إطلاق مبادرة “شمس مصر” لتعزيز الطاقة المتجددة وتوسيع إنتاج الكهرباء النظيفة
كشف المهندس أيمن هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، عن تفاصيل مبادرة “شمس مصر”، التي تستهدف دعم التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والمواطنين في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، في إطار توجه الدولة نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأوضح أن مصر بدأت منذ عام 2014 خطوات جادة لإعادة هيكلة قطاع الطاقة، مع وضع مستهدفات طموحة لرفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% من إجمالي الاستهلاك خلال السنوات المقبلة، ضمن رؤية شاملة لتحقيق أمن الطاقة واستدامتها.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تبني سيناريوهات متعددة في إدارة منظومة الطاقة، سواء عبر التوسع في الإنتاج المحلي أو تنويع مصادر الاستيراد والتصدير، بما يضمن مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
“شمس مصر”.. ثلاثة محاور لدعم الاستثمار والطاقة النظيفة
وأكد رئيس شعبة الطاقة المستدامة أن مبادرة “شمس مصر” تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل توفير آليات تمويل ميسرة، وتطوير الأطر التشريعية المنظمة، إلى جانب تقديم حوافز للمستثمرين في قطاع الطاقة الشمسية.
وأضاف أن المبادرة تركز على دعم مفهوم “الطاقة الموزعة”، والذي يتيح لكل مواطن إمكانية إنتاج الكهرباء من خلال أنظمة الطاقة الشمسية، بما يسهم في تخفيف الضغط على الشبكة القومية للكهرباء.
وشدد على أن دعم القيادة السياسية كان عنصرًا حاسمًا في استمرار المشروعات القومية المرتبطة بالطاقة، رغم وجود تحديات تتعلق بالتشريعات وتضارب المصالح داخل بعض القطاعات، وهو ما أثر في بعض الأحيان على سرعة إصدار حوافز تنظيمية جاذبة للاستثمار.
دعوات لاستقلال مرفق الكهرباء وتعزيز الحياد
ودعا إلى ضرورة استقلال مرفق الكهرباء وضمان حياديته، بحيث يعمل وفق اعتبارات فنية واقتصادية بحتة تخدم الصالح العام، بعيدًا عن أي تأثيرات أو مصالح خاصة.
وأكد أن تطوير القطاع يتطلب إصلاحات هيكلية تضمن تعزيز الكفاءة والشفافية، بما يسمح بتوسيع مشاركة القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات في الطاقة النظيفة.
خبير: الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية يخفف أزمة الطاقة عالميًا
وفي سياق متصل، أوضح المهندس حافظ السلماوي، الرئيس التنفيذي الأسبق لجهاز مرفق تنظيم الكهرباء، أن أزمة إمدادات البترول الأخيرة أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغاز عالميًا، ما دفع عددًا من الدول إلى اللجوء للاحتياطيات الاستراتيجية.

وأشار إلى أن بعض الدول قامت بالفعل بالإفراج عن جزء من مخزونها النفطي، الأمر الذي ساهم في تحقيق قدر من الاستقرار النسبي في الأسواق العالمية، خاصة لدى الدول التي تمتلك بنية تحتية جاهزة للتعامل مع الأزمات الطارئة.
ولفت إلى أن الدول التي لا تمتلك احتياطيات كافية تواجه تحديات أكبر، خصوصًا في المناطق الأكثر اعتمادًا على الإمدادات العابرة للممرات الحيوية، بينما تتمتع دول أخرى بمرونة أكبر بفضل مخزوناتها الاستراتيجية.
تحذيرات من “حرب الطاقة” وتسارع التحول نحو المتجددة
من جانبه، أكد المهندس محمد سليم سلمان، عضو المجلس العربي للطاقة المستدامة، أن العالم دخل مرحلة “حرب الطاقة”، مشيرًا إلى أن أسعار الطاقة لن تعود إلى مستوياتها السابقة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.
وأوضح أن الأهداف السابقة المتعلقة بالطاقة المتجددة لم تُحقق بالكامل، ما يستدعي إعادة صياغة الاستراتيجيات الوطنية للتوسع بشكل أكبر في الطاقة الشمسية والرياح، بدلًا من الاعتماد المتزايد على الوقود الأحفوري.
ودعا إلى نشر استخدام الطاقة الشمسية في المنازل والمستشفيات والمدارس ودور العبادة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من المساحات المتاحة في دعم منظومة الطاقة النظيفة.
كما أشار إلى وجود فاقد فني في شبكات الكهرباء يتراوح بين 7 و8%، مطالبًا بتعزيز الشفافية والحوكمة داخل القطاع لضمان كفاءة التشغيل وتحسين الأداء العام.





