رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تراجع حاد في أرباح شركات الكيماويات الأوروبية بفعل اضطرابات حرب إيران

قطاع الأسمدة في أوروبا
قطاع الأسمدة في أوروبا

تواجه شركات الكيماويات الأوروبية في الربع الأول من عام 2026 واحدة من أعقد أزماتها الوجودية، حيث تسببت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في اضطراب حاد بأسواق الوقود والمواد الخام. وبحسب رابطة صناعة الكيماويات الألمانية (VCI)، فإن هذا القطاع "كثيف الاستهلاك للطاقة" يجد نفسه اليوم في فوهة المدفع؛ نظراً لاعتماده الكلي على النفط والغاز كمدخلات إنتاج أساسية، مما جعل الارتفاع الهائل في التكاليف يتجاوز قدرة الشركات على المناورة اللوجستية، ويحول الأوضاع المتردية أصلاً إلى "انكماش قسري" يهدد سلاسل الإمداد القارية.

 استراتيجية التسعير وهشاشة الهوامش الربحية

في محاولة يائسة لحماية هوامش الربح، لجأت عمالقة الصناعة مثل "باسف" و"لانكسيس" و"إيفونيك" إلى سياسة الرفع المتكرر لأسعار المنتجات النهائية. ورغم أن بعض الشركات أبدت تفاؤلاً بقدرتها على تمرير هذه الزيادات للمستهلكين، إلا أن محللين اقتصاديين يحذرون من أن هذه المكاسب "هشة" ولن تؤدي إلى انتعاش حقيقي؛ فرفع الأسعار في ظل ضعف الطلب العام وتراجع ثقة قطاع الأعمال يعد مغامرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مما يجعل الربحية مجرد رقم "ورقي" يفتقر لزخم النمو المستدام.

 تآكل التنافسية وتمدد المارد الآسيوي

يسلط التقرير الضوء على فجوة التنافسية العميقة التي خلفتها الحرب؛ فبينما يئن المنتجون الأوروبيون تحت وطأة فواتير الطاقة المرتفعة، يحتفظ المنافسون الآسيويون (وخاصة الصين) بميزة تنافسية كبرى بفضل انخفاض تكاليفهم الهيكلية. هذا الخلل في التوازن التجاري، كما تشير الباحثة آنا وولف من معهد "Ifo"، يؤدي حتماً إلى إضعاف حصة أوروبا في السوق الدولية، حيث يجد الموردون الصينيون طريقهم ممهداً لملء الفراغ الذي تركه الإنتاج الأوروبي المثقل بالأعباء الجيوسياسية.

 آمال "وقف النار" واصطدامها بالواقع الهيكلي

رغم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين، إلا أن التفاؤل في الأوساط الصناعية الأوروبية لا يزال مشوباً بالحذر الشديد. ويرى خبراء الاقتصاد أن مستويات التكلفة ستبقى مرتفعة مقارنة بالمعدلات التاريخية، والتقلبات السعرية ستظل "سيد الموقف". إن الرهان على عودة سريعة لأسعار الطاقة إلى وضعها الطبيعي يبدو رهاناً غير واقعي، مما يفرض على قطاع الكيماويات الأوروبي البحث عن نموذج عمل جديد يتكيف مع "اللا يقين" المستمر، أو مواجهة خطر التفكك الهيكلي في ظل اقتصاد عالمي لا ينتظر المتعثرين.

تم نسخ الرابط