رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حين يصبح الأمان الطبي عنوان المرحلة.. ماذا يحدث في المنوفية؟

ارشيفية
ارشيفية

حينما تتقاطع آمال المرضى مع مسؤولية العلم، تظهر مستشفى معهد الكبد القومي بجامعة المنوفية، كصرح طبي يقدم الخدمات لملايين المصريين في وقت تتسارع فيه خطى الدولة نحو إعادة بناء منظومة صحية عصرية، قائمة على الجودة وسلامة المريض.

معهد الكبد بالمنوفية

هنا يبرز معهد الكبد القومي بجامعة المنوفية كنموذج متقدم لتطبيق المعايير العالمية داخل مؤسسة طبية وطنية، بعد حصول مستشفى المعهد على الاعتماد الكامل من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، عقب اجتيازها كافة مراحل التقييم الفني والإداري وفقًا لمعايير الجودة الوطنية المعترف بها دوليًا من منظمة الإسكوا.

فيما يُعد هذا الإنجاز محطة فارقة في مسيرة المعهد، ويضعه في صدارة المؤسسات الطبية الجامعية التي نجحت في مواءمة خدماتها الصحية والبحثية مع أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز ثقة المرضى ويكرّس مفهوم الرعاية الصحية الآمنة والمتكاملة.

تحديث البنية التحتية

لم يكن حصول معهد الكبد القومي على الاعتماد الكامل نتاج جهد لحظي، بل جاء نتيجة مسار ممتد من العمل المؤسسي والتطوير المتواصل، شمل تحديث البنية التحتية، وإعادة هيكلة نظم العمل، وتطبيق بروتوكولات علاجية دقيقة، إلى جانب الالتزام الصارم بمعايير سلامة المرضى ومكافحة العدوى وإدارة المخاطر.

ويمثل الاعتماد الكامل أعلى درجات الاعتماد التي تمنحها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، ولا يُمنح إلا للمنشآت التي تثبت قدرتها على تطبيق المعايير بصورة مستدامة، وليس مؤقتة، بما يعكس نضجًا إداريًا وكفاءة تشغيلية عالية.

إنجاز يتسق مع رؤية الدولة

وفي هذا السياق، أعرب الأستاذ الدكتور أحمد القاصد، رئيس جامعة المنوفية، عن اعتزازه بهذا الإنجاز، مؤكدًا أنه يأتي متسقًا مع رؤية القيادة السياسية، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتطوير المنظومة الصحية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن حصول معهد الكبد القومي على الاعتماد الكامل يُعد خطوة محورية لدمج المعهد بقوة ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يضمن تقديم خدمات طبية متطورة، وآمنة، وعادلة، تليق بالمواطن المصري، وتعكس الدور المجتمعي للجامعات المصرية كمؤسسات خدمية وتنموية.

الاعتماد مسؤولية 

من جانبه، أكد الدكتور أسامة حجازي، عميد معهد الكبد القومي، أن الاعتماد الكامل لا يمثل مجرد شهادة رسمية، بل هو تتويج لسنوات من العمل الجاد والتخطيط العلمي، مشددًا على أن المعهد لا يقدّم خدمات علاجية فقط، وإنما منظومة متكاملة تجمع بين العلاج، والبحث العلمي، والتعليم الطبي المتخصص.

وأوضح أن المعهد بات اليوم مركزًا إقليميًا رائدًا في علاج أمراض الكبد وزراعة الأعضاء، وأن الحصول على الاعتماد الكامل يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق العاملين، ويُلزمهم بالحفاظ على أعلى مستويات الأداء، في إطار دعم توجه الدولة نحو بناء "الجمهورية الجديدة" التي تضع صحة المواطن في صدارة أولوياتها.

كفاءة تشغيلية ومنظومة رقمية

وعلى المستوى التشغيلي، أشار الدكتور أحمد عطية، المدير التنفيذي لمستشفى المعهد، إلى أن استراتيجية التطوير ارتكزت على ميكنة الخدمات الصحية، وتحديث المسارات الطبية والإدارية، بما يضمن انسيابية العمل، وتقليل زمن تقديم الخدمة، وتحسين تجربة المريض منذ لحظة دخوله المستشفى وحتى خروجه.

وأكد أن الاعتماد الكامل يعكس ثقة الجهات الرقابية في قدرة الأطقم الطبية والإدارية على تقديم رعاية صحية فائقة الجودة، تشمل مختلف التخصصات الدقيقة، وتُنفذ في بيئة علاجية آمنة، تراعي معايير السلامة البيئية ومكافحة العدوى في أدق تفاصيلها.

وحدة الجودة

من جانبها، أوضحت الدكتورة سالي مندور، مدير وحدة الجودة، أن رحلة الاعتماد اعتمدت بالأساس على ترسيخ ثقافة الجودة كنهج عمل يومي لدى جميع العاملين، وليس الاكتفاء بتطبيقات شكلية أو مؤقتة.

وأشارت إلى أن استيفاء معايير GAHAR تطلب مراجعة شاملة لكافة السياسات والإجراءات، وتدريبًا مكثفًا للكوادر الطبية والإدارية على معايير سلامة الدواء، ومكافحة العدوى، وإدارة المخاطر السريرية، وهو ما أسفر عن بناء منظومة طبية عالية الكفاءة، قادرة على تقديم خدمة صحية آمنة ومستدامة.

سياق وطني أوسع

ويأتي اعتماد معهد الكبد القومي ضمن حزمة قرارات أصدرتها اللجنة العليا لاعتماد المنشآت الصحية، شملت منح الاعتماد الكامل، والاعتماد المبدئي، وتجديد الاعتماد لعدد 16 منشأة صحية بمختلف محافظات الجمهورية، بعد استيفائها لكافة متطلبات التقييم وفقًا لمعايير الجودة الوطنية المعتمدة دوليًا.

وتعكس هذه القرارات اتساع قاعدة المنشآت الصحية الملتزمة بتطبيق معايير الجودة وسلامة المرضى، إلى جانب تحقيق نمو متوازن في خريطة الاعتماد من حيث التوزيع الجغرافي، وتنوع جهات تقديم الخدمة، سواء كانت حكومية، جامعية، أو خاصة.

نموذج صحي أكثر كفاءة

فيما يمثل حصول معهد الكبد القومي بجامعة المنوفية على الاعتماد الكامل علامة فارقة في مسار إصلاح المنظومة الصحية المصرية، ويعكس انتقالًا حقيقيًا من مفهوم التوسع الكمي إلى فلسفة الجودة المستدامة، التي تضع سلامة المريض وكفاءة الخدمة في صدارة الاهتمام.

وفي النهاية ومع اتساع نطاق الاعتماد، تتجه مصر بخطى ثابتة نحو بناء نظام صحي حديث، قائم على الحوكمة، والمساءلة، والمعايير العالمية، بما يعزز ثقة المواطن، ويؤسس لمستقبل صحي أكثر أمانًا وعدالة.

تم نسخ الرابط