مصر تبدأ عصر التدوير الحديث بمشروع يعيد تشكيل منظومة المخلفات ويحسن البيئة
تتجه الدولة إلى إحداث تحول جذري في منظومة إدارة المخلفات، مع اقتراب تشغيل المدينة المتكاملة للمخلفات بمدينة العاشر من رمضان، والتي تضم مصنع الشركة المصرية للإدارة المتكاملة للمخلفات «إيكوم»، في إطار خطة شاملة لضمان المعالجة الآمنة والمنظمة، بالتزامن مع غلق مقلب العبور والحد من التراكمات التاريخية.
تفاصيل المشروع ومكوناته الرئيسية
يقام المصنع على مساحة 50 فدانًا، ويستهدف استقبال ومعالجة وتدوير المخلفات الصلبة الواردة من المنطقتين الشرقية والشمالية بمحافظة القاهرة، بطاقة استيعابية تصل إلى 7000 طن يوميًا. ويُعد المشروع أحد الحلول الاستراتيجية لمعالجة أزمة المخلفات، وتحسين الأوضاع البيئية بالمناطق المحيطة.
ويعتمد المصنع على أحدث تقنيات المعالجة والتدوير، حيث ينتج السماد العضوي والوقود البديل (RDF)، الذي يُستخدم في صناعات الأسمنت والزجاج، إلى جانب إنشاء مدفن صحي هندسي على مساحة 60 فدانًا لاستيعاب المرفوضات الناتجة عن عمليات المعالجة.
جدول التشغيل والقدرات المستهدفة
تستعد الخلية الأولى بالمدفن الصحي لبدء التشغيل الفعلي خلال أبريل الجاري، فيما يبدأ التشغيل التدريجي للمصنع في مايو المقبل بطاقة أولية تبلغ 4 آلاف طن يوميًا، مع خطط لرفع الطاقة التشغيلية إلى 7 آلاف طن خلال السنوات المقبلة.
مشروع ضخم بدعم دولي
يأتي تنفيذ المجمع ضمن مشروع «إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى»، وبتمويل من البنك الدولي، حيث يُعد من أكبر مشروعات معالجة المخلفات في الشرق الأوسط، بإجمالي مساحة تصل إلى 1228 فدانًا.
ويضم المجمع مناطق متخصصة لمعالجة المخلفات البلدية والخطرة والطبية، ومدافن صحية آمنة، إلى جانب محطة متطورة لمعالجة مخلفات الهدم والبناء. وتصل القدرة الاستيعابية الإجمالية إلى 15 ألف طن يوميًا، بما يعادل نحو 50% من مخلفات القاهرة الكبرى، مع قدرة تشغيلية تمتد لأكثر من 30 عامًا.
نسب التنفيذ والشراكة مع القطاع الخاص
تم إنجاز أكثر من 80% من الأعمال الإنشائية والبنية التحتية، مع الاستعداد لطرح تشغيل الخلية الأولى بالمدفن الصحي بمحافظة القليوبية بمشاركة القطاع الخاص. كما تم الانتهاء من تصميم المبنى الإداري، وجارٍ طرح أعمال المرافق ورصف الطرق، إلى جانب إعداد عقود التشغيل وفق نموذج (DBFO).
ويعتمد المشروع على شراكة متكاملة بين القطاعين العام والخاص بنظام التصميم والبناء والتمويل والتشغيل، بما يضمن تحقيق الكفاءة والاستدامة على المدى الطويل.
عوائد بيئية واقتصادية واسعة
يسهم المشروع في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 30%، بما يعادل نحو 1.25 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب تقليل حرائق المخلفات بنسبة 10%. كما يتضمن إنشاء منظومة طاقة شمسية، وخزان مياه أرضي بسعة 14,500 متر مكعب، ووحدة متكاملة لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 3500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تدريب نحو 1500 فرد، وجذب استثمارات تتجاوز 50 مليون دولار عند التشغيل الكامل، بما يدعم الاقتصاد الأخضر والصناعات التكميلية.
توجه حكومي لإغلاق المقالب العشوائية
أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن المشروع يمثل نقلة نوعية في إدارة المخلفات في مصر، مشيرة إلى أن تنفيذه يأتي بالتوازي مع خطة الدولة لإغلاق المقالب العشوائية، وعلى رأسها مقلب العبور، تمهيدًا لتحويله إلى مساحة خضراء تخدم المواطنين.
وأضافت أن الدولة تمضي نحو تطبيق أحدث المعايير العالمية في إدارة المخلفات، بما يسهم في تحسين جودة الحياة والحد من التلوث، مع تعزيز دور القطاع الخاص في تشغيل وإدارة هذه المشروعات الحيوية.



