رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قاطرة الأمل في الشيخ زويد.. مشروع يعيد رسم ملامح الزراعة بقلب سيناء

تعبيرية
تعبيرية

في قلب أرض الفيروز، حيث تلتقي الرمال بمياه البحر، وترتسم ملامح التاريخ والجغرافيا في تناغم فريد، تكمن محافظة شمال سيناء.

هذه البقعة التي شهدت عبر العصور معارك وصراعات، تحمل اليوم في طياتها بوادر النهضة والبناء؛ فما تشهده سيناء من مشاريع تنموية، كإعادة تأهيل محطة بحوث الصحراء في الشيخ زويد، ليس مجرد إعادة إعمار للبنية التحتية، بل هو إحياء لروح العلم والعمل، وترسيخ لفكرة أن الإرادة البشرية قادرة على تحويل الصعوبات إلى فرص، والطموحات إلى واقع.

محطة بحوث الصحراء

في هذا السياق، يأتي هذا مشروع تأهيل محطة بحوث الصحراء في الشيخ زويد ليكون مثالًا حيًا على قدرة الدولة المصرية على تخطي التحديات وفتح آفاق جديدة من التنمية المستدامة، حيث يتلاقى العلم مع الزراعة في مسعى لتحسين الواقع الزراعي في المنطقة.

بدأت القصة في إطار سعي الدولة المصرية لتحقيق التنمية المستدامة في جميع ربوع الوطن، حيث قام وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، واللواء دكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، اليوم، بوضع حجر الأساس لأعمال إعادة تأهيل وإعمار محطة بحوث الصحراء بمدينة الشيخ زويد.

تأتي هذه الخطوة في إطار إحياء واحد من أهم الصروح العلمية والبحثية في شبه جزيرة سيناء، والتي تمثل محركًا رئيسيًا في مشروع التنمية الزراعية المستدامة في المنطقة.

وتعد محطة بحوث الصحراء في الشيخ زويد إحدى المحطات الرئيسية التابعة لمركز بحوث الصحراء في مصر.

الجينات النباتية للصحارى المصرية

وتقع المحطة على مساحة 18 فدانًا، وتضم "بنك الجينات النباتية للصحارى المصرية"، الذي يعد من أكبر وأهم مشاريع البحث العلمي الزراعي في مصر.

واستهدفت المحطة أعمال إعادة الإعمار التي تنفذها شركة المقاولون العرب لاستعادة المكانة العلمية للمحطة بعد أن تعرضت للتدمير والتخريب نتيجة الاضطرابات الأمنية والأعمال الإرهابية، التي شهدتها المدينة في السنوات الماضية.

وفي ذلك الصدد قال وزير الزراعة، علاء فاروق، إن إعادة إحياء المحطة يأتي استجابة لتوجيهات القيادة السياسية، والتي تهدف إلى وضع سيناء على خارطة التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن إعادة بناء المحطة هي خطوة مهمة في "معركة البناء والتعمير" التي تخوضها الدولة.

وأضاف فاروق أن المحطة ستعود لتكون ذراعًا فنيًا للوزارة لدعم المزارعين السيناويين، وتقديم الشتلات والأصول الوراثية التي تتناسب مع طبيعة المنطقة الصحراوية.

الرسالة العالمية

وأشاد الوزير بما تم إنجازه في سبيل إعادة إعمار محطة الشيخ زويد، مؤكدًا أن هذا الحدث يشكل رسالة قوية للعالم بأن سيناء قد طوت صفحة الإرهاب وفتحت صفحة جديدة من البناء الفعلي.

ولفت فاروق إلى أن إعادة تأهيل المحطة سوف يسهم في تحويل نتائج الأبحاث العلمية، خاصة المتعلقة بـ "بنك الجينات"، إلى واقع ملموس، مما يزيد من إنتاجية الأراضي الصحراوية ويعزز الأمن الغذائي في مصر.

وأضاف الوزير أن الوزارة حريصة على تقديم كافة أشكال الدعم الفني واللوجستي للمزارعين السيناويين، لتوفير كافة الإمكانيات التي تضمن استدامة مشروعاتهم الزراعية في المنطقة.

جهود الدولة في سيناء

من جانبه، ثمن اللواء دكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، الجهود التي تبذلها وزارة الزراعة لإعادة تأهيل المحطة، وأشار إلى أن هذه الجهود جزء من استراتيجية شاملة تعمل على تطوير المنطقة في كافة المجالات.

وأكد مجاور أن كافة أجهزة الدولة تتعاون على تنفيذ الخطط التنموية في سيناء، في وقت متزامن، مؤكدًا على أهمية هذه الخطوة في دعم المجتمع المحلي في سيناء، وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة.

الأهمية الاستراتيجية لمحطة بحوث الصحراء

الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، أوضح في كلمته خلال الاحتفالية أن محطة الشيخ زويد تعتبر من أهم المحطات البحثية في محافظة شمال سيناء، حيث أنها تضم أول بنك جينات للصحارى المصرية، الذي يعد ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وحفظ التنوع البيئي في مصر.

وأكد شوقي أن أعمال إعادة التأهيل سوف تساعد في ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع المحلي في سيناء، وتقديم حلول زراعية مستدامة تدعم أهالي المنطقة.

وأشار شوقي إلى أن مركز بحوث الصحراء يمتلك 11 محطة بحثية على مستوى الجمهورية، منها 5 محطات في سيناء، بالإضافة إلى 3 مراكز للخدمات الزراعية التنموية المتكاملة.

وتعد هذه المحطات بمثابة الركيزة الأساسية لخطط البحث العلمي والتنمية الزراعية في المنطقة.

مساعدات للأهالي 

وفي إطار دعم المجتمع المحلي، قام وزير الزراعة ومحافظ شمال سيناء بتوزيع هدايا وزارة الزراعة على أهالي المنطقة، بمناسبة شهر رمضان المبارك، شملت المساعدات الغذائية مثل بيض المائدة والدواجن، بالإضافة إلى توزيع شتلات من اللوز والزيتون على المزارعين.

كما تم توزيع نماذج دواجن لدعم الأسر الريفية، فضلاً عن تسليم محطة لتحلية المياه ورشاشات ظهرية لدعم العمليات الزراعية.

دعم النواب والشيوخ

وأعرب شيوخ وعواقل شمال سيناء وأعضاء البرلمان عن دعمهم الكامل لجهود الدولة في إعادة تأهيل محطة بحوث الصحراء، معتبرين أن هذا الإنجاز هو انتصار جديد يضاف إلى سجل الانتصارات على أرض الفيروز.

إحياء سيناء

وفي النهاية ومن خلال هذا الحدث، تتجلى الإرادة القوية للدولة المصرية في إحياء سيناء، وتحويلها إلى نموذج للتنمية المستدامة في مختلف المجالات.

وتعد إعادة تأهيل محطة بحوث الصحراء خطوة محورية على طريق تحقيق الأمن الغذائي في مصر، وتعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع التحديات البيئية والظروف الصحراوية؛ وبتكامل الجهود بين كافة مؤسسات الدولة والمجتمع المحلي، تواصل مصر مسيرتها نحو مستقبل زراعي مستدام في سيناء.

تم نسخ الرابط