رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مع احتمال تجدد الحرب.. إسرائيل تخطط لإنشاء مخيم «مراقَب» في رفح وسط تحذيرات من تهجير مقنّع

آثار الدمار في رفح
آثار الدمار في رفح

كشفت تصريحات لمسؤول عسكري إسرائيلي متقاعد عن خطط إسرائيلية لإقامة مخيم كبير «مراقَب» في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في خطوة تثير مخاوف فلسطينية ودولية من فرض واقع ميداني جديد، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن احتمال تجدد الحرب على القطاع إذا فشلت الجهود السياسية في نزع سلاح حركة حماس.

وقال أمير أفيفي، البريجادير جنرال المتقاعد في قوات الاحتياط الإسرائيلية والمستشار للجيش، إن إسرائيل أخلت بالفعل أرضًا في جنوب غزة لبناء مخيم للفلسطينيين، يُرجح أن يكون مزودًا بتكنولوجيا متقدمة تشمل أنظمة مراقبة وتعقّب، إضافة إلى تقنيات التحقق من الهوية والتعرّف على الوجوه عند مداخله.

رفح «منطقة خالية من الأنفاق»

وأوضح أفيفي، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أن المخيم سيقام في منطقة من رفح وصفها بأنها «خالية من الأنفاق التي بنتها حماس»، مؤكدًا أن أفرادًا من الأمن الإسرائيلي سيتولون مراقبة عمليات الدخول والخروج.

وأشار إلى أن هذا المخيم قد يُستخدم لإيواء الفلسطينيين الراغبين في مغادرة قطاع غزة عبر معبر رفح إلى مصر، وكذلك أولئك الذين يفضلون البقاء داخل القطاع، في إطار ما وصفه بـ«تنظيم الحركة السكانية».

وأفيفي هو مؤسس «منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي»، وهي مجموعة مؤثرة تضم آلاف جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، إلا أنه لا يتحدث رسميًا باسم الجيش، الذي امتنع عن التعليق على هذه الخطط، كما لم يصدر أي تعليق فوري من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

إعادة فتح معبر رفح ضمن خطة ترامب

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه إسرائيل لما وصفته بـ«إعادة فتح محدودة» لمعبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو بند أساسي في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب غزة.

ونقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة، هذا الشهر، أن إسرائيل تسعى إلى أن يفوق عدد الفلسطينيين المغادرين للقطاع عدد أولئك الذين يُسمح لهم بالدخول، في سياق أثار سابقًا اتهامات لإسرائيل بمحاولة تشجيع الهجرة من غزة، وهي اتهامات تنفيها تل أبيب، مؤكدة أنها لا تسعى لتهجير السكان قسرًا.

«مخيم ضخم ومنظم»

وقال أفيفي: «لا يوجد سكان من غزة تقريبًا في رفح»، موضحًا أن المنطقة باتت تحت السيطرة الكاملة للجيش الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن فرّ معظم الفلسطينيين إلى مناطق أخرى داخل القطاع.

وأضاف: «هناك حاجة إلى إنشاء بنية تحتية في رفح تساعد على استيعابهم، ومن ثم يمكنهم الاختيار بين الذهاب أو عدمه»، مشيرًا إلى أن المرفق سيكون على الأرجح «مخيمًا كبيرًا ومنظمًا» يستوعب مئات الآلاف، مع فرض إجراءات تحقق مشددة تشمل التعرّف على الوجه.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن، في يوليو/تموز الماضي، أنه أصدر أوامر بتجهيز مخيم في رفح لإيواء سكان غزة، إلا أن الحديث عن هذه الخطط خفت لاحقًا قبل أن يعود إلى الواجهة مجددًا.

رفض فلسطيني وتحذير من تهجير قسري

في المقابل، رفضت السلطات الفلسطينية في غزة هذه الخطط بشدة. وقال إسماعيل الثوابتة، مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة، في تصريح لـ«رويترز»، إن إقامة مخيم مراقَب تمثل «محاولة مكشوفة لفرض تهجير قسري مُقنّع، وخلق وقائع ميدانية جديدة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين».

وأضاف أن هذه السياسات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لتغيير التركيبة السكانية للقطاع، مستغلّة الأوضاع الإنسانية المتدهورة والحصار المستمر.

عودة محتملة للحرب

ويأتي الجدل حول المخيم في ظل تحذيرات متزايدة من عودة الحرب إلى غزة. فقد قال أفيفي إن الجيش الإسرائيلي يستعد لشن هجوم جديد على حركة حماس إذا رفضت نزع سلاحها، مشيرًا إلى أن العمليات قد تشمل استئناف الهجمات على مدينة غزة، كبرى مدن القطاع.

وأضاف: «وُضعت الخطط. الجيش مستعد للحصول على الأمر من الحكومة، أي من مجلس الوزراء، لتجديد مناوراته في غزة»، مؤكدًا أن المخيم قد يُستخدم لإيواء الفلسطينيين الفارين من أي هجوم واسع النطاق.

وتؤكد إسرائيل أنها تواصل تنفيذ عمليات عسكرية «محدودة» منذ وقف إطلاق النار، بهدف إحباط هجمات محتملة وتدمير ما تبقى من شبكة أنفاق حماس. وتقول السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 480 فلسطينيًا قُتلوا منذ بدء الهدنة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده في هجمات للمسلحين.

نزع السلاح شرط المرحلة المقبلة

بدوره، قال آفي ديختر، وزير في حكومة نتنياهو ورئيس سابق لجهاز الأمن الداخلي «الشين بيت»، إن الخلافات حول نزع سلاح حماس قد تدفع إسرائيل مجددًا إلى الحرب.

وأضاف في تصريحات لـ«رويترز»: «علينا أن نستعد للحرب في غزة»، مشددًا على أن قضية نزع السلاح «يجب أن تُحل بالطريقة الصعبة».

وتتمسك حركة حماس برفضها إلقاء السلاح، مؤكدة أن أي مقترح جدي بهذا الشأن لم يُقدّم لها حتى الآن. في المقابل، أظهرت وثيقة نشرها البيت الأبيض مؤخرًا أن إدارة ترامب تسعى إلى نزع الأسلحة الثقيلة فورًا، وتنظيم الأسلحة الفردية، مقابل إدارة تكنوقراط مؤقتة تتولى حفظ الأمن في غزة.

ومع تصاعد التهديدات المتبادلة، يبقى مصير المخيم المخطط له في رفح، ومستقبل الهدنة الهشة، رهين تطورات سياسية وأمنية قد تدفع بالمنطقة مجددًا نحو مواجهة مفتوحة.

تم نسخ الرابط