الإرشادات الغذائية الأمريكية الجديدة تثير الجدل حول الدهون والبروتينات الصحية
أثارت التعديلات الأخيرة على الإرشادات الغذائية الأمريكية، نقاشا واسعا بين خبراء التغذية، بعدما حملت تغييرات اعتبرها البعض تحولا واضحا في النظرة التقليدية للطعام الصحي، وجاءت النسخة الجديدة في شكل هرم غذائي مقلوب.
يركز على البروتينات والدهون، باعتبارها جزءا أساسيا من النظام الغذائي اليومي، إلى جانب تقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة، ورغم ترحيب متخصصين بالتشديد على تناول الأطعمة الطبيعية، فإن بعض الخبراء أبدوا مخاوف من أن تتعارض بعض التوصيات مع نتائج علمية مستقرة منذ سنوات، خاصة فيما يتعلق بالدهون المشبعة واللحوم الحمراء.
تغييرات في الهرم الغذائي

أبرز ما لفت الانتباه في الإرشادات الجديدة، هو إعطاء أولوية أكبر للبروتينات الحيوانية، مثل اللحوم والدواجن والبيض والمأكولات البحرية، إضافة إلى التوصية بتناول منتجات الألبان كاملة الدسم، وإدراج الزبدة وشحم البقر ضمن قائمة الدهون الصحية.
ورغم استمرار التوصية بعدم تجاوز الدهون المشبعة، نسبة 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، يرى بعض المختصين أن زيادة الاعتماد على المنتجات الحيوانية، قد يجعل الالتزام بهذه النسبة أمرا صعبا، خصوصا مع ارتباط الدهون المشبعة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.
وفي المقابل، حافظت الإرشادات على بعض الأسس التقليدية، مثل أهمية تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، إلى جانب الحد من الصوديوم والأطعمة عالية المعالجة.
هل يحتاج الجميع إلى المزيد من البروتين؟
تشجع الإرشادات الجديدة على زيادة استهلاك البروتين، بحيث يحصل الفرد يوميا على ما بين 1.2 و1.6 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم، وهي كمية تفوق الحد الأدنى المعتاد، لكن خبراء تغذية يرون أن معظم الأشخاص، يحصلون بالفعل على احتياجاتهم اليومية من البروتين، خاصة في الأنظمة الغذائية الغربية.
ويشيرون إلى أن الفئات التي قد تستفيد من زيادة البروتين، تشمل كبار السن والرياضيين وبعض الأشخاص، الذين يتبعون برامج لإنقاص الوزن، كما يؤكد المتخصصون أهمية التنويع في مصادر البروتين، وعدم الاعتماد فقط على اللحوم، حيث يمكن الحصول على احتياجات الجسم من خلال مصادر نباتية مثل البقوليات، التي توفر أيضا الألياف والعناصر الغذائية المهمة.
الحليب كامل الدسم والدهون الحيوانية
من بين أكثر النقاط إثارة للجدل، التوصية بتناول ثلاث حصص يومية من الحليب كامل الدسم، ويرى بعض الخبراء أن هذه الكمية قد ترفع نسبة الدهون المشبعة في النظام الغذائي بشكل ملحوظ، خاصة لدى من يتبعون نظاما غذائيا، يحتوي على سعرات مرتفعة، كما أثار تصنيف الزبدة وشحم البقر ضمن الدهون الصحية تساؤلات عديدة، في ظل دراسات تؤكد أن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة، مثل الموجودة في الزيوت النباتية، يرتبط بتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
ماذا عن المشروبات الكحولية؟
استبدلت الإرشادات الجديدة الحدود الرقمية الواضحة، المتعلقة بالمشروبات الكحولية بنصيحة عامة، تدعو إلى تقليل الاستهلاك، ومع ذلك، لا يزال كثير من الخبراء يفضلون الالتزام بالتوصيات السابقة، التي حددت الحد الأقصى بمشروبين يوميا للرجال ومشروب واحد للنساء، بسبب ارتباط الإفراط في تناول الكحول بمخاطر صحية متعددة.
بين الترحيب والتحفظ
يرى متخصصون أن الإرشادات الجديدة، تحمل بعض الجوانب الإيجابية، خاصة في ما يتعلق بالحد من الأطعمة المصنعة، وتشجيع تناول الطعام الطبيعي، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلاتن حول التوسع في التوصية بالدهون الحيوانية والبروتينات الحيوانية، وهو ما قد يحتاج إلى مزيد من الدراسات والنقاش العلمي خلال الفترة المقبلة.



