رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

بدو السودان
بدو السودان

كانت عائلة البشير وقبائل البدو العرب في صحراء السودان تتنقل بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء قبل الحرب، باستخدام الإبل والماشية لتأمين سبل العيش، لكن منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في 2023، أصبح البدو الرحل في مناطق خارج مدينة الأبيض، وسط ولاية شمال كردفان، عرضة للقتل والنهب والتوترات العرقية.

النزاع أدى إلى نزوح نحو 14 مليون 

وقالت وكالة رويترز إن النزاع أدى إلى نزوح نحو 14 مليون شخص، إلى جانب موجات من العنف العرقي وانتشار المجاعة والأمراض، ما زاد من هشاشة حياة السكان المحليين والبدو الرحل.

وأكد الباحث المحلي إبراهيم جمعة أن الحرب أدت إلى اختلال التوازن في ملكية الأراضي ومسارات الماشية، وهي مسارات كانت تقليدياً تحافظ على سبل عيش البدو وعلاقاتهم الاجتماعية الواسعة في المنطقة.

وأضاف جمعة أن مناطق شمال كردفان شهدت أعنف المعارك خلال الأشهر الماضية، وأن الكراهية العرقية التي تغذيها وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الحركة في الصحراء أكثر صعوبة وخطورة.

وقال أحد البدو الرحل، البشير، إن الحرية السابقة في الحركة بين الأسواق والقوافل اختفت:"سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، القافلة قافلة والسوق يعني سوق .. الآن لا يوجد اختيار ولا جهة تتقبلك".

وأضاف البشير:"سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري، لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا يرفض شخصاً .. الآن الوضع أصبح كله محاذير".

تهديد قطاع الطرق

إلى جانب الحرب، يواجه البدو الرحل تهديداً مباشراً من قطاع الطرق الذين يستهدفون الماشية ويأخذونها بالقوة. وقال الراعي حامد محمد، المقيم في ضواحي الأبيض:"في السابق كان السوق سمحاً والوضع ليس كهذا الزمان.. الآن زمن مشاكل.. لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم .. الآن حدنا الأبيض هنا فقط".

وتجدر الإشارة إلى أن قوات الدعم السريع نشأت من ميليشيات الجنجويد العربية، المتهمة في السابق بارتكاب إبادة جماعية في دارفور. وواجهت انتقادات من الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية بسبب عمليات القتل ذات الطابع العرقي والانتهاكات المرتبطة بالصراع على الأراضي.

ورغم أن قوات الدعم السريع نفت مسؤوليتها عن هذه الانتهاكات، وأكدت محاسبة المسؤولين عنها، فإنها شكلت تحالفات مع قبائل عربية أخرى، وأحياناً قامت بعمليات نهب وخطف. ومع ذلك، لم ينضم بعض القبائل العربية والعديد من أفرادها إلى القتال.

ودعا الباحث جمعة إلى تصميم برامج اجتماعية لتعزيز المصالحة ونبذ خطاب الكراهية، وضمان سيادة حكم القانون، مؤكداً أن الحرب أثرت بشكل بالغ في أنسجة المجتمعات المحلية.

تم نسخ الرابط