فوزي:التعاون بين الأسرة والجهات المعنية السبيل الأمثل لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية
أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية، أن ظاهرة الإدمان الرقمي تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع المصري في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن تأثيرها لم يعد مقتصرًا على الإعلام أو التكنولوجيا فقط، بل امتد ليشمل النشء والشباب والأسرة المصرية بشكل مباشر.
وأشار الوزير، خلال كلمته في الجلسة العامة، إلى خبرته العملية كأمين عام سابق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمدة ثلاث سنوات، مما منحه رؤية دقيقة للتحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي. وأوضح أن الإعلام لم يعد يقتصر على الشكل التقليدي المعروف، بل توسع ليشمل منصات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية المدفوعة، والتي تعتمد بشكل رئيسي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تصميم المنصات لإبقاء المستخدم أمام الشاشات
لفت فوزي إلى أن هذه المنصات الرقمية صُممت لإبقاء المستخدم أطول فترة ممكنة أمام الشاشات، وصولًا إلى مرحلة الإدمان الرقمي. وذكر أن دراسات حديثة، منها دراسة صادرة عن مكتبة الإسكندرية، أظهرت أن مصر تحتل مرتبة متقدمة عالميًا في معدلات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، متجاوزة دولًا كبرى وأخرى ذات كثافة سكانية عالية.
وأضاف الوزير أن مخاطر الألعاب الإلكترونية لم تعد خافية، حيث تشمل ضعف التركيز، وإجهاد العين، وتراجع مستوى التحصيل الدراسي، بالإضافة إلى مشكلات صحية مثل السمنة، إلى جانب آثار نفسية وسلوكية تهدد تماسك الأسرة.
الأبعاد الأسرية والاجتماعية للإدمان الرقمي
وفي جانب إنساني، شدد الوزير على أنه يتحدث في هذا الملف بصفته أبًا قبل أن يكون مسؤولًا حكوميًا، موضحًا أن كثيرًا من الأسر تعاني من إدمان الأبناء للألعاب الرقمية، وما يصاحب ذلك من عزلة اجتماعية، وضعف مهارات التواصل، وانتشار سلوكيات التنمر، بالإضافة إلى ابتعاد الأطفال عن القراءة والمعرفة.
وأكد فوزي أن الألعاب الإلكترونية ليست بالضرورة سلبية بشكل مطلق، فهناك نماذج إيجابية تسهم في تنمية الذكاء والذاكرة، إلا أن استخدامها يجب أن يكون تحت إشراف الأسرة ووفق ضوابط واضحة تحمي الطفل.
توصيات الوزير للحد من مخاطر الألعاب الرقمية
دعا وزير الشئون النيابية إلى وضع قيود وتنظيمات عملية لاستخدام الأجهزة الذكية، تتضمن:
تحديد أوقات استخدام الأجهزة بما يضمن توازنًا بين التعلم والترفيه.
اختيار محتوى مناسب للأطفال وتجنب ما هو ضار نفسيًا أو سلوكيًا.
منع استخدام الهواتف المحمولة قبل النوم بساعتين لضمان نوم صحي.
حظر استخدام الهواتف داخل المدارس للتركيز على التعليم المباشر.
تعزيز الحوار الأسري كأداة لحماية الأبناء وتوعيتهم بمخاطر العالم الرقمي.
وأكد فوزي أن التعاون بين الأسرة والمدرسة والجهات المعنية هو السبيل الأمثل لضمان حماية الأطفال من المخاطر الرقمية، وضمان تنشئة جيل قادر على التعامل مع التكنولوجيا بشكل إيجابي وآمن.
الجلسة العامة
وقد افتتح المستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، الجلسة العامة للمجلس، والتي تشهد مناقشة عدد من طلبات المناقشة العامة المقدمة من النواب، إلى جانب مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية.
تنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة
ويتضمن جدول أعمال الجلسة طلب المناقشة العامة المقدم من النائب وليد التمامي، وأكثر من عشرين عضوًا من أعضاء المجلس، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول، في إطار مواجهة التأثيرات السلبية للاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا الحديثة على النشء.
حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والسوشيال ميديا
كما يناقش المجلس طلبًا آخر مقدمًا من النائب محمود مسلم، وأكثر من عشرين عضوًا، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في ضوء التجارب الدولية المقارنة، ولا سيما التجربتين الأسترالية والإنجليزية، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في هذا الشأن.
تعديل قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية
وتشمل أعمال الجلسة مناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومكتب لجنة الصحة والسكان، بشأن مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية، الصادر بالقانون رقم 19 لسنة 2018.



