمثل في مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، وُصفت بأنها أقرب إلى تمديد لوقف إطلاق النار منها إلى معاهدة شاملة لإنهاء الصراع.
وأضافت المجلة أن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون، خلف الأبواب المغلقة، أن الحصار البحري الذي فُرض الشهر الماضي على الموانئ الإيرانية بدأ يؤثر بقوة على الاقتصاد الإيراني، متوقعين أن تدفع الضغوط المتزايدة طهران في النهاية إلى التفاوض.
إيران قادرة على تحمل تداعيات الحصار
لكن في المقابل، يرى عدد من الخبراء أن إيران قادرة على تحمل تداعيات الحصار لعدة أشهر، وليس لأسابيع فقط، وهو ما يتوافق مع تقييم استخباراتي أمريكي قُدم إلى صناع القرار هذا الأسبوع، وخلص إلى أن طهران تستطيع الصمود لثلاثة أو أربعة أشهر إضافية على الأقل.
ولفت التقرير إلى أن استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار في الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ما قد يحول الأزمة إلى اختبار لقدرة كل طرف على تحمل الضغوط الاقتصادية والمعاناة الناتجة عنها.
وأشار التقرير إلى أن ترامب، رغم تعثر المفاوضات، لا يزال متردداً في استئناف العمليات العسكرية، بحسب ما أكده عدد من مساعديه ومستشاريه.
ووفقاً لمصادر مطلعة، يسعى ترامب إلى تهدئة أي تصعيد عسكري قبل زيارته إلى بكين ولقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في ظل استياء صيني من الحرب ومن إغلاق مضيق هرمز، كما يرغب ترامب في الظهور بمظهر من يقترب من إنهاء القتال، بالتزامن مع سعيه لإبرام اتفاقات تجارية جديدة مع بكين.
وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة استنفدت إلى حد كبير قائمة أهدافها العسكرية المهمة داخل إيران، وأن أي تصعيد إضافي قد يدفع ترامب إلى التهديد باستهداف منشآت مدنية، مثل محطات الطاقة والجسور وحتى محطات تحلية المياه.
كما أشار إلى أن لدى ترامب خيارات عسكرية أخرى، من بينها تنفيذ عمليات برية محدودة للاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب أو استهداف جزيرة خرج، التي تُعد مركز قطاع الطاقة الإيراني، إلا أنه لا يزال متردداً في المخاطرة بحياة الجنود الأمريكيين.
وفي ختام التقرير، أقر مسؤولون أمريكيون في أحاديث خاصة بأن الانقسام داخل القيادة الإيرانية يجعل من الصعب تحديد الطرف الذي تمتلك واشنطن صلاحية التفاوض معه أو الجهة القادرة فعلياً على إبرام اتفاق داخل طهران.



