محمود مسلم يطالب الحكومة بخطة عاجلة لحماية الأطفال من الفوضى الرقمية
استعرض الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، طلب مناقشة عامة أمام مجلس الشيوخ، موجهًا لرئيس المجلس المستشار عصام فريد، حول استيضاح سياسة الحكومة بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية المختلفة. وجاءت هذه المناقشة في إطار تحرك برلماني شامل لمواجهة تهديدات الفضاء الرقمي على النشء خلال الجلسة العامة التي عقدت اليوم.
حماية الطفل حق دستوري والتزام وطني
واستند "مسلم" في طلبه إلى مواد دستورية عدة، مؤكداً أن حماية الطفل ليست رفاهية، بل حق أصيل كفله الدستور. وأشار إلى المادة 80 التي تضمن للطفل حق التنمية الوجدانية والمعرفية، والمادة 47 التي تلزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية. وأوضح أن الإنترنت أصبح أداة تؤثر على القيم والمقومات الأساسية للمجتمع، مشددًا على دور مجلس الشيوخ في صون السلام الاجتماعي والحفاظ على الهوية الوطنية.

مخاطر الاستخدام المفرط للتكنولوجيا على الأطفال
أكد محمود مسلم أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يعرض الأطفال لأضرار نفسية وجسدية متعددة تشمل القلق الاجتماعي والاكتئاب واضطرابات النوم وزيادة الوزن، إضافة إلى مخاطر أمنية وأخلاقية تتمثل في التنمر الإلكتروني والتحرش واستغلال الذكاء الاصطناعي في ابتزاز الأطفال، إلى جانب خطر استقطاب الأطفال من قبل جماعات أو منظمات إرهابية. وأشار إلى أن الغالبية العظمى من الأطفال الضحايا لا يبلغون عن الانتهاكات خشية الوصمة الاجتماعية، مما يخلق فجوة بين مهارات الأطفال التقنية وقدرة الأهل على متابعتهم.
تجارب دولية صارمة في مواجهة التغول الرقمي
استعرض النائب نماذج دولية صارمة لحماية الأطفال، منها فرنسا التي تفرض موافقة الوالدين للأطفال دون الخامسة عشرة وتحظر الهواتف في المدارس، وأستراليا التي تضع قيودًا قانونية للأطفال دون السادسة عشرة مع فرض غرامات كبيرة على الشركات المخالفة، إضافة إلى المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين يحملان الشركات المسؤولية القانونية الكاملة عن المحتوى الضار ويفرضان غرامات تصل إلى نسبة كبيرة من إيراداتها العالمية، والصين التي تحدد ساعات لعب محدودة للأطفال وتستخدم بصمة الوجه لمنع الألعاب ليلاً.
خطة "المنع والمناعة" لحماية الأطفال
وطالب "مسلم" الحكومة المصرية بتبني استراتيجية شاملة تقوم على منهجية "المنع والمناعة" تتضمن تحديد سن قانوني أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتحميل المنصات الرقمية المسؤولية القانونية عن المحتوى الضار، مع استخدام الذكاء الاصطناعي في الرقابة والحماية، وإدراج مفاهيم "المواطنة الرقمية" ضمن المناهج التعليمية، إلى جانب تفعيل دور الأسرة وتوعيتها بكيفية ردم الفجوة التقنية مع الأبناء. وأكد أن حماية الطفل في العصر الرقمي ليست رفاهية بل مسؤولية وطنية وأمن مجتمعي يتطلب تكاتف الأسرة مع كافة مؤسسات الدولة.
انتقاد ضعف التمثيل الحكومي ومتابعة الحزب للملف
وانتقد النائب تمثيل الحكومة أثناء مناقشة الطلب، مؤكدًا أن الموضوع كان يستحق حضور رئيس الوزراء وعدد أكبر من الوزراء المختصين نظرًا لأهميته وخطورته. وأوضح أن حزب الجبهة الوطنية سيتبنى متابعة هذا الملف من خلال هيئته البرلمانيتين في مجلسي الشيوخ والنواب لضمان سرعة الاستجابة وتطبيق الحلول المقترحة بما يحمي مستقبل الأطفال والهوية الوطنية.



