60 شركة على مشارف التحول.. كيف سيغير صندوق مصر السيادي ملامح القطاع العام؟
في عالم تتحرك فيه السياسات الاقتصادية كما تتحرك تيارات النهر، تصبح هيكلة الشركات المملوكة للدولة أكثر من مجرد إجراءات إدارية، فهي ترجمة ملموسة لرغبة الدولة في إعادة صياغة أدواتها الاقتصادية بما يوازن بين الكفاءة والعدالة، بين التنمية المستدامة والحوكمة الرشيدة.

شريان حياة الاقتصاد الوطني
وفي ذلك الصدد تصبح متابعة رئيس مجلس الوزراء ونائبه لهذا الملف الحساس، ليست مجرد لقاء روتيني، بل هي تأمل عملي في طبيعة السلطة والاقتصاد، حيث تتقاطع الرؤية الوطنية مع الإرادة التنفيذية، ليصبح كل قرار خطوة نحو تحويل الإمكانيات إلى واقع اقتصادي ملموس، يعكس التزام الدولة بتحقيق النمو، وضمان استدامة المؤسسات التي تشكل شريان حياة الاقتصاد الوطني.

الدكتور مصطفى مدبولي
بدأت القصة حينما عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لقاءً موسعًا مع الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، لمتابعة مستجدات ملف هيكلة وتطوير الشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية، وهو الملف الذي يُعد من أولويات أجندة الحكومة خلال المرحلة الراهنة.
وشدد رئيس الوزراء في مستهل الاجتماع على أن ملف إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية يمثل أولوية قصوى، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على تكثيف الجهود والإجراءات التنفيذية الخاصة بتطوير هذه الهيئات، بهدف رفع كفاءتها وتحسين الأداء الاقتصادي والإداري لها، وضمان قدرتها على القيام بالأدوار المنوطة بها بما يتوافق مع مستهدفات الدولة التنموية.

تطوير الهيئات الاقتصادية
أكد الدكتور حسين عيسى أن العمل مستمر لمتابعة كل ملفات تطوير الهيئات الاقتصادية، مشيرًا إلى جدول لقاءات مرتقب يهدف إلى استعراض الخطط التطويرية لكل هيئة:
مؤكدا أن يوم غدٍ سيكون هناك اجتماع مع مسؤولي الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية.
بينما الأربعاء المقبل بعد غد سيكون هناك لقاء مرتقب مع أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، لبحث تطوير الإعلام الحكومي.

بالإضافة إلى اجتماع لاحق مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لاستعراض خطة تطويرها والتسويق لمشروعاتها؛ وكذا اجتماع إضافي مع هيئة السلع التموينية لمراجعة خطط التطوير التي أرسلتها الهيئة مؤخرًا.
السكك الحديدية ومترو الأنفاق
بالإضافة إلى مناقشات خاصة مع مهندس كامل الوزير، وزير النقل بشأن تطوير هيئتي السكك الحديدية ومترو الأنفاق.
وأوضح نائب رئيس الوزراء أن هذه اللقاءات تأتي ضمن خطة شاملة لضمان تحسين الأداء الإداري والاقتصادي لهذه الهيئات، بما ينعكس إيجابًا على الخدمات المقدمة للمواطنين ويدعم استدامة الموارد.
زيادة دور القطاع الخاص
في سياق متصل، أشار الدكتور حسين عيسى إلى العمل على تحديث وثيقة "سياسة ملكية الدولة" بما يحقق مستهدفات الدولة في زيادة مساهمة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، ويعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الشركات المملوكة للدولة.
وأوضح أن الاجتماعات المقبلة مع قيادات قطاع الأعمال العام تهدف إلى تسيير أعمال الشركات التابعة لهذا القطاع، وضمان استمرارية عملها، بالإضافة إلى وضع رؤية موحدة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، بما ينسجم مع استراتيجية الدولة للإصلاح الهيكلي وتحسين الكفاءة الاقتصادية.
صندوق مصر السيادي
كما أشار نائب رئيس الوزراء إلى دراسة ملفات 40 شركة مقترح نقلها إلى صندوق مصر السيادي، ضمن جهود الهيكلة، كما أن هناك 20 شركة أخرى يتم اتخاذ إجراءات لإدراجها بشكل مؤقت في البورصة المصرية، تمهيدًا لإدراجها النهائي.
ويعكس هذا التوجه جاهزية العمل بالـ 60 شركة وفق التكليف الرئاسي، في خطوة مهمة لتعزيز قدرة الدولة على إدارة الشركات المملوكة لها بفاعلية وكفاءة، وضمان أن تكون جزءًا من استراتيجية الإصلاح الاقتصادي الشامل.

استراتيجية الدولة
تتضمن الخطوات التنفيذية في هذا الملف تطوير الهياكل الإدارية للشركات والهيئات الاقتصادية، بالإضافة إلى وضع خطط لتسويق المشروعات الاستثمارية للدولة، وكذا تعزيز الشفافية ومشاركة القطاع الخاص في أنشطة اقتصادية محددة.
بالإضافة إلى ضمان استمرارية تشغيل الشركات القائمة ورفع كفاءتها الاقتصادية والإدارية، وكذا إدراج بعض الشركات في البورصة لتعزيز تداولها واستقطاب الاستثمارات.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية الدولة الشاملة للإصلاح الهيكلي للشركات المملوكة للدولة، بهدف رفع مساهمة هذه الشركات في الناتج المحلي وتحسين قدرتها على تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، بما يخدم خطط التنمية المستدامة وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود.



