شرق آسيا يشتعل.. كوريا الشمالية تختبر صواريخ باليستية
في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوترات في شبه الجزيرة الكورية، أعلنت وكالة يونهاب نقلًا عن الجيش الكوري الجنوبي، أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخًا باليستيًا واحدًا على الأقل باتجاه البحر الشرقي، المعروف أيضًا باسم بحر اليابان، في أحدث سلسلة من التجارب العسكرية التي تثير قلق المجتمع الدولي.
تحركات عسكرية حذرة
وفي ذلك الصدد أكدت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية أنها رصدت عملية الإطلاق فور حدوثها، مشيرة إلى أن الجيش في حالة استعداد قتالي مرتفع، بالتنسيق الوثيق مع كل من الولايات المتحدة واليابان.

وجاء في بيان رسمي حسب (أ ف ب)، : "نحافظ على وضعية دفاعية صارمة، مع مراقبة مكثفة لأي عمليات إطلاق إضافية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل لحظي مع الحلفاء".
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع اليابانية أنها رصدت أيضًا ما يُعتقد أنه صاروخ باليستي، مشيرة إلى أنه سقط في المياه قبالة الساحل الشرقي دون تسجيل اختراق للمياه الاقتصادية اليابانية.
السابع هذا العام
فيما تكشف البيانات أن هذا الإطلاق يُعد السابع من نوعه منذ بداية العام 2026، والرابع خلال شهر أبريل فقط، ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في وتيرة التجارب العسكرية لبيونغ يانغ.
ووفقًا للتقارير، فقد تم إطلاق الصواريخ من منطقة سينبو الساحلية، حيث حلّقت لمسافة تُقدّر بنحو 140 كيلومترًا، قبل سقوطها في البحر.
هذا التصعيد دفع مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية إلى عقد اجتماع أمني طارئ لبحث تداعيات التطورات الأخيرة.
انتهاك متكرر
تأتي هذه التجارب رغم قرارات مجلس الأمن الدولي، التي تحظر على كوريا الشمالية تطوير أو اختبار الصواريخ الباليستية، نظرًا لإمكانية تزويدها برؤوس نووية.
ورغم ذلك، تواصل بيونغ يانغ رفض هذه القيود، معتبرة أنها تنتهك حقها السيادي في الدفاع عن النفس.
قدرات نووية
في سياق متصل، حذر رافائيل جروسي، المدير العام لـ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من أن كوريا الشمالية أحرزت تقدمًا "بالغ الخطورة" في برنامجها النووي، مشيرًا إلى احتمال إنشاء منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم.
وكان زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قد أعلن في وقت سابق أن القدرات النووية لبلاده "لا رجعة فيها"، مؤكدًا ضرورة تعزيز الردع النووي لحماية الأمن القومي.

رسائل قبل قمة مرتقبة
فيما تتزامن هذه التطورات مع استعداد الصين والولايات المتحدة لعقد قمة مرتقبة في منتصف مايو، تجمع بين الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترامب، حيث يُتوقع أن يكون الملف الكوري الشمالي على رأس جدول الأعمال.
ويرى محللون أن بيونغ يانغ تسعى من خلال هذه الاختبارات إلى فرض نفسها كلاعب رئيسي على طاولة المفاوضات الدولية.
دعم روسي محتمل
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن كوريا الشمالية تعمل على تحديث قدراتها العسكرية بشكل متسارع، بما في ذلك تطوير أسطولها البحري.
فقد كشفت صور أقمار صناعية عن تسريع بناء مدمرات حربية جديدة، من بينها سفن بوزن 5000 طن، ضمن خطة لتعزيز القوة البحرية.
كما أفادت تقارير بأن بيونغ يانغ قد تكون تلقت دعماً تكنولوجياً عسكرياً من روسيا، مقابل تزويدها موسكو بقذائف مدفعية وقوات برية في إطار الحرب في أوكرانيا.
توتر متصاعد بين الكوريتين
على الصعيد السياسي، تعكس هذه الاختبارات تراجع فرص التهدئة بين الكوريتين، حيث وصفت بيونغ يانغ جارتها الجنوبية بأنها "الدولة العدوة الأكثر عدائية" حسب "سكاي نيوز".
ويأتي ذلك رغم محاولات سابقة من سول لفتح قنوات الحوار، ما يشير إلى دخول العلاقات مرحلة جديدة من التصعيد.
إلى أين تتجه الأزمة؟
وفي النهاية وفي ظل استمرار التجارب الصاروخية، وتقدم البرنامج النووي، وتصاعد التوترات الإقليمية والدولية، يبدو أن شبه الجزيرة الكورية تقف أمام مرحلة حساسة قد تعيد تشكيل موازين القوى في شرق آسيا.
فبين تحذيرات المجتمع الدولي وتمسك بيونغ يانغ بسياساتها العسكرية، يبقى السؤال الأهم هل تمثل هذه الاختبارات مجرد استعراض للقوة، أم تمهيدًا لمرحلة أكثر خطورة في الصراع الدولي؟



