آلاف الجرّارات تغلق الطرق.. مزارعو أوروبا يثورون ضد اتفاق ميركوسور
تصاعدت موجة الغضب في الأوساط الزراعية الأوروبية، بعدما خرج آلاف المزارعين في إيرلندا وفرنسا إلى الشوارع احتجاجًا على اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور في أميركا الجنوبية، عقب موافقة دول الاتحاد على الاتفاق رغم معارضة عدد من الحكومات.
وشهدت بلدة أتلون، الواقعة بين دبلن وغالواي، قافلة كبيرة من الجرارات الزراعية التي رفعت لافتات كتب عليها «لا لاتفاق الاتحاد الأوروبي–ميركوسور» و**«ادعموا الزراعة الإيرلندية»**، في مشهد يعكس حجم القلق داخل القطاع الزراعي.
لماذا يرفض المزارعون اتفاق ميركوسور؟
يرى المزارعون أن الاتفاق يفتح الباب أمام تدفق منتجات زراعية رخيصة من دول مثل البرازيل والأرجنتين وباراغواي والأوروغواي، لا تلتزم – بحسبهم – بنفس المعايير البيئية والصحية الصارمة التي يخضع لها الإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي.
ويخشى مزارعو إيرلندا وفرنسا وبولندا والمجر والنمسا من أن يؤدي ذلك إلى إغراق السوق الأوروبية بلحوم الأبقار والمنتجات الزراعية منخفضة السعر، ما سيؤثر بشكل مباشر على دخل المزارعين المحليين ويهدد استدامة القطاع.
جمعية المزارعين الإيرلنديين: الاتفاق «مخيّب للآمال»
وصفت جمعية المزارعين الإيرلنديين الضوء الأخضر الأوروبي للاتفاق بأنه «مخيّب جدًا للآمال»، مؤكدة أنها ستكثف تحركاتها للضغط على البرلمان الأوروبي من أجل إسقاط الاتفاق خلال مرحلة التصديق.
وقال رئيس الجمعية فرانسي غورمان في بيان رسمي:
«نتوقع من أعضاء البرلمان الأوروبي الإيرلنديين أن يقفوا إلى جانب المزارعين ويرفضوا اتفاق ميركوسور، الذي يهدد مستقبل الزراعة المحلية».
وأضاف أن استيراد لحوم الأبقار بأسعار أقل سيؤدي إلى منافسة غير عادلة للمنتجين الأوروبيين.
موقف الحكومة الإيرلندية
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء الإيرلندي سايمون هاريس إن بلاده ستواصل إبداء تحفظاتها ومخاوفها بشأن الاتفاق، رغم موافقة الاتحاد الأوروبي عليه في مرحلته الأولى.
وأكد أن الحكومة الإيرلندية تعتبر أن حماية المزارعين يجب أن تكون أولوية في أي اتفاق تجاري دولي.
احتجاجات مشتعلة في فرنسا وبولندا وبلجيكا
في فرنسا، تصاعدت الاحتجاجات بشكل لافت، حيث قامت الشرطة بإخراج مزارعين اقتحموا مستودعًا للوقود قرب بوردو جنوب غرب البلاد.
كما حاول محتجون تعطيل حركة السير إلى ميناء لو هافر، أحد أهم الموانئ الفرنسية، فيما أعلنت نقابات زراعية عن إغلاق طريقين سريعين في جنوب غرب فرنسا.
وفي بولندا وبلجيكا، قطع مزارعون الطرق الرئيسية في تحركات منسقة تعبيرًا عن رفضهم لما يرونه تهديدًا مباشرًا للزراعة الأوروبية.
ما هو اتفاق الاتحاد الأوروبي – ميركوسور؟
الاتفاق هو ثمرة مفاوضات استمرت أكثر من 25 عامًا بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور الذي يضم:
البرازيل
الأرجنتين
باراغواي
الأوروغواي
ويهدف إلى إنشاء واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، تضم أكثر من 700 مليون مستهلك، عبر خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على آلاف السلع.
لماذا تؤيده ألمانيا وإسبانيا؟
في المقابل، ترى دول مثل ألمانيا وإسبانيا أن الاتفاق يمثل فرصة كبيرة لإنعاش الاقتصاد الأوروبي المتعثر، من خلال:
تعزيز صادرات السيارات
دعم مبيعات الآلات الصناعية
توسيع صادرات النبيذ والأجبان والمنتجات الغذائية الأوروبية
ويعتقد المؤيدون أن الاتفاق قد يمنح الشركات الأوروبية وصولًا أسهل إلى أسواق أميركا الجنوبية سريعة النمو.
البرلمان الأوروبي كلمة الفصل
رغم موافقة دول الاتحاد الأوروبي، فإن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى تصديق البرلمان الأوروبي، حيث يراهن المزارعون والنقابات الزراعية على حشد أغلبية تعطل دخوله حيز التنفيذ.
وفي ظل الاحتجاجات المتصاعدة في أكثر من دولة أوروبية، يبدو أن معركة ميركوسور لم تنتهِ بعد، وأن مستقبل الزراعة الأوروبية بات في قلب واحدة من أكبر المواجهات التجارية في تاريخ الاتحاد.


