بين حصار هرمز ووساطة إسلام آباد.. رهان ترامب الأخير لفك شفرة الملف الإيراني
لم يكن تصريح الرئيس ترامب اليوم عن مهلة الـ 48 ساعة من فراغ، بل هو محاولة لترميم الانكسار الذي حدث يوم "الجمعة الماضية". فبعد 20 ساعة من المفاوضات المارافونية في فندق "سيرينا" بإسلام آباد، انتهى كل شيء دون اتفاق. "الجمعة" كانت لحظة الحقيقة؛ حيث اصطدم الطموح النووي الإيراني بالخطوط الحمراء الأمريكية، مما دفع ترامب لقلب الطاولة وإعلان الحصار البحري الفوري على مضيق هرمز، واصفاً المفاوضات القديمة بأنها "مضيعة للوقت".
"دبلوماسية الجنرالات" والرهان على إسلام آباد
التحول الأبرز في خطاب ترامب اليوم هو إشادته غير المسبوقة بقائد الجيش الباكستاني ووصف عمله بـ "الرائع". بالبلدي كدة، ترامب "زهق" من الدبلوماسيين ببدلهم الشيك وقرر يراهن على "الجنرالات". الرهان هنا إن المؤسسة العسكرية الباكستانية هي الطرف الوحيد اللي يقدر يقدم "ضمانات أمنية" على الأرض، ويضمن إن طهران تلتزم بأي اتفاق قادم. إشادة ترامب هي ضوء أخضر لبدء "المسار العسكري الدبلوماسي" لفك شفرة الأزمة خلال يومين.

لغز "الناقلة الصينية" واختبار الحصار
في عز الحصار الأمريكي المشدد، عبرت الناقلة الصينية "ريتش ستاري" مضيق هرمز فجر الثلاثاء وكأن شيئاً لم يكن. هذا العبور طرح سؤالاً جوهرياً: هل الصين بتلوي دراع أمريكا؟ أم أن هناك "خيوطاً سرية" سمحت بمرور السفينة لمنع الانفجار الشامل؟ الحقيقة أن واشنطن تتبع سياسة "الحصار الذكي"؛ تخنق طهران اقتصادياً، لكنها تفتح مسام ضيقة للقوى العظمى مثل الصين لتجنب مواجهة مباشرة قد تشعل حرباً عالمية في قلب الخليج.
بيسنت والصدام مع "التنين" غير الموثوق
بالتوازي مع "جزرة" المفاوضات، استخدمت واشنطن "عصا" التهديد الاقتصادي؛ حيث خرج وزير الخزانة "سكوت بيسنت" ليوجه صفعة ديبلوماسية لبكين، واصفاً إياها بـ "شريك غير موثوق به". بيسنت اتهم الصين صراحة بتكدس النفط وسط نيران الحرب، تماماً كما فعلت في أزمة كورونا. هذه اللهجة الحادة تعكس غضب واشنطن من محاولات بكين استغلال "فشل مفاوضات الجمعة" لتحقيق مكاسب استراتيجية على حساب استقرار المنطقة.
اتفاق تاريخي أم انفجار مؤجل؟
نحن الآن أمام 48 ساعة حاسمة ستحدد وجه المنطقة لسنوات. فبين حشد الأساطيل الأمريكية في بحر العرب، وبين رغبة ترامب في إتمام "الصفقة الكبرى" بضمانة باكستانية، تبدو كل الاحتمالات مفتوحة. إما أن تنجح "دبلوماسية الإكراه" في انتزاع تنازلات نووية مؤلمة من طهران مقابل الإفراج عن ملياراتها المجمدة، أو أن ينهار "المسار الباكستاني" كما انهار مسار الجمعة، ووقتها سيكون الصدام العسكري هو اللغة الوحيدة المتبقية.



