رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حسن عصفور: الانتقال إلى السلطة أثّر جزئياً على مكانة ياسر عرفات

حسن عصفور
حسن عصفور

قال المفكر السياسي حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، إن التحول الذي شهده الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من قائد ثوري إلى رجل مسؤولية سياسية وسلطة، ترك أثرًا جزئيًا على مكانته وزعامته، مؤكدًا أن هذا التحول جاء في سياق مرحلة انتقالية معقدة لم تصل فيها الحالة الفلسطينية بعد إلى مستوى الدولة الكاملة.

نحن لم نكن دولة بالمعنى الحقيقي

وأوضح عصفور، خلال لقاء مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر في برنامج «الجلسة سرية» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن عرفات لم يكن رجل دولة بالمعنى التقليدي الكامل كما كان الحال مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، مشيرًا إلى أن الحسابات السياسية التي فرضتها المرحلة لم تكن ناتجة عن ضعف في القيادة، بل عن طبيعة الواقع الفلسطيني آنذاك. وقال: «نحن لم نكن دولة بالمعنى الحقيقي، بل كيانًا انتقاليًا يحاول تثبيت وجوده السياسي والمؤسسي».

وأضاف أن عام 1994 شكّل نقطة مفصلية مع وضع حجر الأساس للسلطة الفلسطينية، إلا أن هذه المرحلة لم تكن مستقرة، إذ سرعان ما اندلعت أول مواجهة عسكرية مباشرة بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال خلال هبة النفق عام 1996، وأشار عصفور إلى أنه شارك شخصيًا في تلك الاشتباكات بصفته عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني، ما يعكس طبيعة المرحلة التي امتزج فيها العمل السياسي بالمواجهة الميدانية.

اتهام عرفات غير دقيق 

وفي سياق آخر، شدد وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق على أن اتهام ياسر عرفات برفض السلام اتهام غير دقيق، مؤكدًا أن قرار التخلص من عرفات لم يكن وليد لحظة، بل جاء عقب فشل قمة كامب ديفيد عام 2000، وتم تنفيذه فعليًا بعد نحو أربع سنوات.

وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك أعلن فور مغادرة الوفد الفلسطيني قمة كامب ديفيد أنه «لم يعد هناك شريك في عملية السلام»، معتبرًا أن هذا التصريح لم يكن عابرًا، بل جاء استكمالًا لرسائل سابقة نقلها كل من شلومو بن عامي وأمنون شاحاك، وشكّل مؤشرًا واضحًا على إغلاق الملف السياسي مع عرفات بشكل نهائي.

وأكد عصفور أن ما جرى في كامب ديفيد لم يكن رفضًا فلسطينيًا للسلام، بل خلافًا جوهريًا حول مفهوم السيادة، موضحًا أن عرفات كان يمتلك تصورًا سياسيًا واضحًا يقوم على الفصل بين الحقوق الدينية والسيادة السياسية، موضحًا : «أبو عمار لم يرفض المفاوضات بالمعنى الحقيقي، بل كان يرى أن ممارسة الشعائر الدينية لا تعني التنازل عن السيادة، فالدين يمكن ممارسته تحت سيادة فلسطينية، وهذا موقف سياسي وفكري، وليس تعنتًا».

واعتبر أن تحميل عرفات مسؤولية فشل المفاوضات هو قراءة خاطئة تبناها بعض السياسيين العرب والفلسطينيين، مشددًا على أن القضية لم تكن مسألة صواب أو خطأ، بل اختلافًا جذريًا في تعريف السيادة وحدودها، وهو اختلاف لا يمكن اختزاله في اتهام شخص أو قيادة برفض السلام.

تم نسخ الرابط