لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية..تقرير صادر عن "الشيوخ" يدعو لتقييد منصة "روبلوكس"
طالب تقرير برلماني صادر عن مجلس الشيوخ وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتشجيع البدائل الرقمية الآمنة ذات الطابع التعليمي والمراقب، وعدم ترك الأطفال فريسة لمنصات مفتوحة دون توجيه أو متابعة.
وجاءت هذه التوصيات ضمن اقتراح برغبة مقدم من النائبة ولاء هرماس بشأن تقييد منصة "روبلوكس" لحماية القيم الأخلاقية والتربوية للنشء، في ظل تنامي المخاوف من آثارها السلوكية والنفسية.
منصة "روبلوكس" وتحولها إلى ظاهرة رقمية عالمية
أوضح التقرير البرلماني أن منصة روبلوكس أصبحت إحدى أبرز الظواهر الرقمية العالمية التي تجاوزت مفهوم ألعاب الفيديو التقليدية لتتحول إلى منظومة تفاعلية متكاملة تجمع بين الترفيه والإبداع والتواصل الاجتماعي والاقتصاد الرقمي. وأتاح هذا التطور لملايين المستخدمين، خاصة الأطفال والمراهقين، الانتقال من دور اللاعب المستهلك إلى دور المبدع والمطور عبر تصميم عوالم افتراضية وتجارب رقمية تشاركية باستخدام أدوات برمجية مبسطة نسبيًا، كما يقوم المستخدمون أنفسهم بإنتاج المحتوى وتداوله وتحقيق عائدات مالية حقيقية.
المخاطر النفسية والسلوكية المرتبطة بالمنصة
أشار التقرير إلى أن استخدام المنصة ينطوي على عدد من المخاطر عند فئة الأطفال والمراهقين، أهمها احتمال التعرض لمحتوى غير ملائم للفئة العمرية، والتواصل مع أشخاص مجهولين، مما قد يؤدي إلى سلوكيات غير لائقة مثل التنمر أو الاستغلال والابتزاز، إلى جانب الإنفاق المالي غير المدروس وخطر الاستخدام المفرط أو الإدمان الذي يؤثر سلبًا على الجوانب التعليمية والاجتماعية. وأكد التقرير أن هذه المخاطر أثارت قلق الأسر والمؤسسات التعليمية والجهات التنظيمية في مختلف دول العالم، ما يجعل التوعية والمتابعة المستمرة وتفعيل أدوات الرقابة والخصوصية ضرورة عاجلة.
توصيات الاقتراح البرلماني لحماية الأطفال
تضمن الاقتراح البرلماني أن منصة روبلوكس تتيح تفاعلاً مباشراً بين المستخدمين وإنشاء محتوى وألعاب دون رقابة مسبقة كافية، مع انتشار واسع بين الأطفال دون سن الثالثة عشرة. وأوضح التقرير أن القلق المجتمعي والتربوي ينصب على طبيعة المحتوى المتداول داخل المنصة وأنماط التواصل غير المنضبط بين القصر والغرباء، بالإضافة إلى التأثيرات النفسية والسلوكية المحتملة على الأطفال والأبعاد الاقتصادية والسلوكية الناتجة عن أنظمة الشراء داخل اللعبة. وبيّن التقرير المخاطر والآثار السلبية المحتملة، والتي تشمل المحتوى غير المناسب، وتواصل الأطفال مع الغرباء، والتأثيرات النفسية والسلوكية مثل القلق والإدمان والتنمر والتحرش الرقمي والتحريض على العنف، إضافة إلى مخاطر مالية وسلوكية أخرى، والتلاعب بمضامين دينية قد يؤدي إلى إثارة فتن مجتمعية.
التحذيرات والضوابط الدولية
وأشار التقرير إلى ما أصدره مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من تحذير للآباء والأمهات من اللعبة، مؤكداً أنها قد تعرض الأطفال لمحتوى عنف وإيحاءات، واستغلال وتحـرش عبر المحادثات المفتوحة والإسراف المالي. كما ذكر التقرير الدعاوى القضائية المتعددة في الولايات المتحدة التي تتهم الشركة بتسهيل الاستغلال الجنسي للأطفال وعدم توفير آليات حماية كافية، إلى جانب التجارب الدولية المختلفة التي تتراوح بين الحظر الكامل في روسيا والعراق والكويت وقطر، وتقييد بعض الخصائص في الإمارات والسعودية والصين.
بدائل إيجابية لتوجيه الأطفال
أوضح التقرير أن الاتحاد الرياضي للألعاب الإلكترونية يمكن أن يمثل بديلاً إيجابياً يوجه الأطفال والشباب نحو الابتكار الآمن في مجال الألعاب الإلكترونية، ويساعدهم على تطوير أفكارهم بشكل منضبط وتحت رقابة مؤسسية، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وحماية الأطفال من مخاطرها.



