"مرآة للصحة العامة"..دراسة تربط ضعف خصوبة الرجال بمخاطر سرطان القولون والغدة الدرقية
كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من جامعة "لوند" السويدية عن حقائق مثيرة للقلق، تربط بين الانخفاض الحاد في خصوبة الرجال وزيادة احتمالات الإصابة بأورام سرطانية في مراحل لاحقة من العمر. وأثبتت الدراسة أن الضعف الإنجابي ليس مجرد قضية تتعلق بتأخر الإنجاب، بل قد يكون "مؤشراً حيوياً" مبكراً يحذر من خلل في الأجهزة العضوية الأخرى، مما يستدعي إعادة النظر في بروتوكولات الرعاية الصحية للرجال الذين يواجهون مشكلات في الخصوبة.
الحقن المجهري وفك شفرة الخطر
اعتمد البحث على تحليل ضخم لبيانات أكثر من 1.1 مليون رجل سويدي، مع التركيز على فئة الرجال الذين لجأوا لتقنيات "الحقن المجهري" بسبب العقم الشديد. وبمقارنة سجلاتهم الصحية الوطنية، وجد الباحثون أن هذه الفئة تحديداً تواجه خطراً مضاعفاً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بينما تقفز احتمالية إصابتهم بسرطان الغدة الدرقية إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال الذين يتمتعون بجودة طبيعية للحيوانات المنوية.
الجينات والبيئة.. لماذا يرتفع خطر السرطان؟
يرى العلماء أن هذه العلاقة العضوية قد تعود إلى "خلل جيني" مشترك؛ فالعيوب الوراثية التي تظهر في صورة ضعف الحيوانات المنوية قد تكون هي ذاتها المسؤولة عن رفع حساسية الجسم تجاه الأورام. وبالإضافة إلى العوامل الوراثية، تلعب العوامل "فوق الجينية" ونمط الحياة — مثل التدخين، السمنة، وقلة النشاط البدني — دوراً مزدوجاً في تدمير الخصوبة وتحفيز نمو الخلايا السرطانية في آن واحد.
خصوبة الرجل كـ "إنذار مبكر"
أعادت هذه النتائج إحياء فرضية طبية مفادها أن الرجال الذين يفتقرون للحيوانات المنوية هم الأكثر عرضة لأمراض التمثيل الغذائي، والسكري، وأمراض القلب. وفي المقابل، أظهرت البيانات أن الرجال ذوي الخصوبة العالية يميلون للعيش لفترات أطول وبصحة عامة أفضل، مما يعزز فكرة أن "السائل المنوي" هو تقرير مخبري غير مباشر عن الحالة البيولوجية الشاملة للجسم ومتوسط العمر المتوقع.
دعوة للفحص المبكر دون فزع
رغم الأرقام الصادمة، حرص الباحثون على طمأنة الجمهور بأن الخطر يظل محدوداً على مستوى السكان ككل، مؤكدين أنه لا توجد أدلة تدين "علاجات الخصوبة" نفسها كمسبب للسرطان. ومع ذلك، يطالب الفريق البحثي باعتماد برامج فحص دورية ومبكرة لهذه الفئات الأكثر عرضة للخطر، خاصة في ظل التزايد الملحوظ لمعدلات السرطان بين فئات الشباب، سعياً لتحويل "أزمة الخصوبة" إلى فرصة للوقاية المبكرة من الأورام.



