رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إسرائيل تستعد للأسوأ وإيران ترحب بالمفاوضات.. والثنائي يتلاعب بالوقت

اسرائيل وايران وامريكا
اسرائيل وايران وامريكا

في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي نفّذ أكبر مناورة لقيادة الجبهة الداخلية في الذاكرة الحديثة، تحاكي سيناريو «كارثيًا» لهجوم صاروخي إيراني واسع النطاق يتسبب بدمار كبير داخل مركز سكاني في إسرائيل.

مناورات اسرائيلية

ووفقًا للتقرير، انطلقت المناورة في نحو الساعة الثانية فجرًا داخل منشأة الكوارث بقاعدة زيكيم العسكرية، بمشاركة مئات المقاتلين وقادة لواء الإنقاذ التابع لقيادة الجبهة الداخلية، إلى جانب فرق إنقاذ مدنية وضباط من دورات القيادة المختلفة، وحاكى السيناريو انهيار مبانٍ وأبراج سكنية، ووقوع أضرار واسعة نتيجة ضربة صاروخية مباشرة أو تفجير بعبوة ناسفة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن التمرين يُعد الأهم منذ تصاعد التوترات مع إيران، مؤكدًا أنه جزء من برنامج تدريبي أُعد مسبقًا، ويأتي ختامًا لما أُطلق عليه «أسبوع الحرب»، الذي شاركت فيه مختلف المستويات القيادية في لواء الإنقاذ.

ونقلت معاريف عن ضباط مشاركين في المناورة أن الدروس المستخلصة من جولات المواجهة السابقة أظهرت أن تأثير الهجمات الصاروخية بات أوسع وأكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، الأمر الذي يتطلب استعداد السلطات المحلية للتعامل مع آلاف العائلات المتضررة، وتأمين مراكز إيواء وخدمات طوارئ واسعة النطاق. 

وأكد قادة ميدانيون أن الهدف الرئيسي من التمرين هو اختبار سلسلة القيادة وآليات اتخاذ القرار تحت الضغط، وتعزيز التنسيق بين القوات العسكرية والجهات المدنية، مشددين على أن مستوى الجاهزية «مرتفع»، وأن القوات انتقلت من مرحلة التقدير النظري إلى الاستعداد العملي لأي طارئ محتمل.

ترحيب ايراني بالمفاوضات

وفي مقابل هذا الاستعداد العسكري الإسرائيلي، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت لاحق اليوم الثلاثاء، تكليف وزير الخارجية عباس عراقجي بتمثيل إيران في مفاوضات نووية مباشرة مع الولايات المتحدة، في خطوة لافتة تأتي بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من «عواقب وخيمة» في حال فشل التوصل إلى اتفاق.

وقال بزشكيان، في منشور عبر منصة «إكس»، إنه وجّه عراقجي لمتابعة مفاوضات «عادلة ومنصفة»، شريطة توافر أجواء مناسبة تخلو من التهديد والاشتراطات غير الواقعية، مؤكدًا أن أي محادثات ستُجرى في إطار الحفاظ على المصالح الوطنية الإيرانية، وأوضح أن مدينة إسطنبول ستستضيف هذه المفاوضات.

ويمثل هذا الإعلان تحولًا ملحوظًا في موقف الرئيس الإيراني الإصلاحي، الذي أقر خلال الأسابيع الماضية بتفاقم الاضطرابات الداخلية وخروج بعضها جزئيًا عن السيطرة، كما يعكس حصوله على دعم المرشد الأعلى علي خامنئي لإجراء هذه المفاوضات، بعد أن كان يعارضها في السابق.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات الأمريكية–الإيرانية من المقرر أن تنعقد يوم الجمعة المقبل في إسطنبول، بحضور المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تبدي انفتاحًا على استئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن انعدام الثقة العميق تجاه واشنطن يمثل العقبة الرئيسية أمام أي تقدم حقيقي في المحادثات.

وفي تصريحات أدلى بها لشبكة «سي إن إن» مساء الأحد، قال عراقجي إن أي مفاوضات جادة يجب أن تُبنى على أساس الثقة، مضيفًا: «للأسف، فقدنا ثقتنا بالولايات المتحدة كشريك تفاوضي، وعلينا معالجة هذا الخلل. الأمر ليس سهلًا، لكنه ممكن مع بذل الجهود». 

وأوضح أن استئناف الحوار قد يصبح ممكنًا إذا التزم فريق التفاوض الأمريكي بالأهداف التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، معتبرًا أن هناك فرصة لجولة جديدة من المحادثات في حال السعي إلى اتفاق «عادل ومنصف» يضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.

وعلى صعيد التصعيد العسكري، شدد عراقجي على أن الاستعداد العسكري لا يعني السعي إلى الحرب، قائلًا: «نحن نريد منع الحرب، لأن اندلاعها سيكون كارثيًا على الجميع، وستتأثر به مناطق واسعة من الإقليم بشكل خطير».

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن توترًا متزايدًا، حيث دفعت الولايات المتحدة بحاملات طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط، عقب تعامل السلطات الإيرانية بعنف مع احتجاجات مناهضة للحكومة بلغت ذروتها الشهر الماضي، ما يضع المنطقة أمام مشهد مفتوح على احتمالات التصعيد أو التهدئة، تبعًا لمسار المفاوضات المرتقبة في إسطنبول.

تم نسخ الرابط