عام ترامب بعين دبلوماسي سابق.. نجاح داخلي محدود واضطراب خارجي متصاعد “حوار”
بمناسبة مرور عام على تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية، تتصاعد التساؤلات داخل الولايات المتحدة وخارجها حول حصيلة سياساته الداخلية والخارجية، بين رواية رسمية تتحدث عن إنجازات كبرى، وانتقادات ترى أن الواقع أكثر تعقيدًا، في هذا السياق، تحدث موقع “الجمهور” السفير مسعود معلوف، الدبلوماسي السابق والخبير في الشؤون الأمريكية، لقراءة المشهد السياسي والاقتصادي، وتقييم ما تحقق فعليًا خلال عام ترامب الثاني، وحدود تأثير نهجه القائم على منطق الصفقات، وانعكاس ذلك على مكانة واشنطن الدولية وعلاقاتها مع حلفائها، وإليك نص الحوار.

بمناسبة مرور عام على تولي ترامب ولايته الثانية، كيف تقيم المشهد العام؟
الرئيس ترامب عقد مؤتمرًا صحفيًا مطولًا استمر قرابة ساعتين أمام وسائل الإعلام الأمريكية والدولية، وحرص خلاله على استعراض ما وصفه بإنجازات عام كامل من ولايته الثانية، مستندًا إلى وثائق وتقارير قال إنها تتجاوز مئتي صفحة، واعتبرها دليلًا على نجاحه.

هل تعكس هذه الوثائق واقعا حقيقيا؟
ترامب معروف بميله إلى المبالغة في توصيف إنجازاته، فهو يقدم نفسه دائمًا باعتباره أعظم رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، بل ومحور السياسة العالمية، وكثير مما يطرحه يبتعد عن الواقع، سواء في حجم الإنجازات أو في نتائج السياسات التي يتحدث عنها.

ما الإنجاز الأبرز الذي لا يختلف عليه حتى خصومه؟
إغلاق الحدود الجنوبية أمام الهجرة غير الشرعية يُعد أبرز إنجاز حقيقي للرئيس ترامب، وهو أمر يعترف به حتى قطاع من الحزب الديمقراطي، نظرًا لما كانت تشهده الحدود مع المكسيك من تدفقات كبيرة للمهاجرين غير النظاميين في السنوات الماضية.
كيف يتعامل ترامب مع القضايا الدولية؟
يتعامل بعقلية رجل الأعمال أكثر من رجل الدولة، وهو يعترف بذلك صراحة، يعتمد منطق الصفقات والمكاسب المباشرة، سواء في فرض الرسوم الجمركية على الحلفاء أو في تعامله مع ملفات مثل فنزويلا وجرينلاند، حيث يربط كل قضية بمصلحة اقتصادية مباشرة للولايات المتحدة.

ماذا عن ادعاءاته الاقتصادية؟
يتحدث ترامب عن استثمارات بقيمة 18 تريليون دولار، وهو رقم غير واقعي ويشكك فيه الجميع، الاقتصاد الأمريكي لا يزال يعاني من تضخم مرتفع وغلاء معيشة واضح، خلافًا للصورة الوردية التي يحاول الرئيس تقديمها.
هل جعل ترامب أمريكا أقوى أم أكثر عزلة؟
التقييم يختلف سياسيًا، لكن موضوعيًا يمكن القول إن الولايات المتحدة باتت أكثر ابتعادًا عن حلفائها التقليديين، والانتقادات التي وُجهت لترامب في منتدى دافوس من قادة كندا وأوروبا تعكس حالة من الفتور غير المسبوق في العلاقات.

ما أبرز الإخفاقات؟
الفشل في إنهاء حرب غزة رغم الادعاءات المتكررة بتحقيق تقدم في مسار السلام، إضافة إلى طريقة التعامل القاسية مع المهاجرين داخل الولايات المتحدة، واستخدام القوات العسكرية في ولايات يحكمها الديمقراطيون، وهو ما أثار احتجاجات واسعة في ولايات مثل مينيسوتا وكاليفورنيا.



