استثمارات بمليارات الدولارات.. تحركات حكومية ترسم خريطة جديدة للطاقة النظيفة
عقد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع قيادات كبرى الشركات الدولية العاملة في قطاع الطاقة، في إطار توجه حكومي واضح لتعزيز التعاون الاستثماري في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الحديثة.
وركزت هذه اللقاءات على بحث فرص إقامة مشروعات استراتيجية كبرى تسهم في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، بما يواكب رؤية الدولة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. كما ناقش الوزير مع شركاء التنمية الدوليين سبل وضع أطر تنفيذية عملية لتسريع وتيرة المشروعات المقترحة، مع التأكيد على أهمية توفير مناخ استثماري جاذب قائم على تبسيط الإجراءات وتذليل التحديات التي قد تواجه المستثمرين الأجانب.
تسهيل الإجراءات وضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية
أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال المباحثات أن ملف الطاقة المستدامة يحتل أولوية قصوى ضمن أجندة الدولة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على توفير حوافز استثمارية وتشريعية تضمن استقرار المشروعات طويلة الأجل في هذا القطاع الحيوي. وأوضح أن الهدف الرئيسي يتمثل في ضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية الرائدة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحلية المياه وإنتاج الهيدروجين الأخضر، باعتبارها محركات رئيسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
شراكة استراتيجية مع “أكوا باور” السعودية
وفي هذا السياق، بحث الوزير مع ماركو أرتشيلي، الرئيس التنفيذي لشركة “أكوا باور” السعودية، آفاق توسيع الاستثمارات المشتركة داخل السوق المصرية، خاصة في مجالات محطات الطاقة الشمسية وتحلية المياه وإنتاج الهيدروجين الأخضر.
واستعرض الجانبان الأداء التشغيلي للمشروعات القائمة التي تديرها الشركة في مصر، حيث تعمل حاليًا محطتان للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ نحو 350 ميجاواط، وتحققان معدلات كفاءة تفوق المستهدفات التشغيلية المعتمدة، ما يعكس نجاح نموذج الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في هذا المجال.
متابعة تنفيذ المشروعات العملاقة للطاقة الشمسية
تناولت المباحثات أيضًا الموقف التنفيذي لمشروع “شمس” العملاق للطاقة الشمسية بقدرة 1.1 جيجاواط، والذي يتم تنفيذه وفق الجدول الزمني المحدد دون معوقات جوهرية، بما يعزز ثقة المستثمرين في قدرة السوق المصرية على استيعاب مشروعات ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة.
وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة على استكمال الإجراءات النهائية لتجاوز التحديات المرتبطة بمشروع الطاقة الشمسية الأكبر بقدرة 2 جيجاوات، بما يضمن إتمام الترتيبات التمويلية اللازمة مع المؤسسات المصرفية الدولية، والانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي خلال الفترة المقبلة.
إدخال تقنيات التخزين وطاقة الرياح ضمن خطط التوسع
واتفق الجانبان على إدراج تقنيات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات، إلى جانب التوسع في مشروعات طاقة الرياح، ضمن الخطط المستقبلية للتعاون المشترك، بما يسهم في تحقيق استقرار الشبكة الكهربائية ورفع كفاءة منظومة الطاقة المتجددة.
ويأتي هذا التوجه في ضوء التحديات المرتبطة بتقلبات الإنتاج من المصادر المتجددة، وهو ما يجعل تقنيات التخزين عنصرًا أساسيًا في ضمان استدامة الإمدادات الكهربائية.
توطين الصناعة ودعم الاقتصاد الوطني
كما ركزت المباحثات على أهمية توطين التصنيع المحلي للمعدات والخدمات المرتبطة بمشروعات الطاقة المتجددة، بهدف تعظيم المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب توفير فرص عمل مستدامة للشباب ودعم الاقتصاد الوطني.
وأكد الوزير أن الدولة تسعى إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الطاقة النظيفة، من خلال تشجيع نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر الوطنية، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية من هذه الاستثمارات الكبرى.
رؤية مستقبلية لقطاع الطاقة والاستثمار
تعكس هذه الاجتماعات توجهًا استراتيجيًا لتعزيز مكانة مصر كمقصد استثماري رئيسي في قطاع الطاقة المتجددة والبنية التحتية المتطورة، خاصة في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية وموقع جغرافي متميز. وتأتي هذه التحركات في إطار خطة شاملة تستهدف بناء اقتصاد أكثر استدامة، قائم على الشراكة مع القطاع الخاص والشركات العالمية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية طويلة الأجل ويدعم مسار التحول نحو الطاقة النظيفة.


