قرية بلا بطالة.. كيف تحولت شقرف إلى قلعة لصناعة لمبات الليد؟
لم تعد قرية شقرف التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية مجرد تجمع ريفي تقليدي، بل تحولت إلى نموذج صناعي لافت فرض اسمه بقوة على خريطة الإنتاج المحلي، بعدما نجحت في بناء قاعدة متكاملة لصناعة لمبات “الليد”، لتصبح واحدة من أبرز القرى المصرية التي استطاعت تحويل الحرفة إلى صناعة، والبطالة إلى فرص عمل حقيقية تمتد آثارها إلى خارج حدود القرية.
صناعة “الليد”.. من حرفة محلية إلى نشاط تصديري
شهدت القرية توسعًا ملحوظًا في إنشاء مصانع إنتاج لمبات الليد، والتي انتشرت في مختلف أرجائها، لتضم منظومة إنتاج متكاملة تبدأ من تصنيع المكونات الأساسية، مرورًا بعمليات التجميع، وصولًا إلى التعبئة والتغليف.
وتعتمد المصانع على خطوط إنتاج متنوعة تشمل تصنيع الأجزاء البلاستيكية والمعدنية، بالإضافة إلى وحدات التجميع التي تُجرى بها اختبارات التشغيل قبل طرح المنتج في الأسواق، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المستهلكين في المنتج المصري.
فرص عمل أنهت البطالة داخل القرية
ساهمت هذه الصناعة في توفير مئات فرص العمل لأبناء القرية، من الشباب والرجال والسيدات، حيث تحولت شقرف إلى ما يشبه خلية نحل تعمل على مدار الساعة بنظام الورديات، ما أدى إلى القضاء على معدلات البطالة بشكل شبه كامل خلال أكثر من 15 عامًا.

وأكد عدد من العاملين بالمجال أن المصانع لا تقتصر على التشغيل فقط، بل توفر برامج تدريبية مستمرة لتأهيل العمال ورفع كفاءتهم، بما يضمن الحفاظ على جودة الإنتاج ومواكبة التطورات في سوق الصناعات الكهربائية.
تنوع في الإنتاج وتطوير مستمر
تعتمد المصانع على خامات متنوعة، يتم استيراد جزء منها من الخارج، خاصة المواد البلاستيكية المستخدمة في تصنيع كفرات اللمبات، مع العمل على تطوير التصميمات بشكل مستمر لمواكبة متطلبات السوق. كما تم إدخال خطوط إنتاج آلية حديثة إلى جانب العمل اليدوي، بهدف تحسين جودة المنتج وزيادة الطاقة الإنتاجية.
ويشمل الإنتاج مختلف أنواع وأشكال لمبات الليد، بما يلبي احتياجات الاستخدامات المنزلية والتجارية، وهو ما منح منتجات القرية ميزة تنافسية في الأسواق.
تمكين المرأة داخل المنظومة الإنتاجية
برزت مشاركة المرأة بشكل واضح داخل هذه الصناعة، حيث تعمل السيدات جنبًا إلى جنب مع الرجال في مختلف مراحل الإنتاج، خاصة في أعمال التجميع الدقيقة، وهو ما وفر مصدر دخل ثابت لعدد كبير من الأسر داخل القرية، وساهم في تحسين المستوى المعيشي.
طموحات نحو العالمية
يسعى العاملون في هذا القطاع إلى التوسع بشكل أكبر في الأسواق الخارجية، مع طموح بتحويل القرية إلى مركز صناعي ينافس الأسواق العالمية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على منتجات الإضاءة الموفرة للطاقة.
ويرى القائمون على الصناعة أن الاستمرار في تطوير خطوط الإنتاج، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، يمكن أن يدفع بهذه التجربة إلى آفاق أوسع، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر المزيد من فرص العمل.



