رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

زلزال يهز جيش الصين... لماذا أطاح شي جينبينغ بأعلى قادته العسكريين؟

شي رئيس الصين
شي رئيس الصين

أثار إعلان اعتقال الجنرال تشانغ يوشيا، النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية في الصين، حالة غير مسبوقة من الارتباك داخل الدوائر السياسية والعسكرية، وفتح باباً واسعاً للتكهنات حول مدى تماسك «جيش التحرير الشعبي» ومستقبل ولائه للقيادة، بعد سنوات من حملات الإطاحة المتتالية التي أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ داخل المؤسسة العسكرية.

الحدث، الذي كشفت عنه صحيفة «لوموند» الفرنسية، لا يُعد مجرد إسقاط مسؤول رفيع، بل يمثل ضربة مباشرة لقلب الهرم العسكري الصيني، نظراً للدور المحوري الذي كان يلعبه تشانغ، والذي وُصف طويلاً بأنه الرجل العسكري الثاني في البلاد، وصاحب التأثير الأكبر في صياغة السياسات الدفاعية لبكين.

انهيار متسارع في قمة القيادة

خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات، شهدت الصين خروج معظم كبار قادتها العسكريين من المشهد، فالمجلس العسكري المركزي، الذي ضم سبعة أعضاء عُيّنوا عام 2022، لم يتبقَ منه اليوم سوى الرئيس شي جينبينغ ومسؤول الانضباط تشانغ شنغمين، الرجل الذي تولى تنفيذ قرارات التطهير. 

هذا النزيف السريع في القيادات العليا جعل مراقبين دوليين يطرحون تساؤلات جدية حول قدرة الجيش الصيني على العمل بكفاءة وسط هذا الفراغ القيادي.

ورغم أن الرأي العام الصيني اعتاد على أخبار محاسبة المسؤولين، فإن توقيف تشانغ يوشيا في 24 يناير شكّل صدمة استثنائية، واعتُبر من أكثر التطورات إثارة للدهشة في السياسة الصينية منذ تولي شي جينبينغ السلطة.

رجل المؤسسة العسكرية الثقيلة

لم يكن تشانغ يوشيا جنرالاً عادياً، فقد جمع عملياً بين صلاحيات رئيس الأركان ووزير الدفاع، وكان من القلة النادرة التي تمتلك خبرة قتالية حقيقية، بعدما شارك في الحرب الصينية–الفيتنامية عام 1979، إضافة إلى اشتباكات حدودية لاحقة. كما ينتمي إلى طبقة «الأمراء الحمر»، أبناء القادة التاريخيين للثورة الشيوعية، وهي الخلفية ذاتها التي ينحدر منها الرئيس الصيني نفسه.

هذا القرب الشخصي والتاريخي من شي جينبينغ جعل سقوطه أكثر إرباكاً، خاصة أن مسؤولين أميركيين سابقين وصفوه بأنه ضابط براغماتي، قادر على تقديم تقييمات واقعية بشأن نقاط ضعف الجيش الصيني وكلفة أي مغامرة عسكرية، خصوصاً فيما يتعلق بملف تايوان.

اتهامات رسمية وغموض

 

الإعلام العسكري الصيني برّر الاعتقال باتهامات تتعلق بـ«تقويض مبدأ القيادة المطلقة لرئيس اللجنة العسكرية»، في إشارة ضمنية إلى التشكيك في ولاء تشانغ. كما جرى توقيف رئيس الأركان المشترك ليو زنلي، في خطوة عكست حجم الأزمة داخل المؤسسة العسكرية.
لكن الخطاب الرسمي، الذي أعاد التذكير بشعارات مكافحة الفساد، فشل في إقناع كثير من المراقبين، بل زاد من الغموض حول ما إذا كانت القضية تتعلق فعلاً بالفساد، أم بصراع نفوذ وخلافات عميقة حول إدارة الجيش واتجاهاته المستقبلية.

وتأتي هذه الاضطرابات في وقت تحقق فيه الصين قفزات نوعية في قدراتها العسكرية، من تطوير الصواريخ الفرط صوتية إلى تعزيز أسطولها البحري وحاملات الطائرات. غير أن هذه الطفرة التقنية تتزامن مع فضائح فساد متكررة، لا سيما داخل قوات الصواريخ والبرامج التسليحية الحساسة.
وكان تشانغ يوشيا قد شغل سابقاً منصب رئيس إدارة تطوير المعدات، وهي إحدى أكثر الإدارات تعرضاً لشبهات سوء الإدارة وبيع المناصب، ما فتح المجال أمام فرضيات تتعلق بعقود التسليح، رغم غياب أدلة معلنة حتى الآن.

تايوان في خلفية المشهد

ووسط هذه التطورات، يبرز ملف تايوان كأحد أكثر العوامل حساسية. فالبعض يرى أن ما يجري يعكس خلافات داخل الجيش حول توقيت الجاهزية العسكرية، بين تيار يدعو إلى معالجة الثغرات البنيوية أولاً، وآخر يضغط لتحقيق مستوى استعداد يسمح بفرض خيارات حاسمة بحلول عام 2027.
المؤكد أن أكثر من 60 قائداً عسكرياً ومسؤولاً في قطاع الدفاع الصيني يخضعون للتحقيق منذ 2023، وأن حملة التطهير هذه تعيد رسم موازين القوة داخل بكين. ويبقى السؤال المفتوح: هل تقود هذه السياسة إلى جيش أكثر انضباطاً وولاءً، أم أنها تزرع بذور فراغ خطير في الخبرة قد ينعكس على قرارات الصين في أكثر ملفاتها الاستراتيجية حساسية؟

تم نسخ الرابط