قيادة بلا حدود.. BMW Vision Next 100 تجمع بين الأداء والراحة الذكية
كشفت شركة BMW في عام 2016 عن سيارتها الاختبارية Vision Next 100 بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس العلامة البافارية، لتكون أكثر من مجرد نموذج تصميمي جريء؛ إذ قدّمت السيارة رؤية متكاملة لكيف يمكن أن تبدو تجربة القيادة في عام 2040 وما بعده، في عالم يتداخل فيه الذكاء الاصطناعي مع الإنسان دون أن يلغي متعة القيادة.
وجاءت Vision Next 100 لتؤكد فلسفة BMW القائلة إن مستقبل السيارات ذاتية القيادة لا يعني نهاية دور السائق، بل إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة.

الهندسة الحيوية.. هيكل يتحرك كجلد حي
أبرز ما يميز BMW Vision Next 100 هو اعتمادها على مفهوم مبتكر أطلقت عليه الشركة اسم "الهندسة الحيوية"، والذي يُعد ثورة في تصميم الهياكل الخارجية للسيارات.

فبدلاً من أقواس العجلات التقليدية المفتوحة، يتكوّن هيكل السيارة من نحو 800 مثلث متحرك تتغير أوضاعها بالتمدد والانثناء مع حركة العجلات، لتعمل تمامًا كجلد حي يتفاعل مع الطريق.
هذا التصميم المتطور أسهم في تحقيق معامل سحب هوائي منخفض للغاية يبلغ 0.18، وهو رقم يضع السيارة ضمن أكثر التصاميم انسيابية في تاريخ صناعة السيارات.
واجهة داخلية تتواصل مع السائق بطريقة شبه واعية
لم يقتصر توظيف المثلثات المتحركة على الهيكل الخارجي، بل امتد إلى لوحة العدادات داخل المقصورة.
تتحرك هذه العناصر ثلاثية الأبعاد لتوجيه السائق وتنبيهه إلى المخاطر المحتملة، مثل اقتراب دراجة هوائية أو سيارة أخرى، من خلال إشارات بصرية دقيقة وتفاعلية بدلًا من التنبيهات الصوتية التقليدية.

وتهدف BMW من خلال هذا النهج إلى خلق تواصل طبيعي وسلس بين السيارة والسائق، يُحاكي الإدراك البشري دون تشتيت الانتباه.
فلسفة القيادة المزدوجة: متعة القيادة أو راحة كاملة
انطلقت BMW في تصميم Vision Next 100 من قناعة أساسية مفادها أن الإنسان سيظل يرغب في القيادة بنفسه، حتى في عصر السيارات ذاتية القيادة. ومن هنا، قدمت السيارة نمطين رئيسيين للقيادة:

وضع التعزيز.. تجربة سائق سباقات
في وضع التعزيز (Boost Mode)، تتحول السيارة إلى ما يشبه سيارة سباق مستقبلية.
تبرز عجلة القيادة، ويتغير وضع المقعد ليمنح السائق إحساسًا ديناميكيًا عاليًا، بينما تتحول الزجاجة الأمامية بالكامل إلى شاشة عرض رأسية ضخمة (HUD).
تعرض هذه الشاشة معلومات مثل المسار المثالي، السرعة، ونقاط التسارع والكبح، ما يمنح السائق تجربة قيادة دقيقة وشبه احترافية، وكأنه يقود سيارة سباق مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وضع الراحة.. السيارة تقود وأنت تسترخي
أما في وضع الراحة (Ease Mode)، فتتولى السيارة القيادة بشكل كامل.
تنكمش عجلة القيادة داخل لوحة العدادات، وتدور المقاعد لتواجه بعضها البعض، مما يحول المقصورة إلى مساحة مريحة تشبه صالة جلوس متحركة.
وفي هذا الوضع، تتحول شاشة العرض الرأسية إلى منصة ترفيهية، تعرض معلومات عن المعالم المحيطة أو محتوى ترفيهيًا، بدلاً من بيانات القيادة.
.. ذكاء اصطناعي يتعلم ويتفاعل
في قلب لوحة القيادة، يظهر عنصر نحتي أنيق يشبه الأحجار الكريمة، أطلقت عليه BMW اسم "الرفيق"، وهو الذكاء الاصطناعي المسؤول عن إدارة التفاعل بين السيارة والركاب.
يتعلم الرفيق عادات السائق وتفضيلاته بمرور الوقت، ويقدم اقتراحات ذكية تتعلق بالقيادة أو الراحة.
وفي وضع القيادة الذاتية، يتفاعل الرفيق أيضًا مع البيئة الخارجية، حيث يستخدم الإضاءة للتواصل مع المشاة، مثل إعطاء إشارة ضوئية خضراء تُعلمهم بأن العبور أمام السيارة آمن.
رؤية BMW لمستقبل التنقل
تمثل BMW Vision Next 100 خلاصة رؤية الشركة لمستقبل التنقل، حيث لا يُستبدل الإنسان بالتكنولوجيا، بل تُستخدم التكنولوجيا لتعزيز قدراته.
وتعكس السيارة تصورًا متوازنًا لمستقبل القيادة، يجمع بين الأداء، والراحة، والتواصل الذكي، والسلامة، في قالب تصميمي مبتكر يسبق عصره.


