بين الشغف والخطر.. أسرار الحفاظ على كنوز المتحف المصري
في إطار جهوده المستمرة لتعزيز الوعي الأثري وترسيخ ثقافة الحفاظ على التراث الحضاري، نشر المتحف المصري بالقاهرة مجموعة من الإرشادات التوعوية الموجهة لزواره، بهدف ضمان حماية مقتنياته النادرة وصونها من أي عوامل قد تؤثر على سلامتها، باعتباره أحد أهم الحصون التي تحفظ ذاكرة الحضارة المصرية الممتدة عبر آلاف السنين.
ذاكرة ومسؤولية مشتركة
وأكد المتحف أن الحفاظ على سلامة مقتنياته الأثرية لا يقتصر على كونه دورًا تنظيميًا داخليًا، بل يمثل مسؤولية وطنية وإنسانية مشتركة تقع على عاتق كل زائر، نظرًا للطبيعة الحساسة للمواد التي صُنعت منها هذه الآثار، والتي تتطلب بيئة دقيقة ومتحكمًا بها للحفاظ على حالتها الأصلية.
وأشار إلى أن أي تفاعل غير مدروس مع القطع الأثرية قد يؤدي إلى أضرار يصعب إصلاحها، ما يستدعي الالتزام الصارم بإرشادات الزيارة داخل القاعات المتحفية.
تحذيرات علمية
وكشفت التقارير المعملية للمتحف أن ملامسة الأيدي المباشرة للقطع الأثرية، خاصة غير المحمية بحواجز زجاجية، تؤدي إلى انتقال الزيوت والأملاح الحمضية الطبيعية الموجودة في جلد الإنسان إلى سطح الأثر.
وتؤثر هذه المواد تدريجيًا على مكونات الحجر والخشب والمعادن، حيث تتغلغل داخل المسام الدقيقة، مسببة تآكلًا بطيئًا وتغيرات في الألوان والنقوش الدقيقة، وهو ما قد يؤدي إلى تلف دائم يصعب التعامل معه حتى باستخدام أحدث تقنيات الترميم الحديثة.
حماية الكنوز الأثرية
وأوضح المتحف أنه يعتمد على منظومة متكاملة من إجراءات الحماية، تشمل كاميرات مراقبة حديثة وتواجد أمني مكثف داخل القاعات، لضمان سلامة القطع الأثرية والحفاظ عليها من أي سلوك غير مقصود قد يضر بها.
ورغم هذه الإجراءات، شددت إدارة المتحف على أن وعي الزائر يظل العنصر الأهم في منظومة الحماية، داعية الجميع إلى الالتزام الكامل بالمسافات الآمنة، واحترام التعليمات الصادرة عن مفتشي الآثار وأفراد الأمن داخل المتحف.
احترام التاريخ
وفي رسالة موجهة إلى الزوار، أعرب المتحف عن تقديره لاهتمام الجمهور بالحضارة المصرية ورغبتهم في الاقتراب من آثارها، مؤكدًا أن قيمة الأثر الحقيقية تكمن في بقائه محفوظًا كاملًا عبر الزمن.
وشدد على أن الالتزام بعدم لمس القطع الأثرية يضمن استمرارها في أداء دورها كشاهد حي على عظمة الحضارة المصرية، لتبقى مصدر إلهام ومعرفة للأجيال الحالية والقادمة، كما رآها الزائرون اليوم.



