رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أزمة "كيماويات" تضرب مناجم الكونغو.. وتحذيرات من نقص عالمي في الكوبالت

الكوبلت
الكوبلت

يكشف المشهد الراهن عن هشاشة "سلاسل التوريد العالمية"؛ حيث لم تقتصر تداعيات حرب إيران وحصار مضيق هرمز على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب قلب صناعة التعدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية. إن إلغاء طلبيات الكيماويات الحيوية مثل "حمض الكبريتيك" و"ميتابيسلفيت الصوديوم" من قبل الموردين يبرهن على أن أي اضطراب في ممرات الشحن الدولية بالشرق الأوسط يتحول فوراً إلى "سكتة دماغية" لمناجم النحاس والكوبالت في إفريقيا، وهي المعادن التي تمثل عصب التحول نحو الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية عالمياً.

 "أزمة الكيماويات" واضطرار التقشف التعديني

تواجه شركات التعدين الكبرى في الكونغو، مثل (CMOC) و(Glencore)، معضلة تشغيلية غير مسبوقة؛ حيث دفع نقص الكيماويات المستخدمة في عمليات "الترشيح" عمال المناجم إلى تقليص الاستخدام لإطالة أمد المخزونات. هذا "التقشف الكيماوي" لا يهدد بخفض الإنتاج فحسب، بل قد يضطر الشركات لإنتاج كوبالت "خارج المواصفات"، مما يضع جودة الإمدادات العالمية على المحك ويخلق فجوة في تلبية احتياجات المصانع الكبرى التي تعتمد على هذه المعادن الدقيقة لتصنيع البطاريات.

 انفجار التكاليف والتعقيد اللوجستي

لم تتوقف الأزمة عند ندرة المواد، بل امتدت لتشمل "التضخم اللوجستي"؛ حيث تضاعفت أسعار المواد الكيماوية المشحونة عبر ميناء دار السلام التنزاني، تزامناً مع إطالة زمن الرحلات البحرية من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر. إن تغيير مسار السفن والبحث عن طرق بديلة بعيداً عن مناطق النزاع أدى إلى ارتفاع كلفة الإنتاج على عمال المناجم، مما يهدد برفع السعر النهائي لمنتجات الطاقة الخضراء عالمياً، ويجعل من "معدن المستقبل" سلعة باهظة الثمن وصعبة المنال.

 أزمة الثقة وإعادة رسم بروتوكولات التوريد

أدت حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب إلى "أزمة ثقة" بين المشترين والموردين؛ حيث باتت الشركات تفرض بروتوكولات تحقق صارمة تشمل إرسال ممثلين ميدانيين للمستودعات للتأكد من وجود المخزونات المادية. هذا التحول نحو "التحقق المادي" بدلاً من الوثائق الورقية يعكس قلقاً عميقاً من انهيار منظومة التوريد، ويشير إلى أن العالم بصدد إعادة تشكيل خارطة الاعتماد على المعادن الحيوية، بحثاً عن طرق إمداد أكثر أماناً وأقل تأثراً بالهزات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط