رئيس أفريقية النواب: القمة المصرية الصومالية محطة استراتيجية
عقدت القمة التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود في القاهرة، لحظة بارزة في مسار العلاقات الثنائية بين مصر والصومال، تعكس عمق الروابط التاريخية والسياسية بين البلدين، ورغتهما المشتركة في تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات. تأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي تحديات أمنية وسياسية معقدة، مما يفرض على الدول المعنية ضرورة تبني رؤى استراتيجية شاملة لتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.
تناولت القمة أهمية الانتقال بالعلاقات بين القاهرة ومقديشو من إطار التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، تستهدف بناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا لكلتا الدولتين، وفي ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة الإقليمية. وأكد الطرفان على التزامهما المشترك بدعم الدولة الوطنية في الصومال، وصون وحدة أراضيها، ورفض أي محاولات تهدف إلى تفكيك الدولة أو إعادة رسم الخرائط السياسية بما يخالف إرادة الشعوب.
كما بحثت القمة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتنمية في الصومال، إلى جانب توسيع مجالات الشراكة في القطاعات الصحية والتعليمية والأمنية، بهدف بناء مؤسسات وطنية قوية تواجه التحديات، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة التي تهدد الأمن الإقليمي. ويأتي هذا اللقاء في سياق دعم مصر لدورها الإفريقي كقوة استقرار محورية، تؤكد عبر مشاركتها في بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال التزامها بحفظ السلم والأمن في القارة.
تؤكد هذه القمة أهمية التنسيق المستمر بين الدول الإفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز التضامن الإقليمي في سبيل تحقيق السلام والتنمية المستدامة، بما يخدم مصالح شعوب القارة ويعزز مكانة الدول في الساحة الدولية.
وفي هذا السياق أكد النائب الدكتور شريف الجبلي، رئيس لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب، أن القمة التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود في القاهرة تمثل نقطة تحول استراتيجية في العلاقات بين مصر والصومال.
وأوضح أن هذا اللقاء يعكس انتقال التعاون بين البلدين من نطاق تقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، في ظل التحديات الأمنية والسياسية الكبيرة التي تمر بها منطقة القرن الإفريقي.
التزام مصري بدعم الوحدة الوطنية للصومال
وأشار الجبلي إلى أن القمة تؤكد التزام مصر الثابت بدعم الدولة الوطنية في الصومال وحماية وحدة أراضيها، ورفض أي محاولات تهدف إلى تفكيك الدولة أو إعادة رسم الخرائط السياسية بعيدًا عن إرادة شعوب المنطقة. وشدد على أن الموقف المصري الحازم هو رسالة ردع قوية لكل من يحاول زعزعة استقرار القرن الإفريقي أو التأثير على أمنه الاستراتيجي.
رؤية متكاملة تربط الأمن بالتنمية
بيّن رئيس لجنة الشؤون الإفريقية أن مصر تعتمد في تحركاتها تجاه الصومال على رؤية متكاملة تجمع بين الأمن والتنمية، من خلال توسيع مجالات التعاون الاقتصادي، التنموي، الصحي، والتعليمي، إلى جانب التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية. وأكد أن هذه الجهود تهدف إلى بناء مؤسسات وطنية قوية في الصومال قادرة على مواجهة التحديات، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.
التزام مصر بدورها الإفريقي في حفظ السلم والأمن
أشار الجبلي إلى أن مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال تعكس التزام القاهرة بدورها الإفريقي ومسؤوليتها في حفظ السلم والأمن بالقارة، كما تعزز من مكانة مصر كشريك موثوق وفاعل في إدارة الأزمات الإقليمية والتعامل مع التحديات المشتركة.
تأكيد على الأمن البحري والسيادة الوطنية
لفت نائب الدقهلية إلى أن تأكيد الرئيس السيسي بأن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصريًا على الدول المطلة، يمثل موقفًا حاسمًا لضبط معادلات الأمن البحري في المنطقة، ورفضًا لأي محاولات لفرض واقع أمني جديد من أطراف غير معنية. وأضاف أن هذا الموقف يحافظ على توازن المصالح ويصون الأمن القومي العربي والمصري.
خطوة متقدمة لتعزيز التوازنات الإقليمية
اختتم الدكتور شريف الجبلي تصريحاته بالإشارة إلى أن القمة المصرية الصومالية تشكل خطوة متقدمة في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في القرن الإفريقي. وأكد أن مصر ترسخ دورها كقوة استقرار محورية قادرة على الجمع بين القوة السياسية والدبلوماسية والتنموية، في إطار رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية الأمن القومي وتعزيز الاستقرار الإقليمي في المنطقة.